أيرلندا تقترح خفض موازنة الاتحاد الأوروبي للفترة 2028-2034


الجريدة العقارية السبت 10 أكتوبر 2026 | 04:35 مساءً
الاتحاد الأوروبي
الاتحاد الأوروبي
أحمد رجب

قدمت أيرلندا مقترحًا جديدًا لإعادة النظر في حجم الموازنة طويلة الأجل للاتحاد الأوروبي، يتضمن خفض قيمتها بنحو 178 مليار دولار، بما يعادل 159 مليار يورو، مقارنة بالخطة التي طرحتها المفوضية الأوروبية في وقت سابق.

ويستهدف المقترح، الذي قدمته الرئاسة الأيرلندية لمجلس الاتحاد الأوروبي في بروكسل، تحديد إجمالي الموازنة للفترة من 2028 إلى 2034 عند نحو 2.048 تريليون دولار، أو 1.826 تريليون يورو، مقابل 2.22 تريليون دولار، بما يعادل 1.985 تريليون يورو، وفقًا للتصور الأصلي للمفوضية.

وتعكس الأرقام المعلنة القيمة الاسمية للموازنة بالأسعار الجارية، مع احتساب معدلات التضخم المتوقعة خلال السنوات السبع التي تغطيها الخطة المالية المقبلة.

تخفيضات تطال البحث العلمي والدفاع والتنافسية

يركز التصور الأيرلندي على تقليص الإنفاق في عدد من القطاعات التي كانت المفوضية الأوروبية تخطط لزيادة التمويل المخصص لها، وفي مقدمتها تعزيز القدرة التنافسية للاقتصاد الأوروبي، وتمويل الأبحاث العلمية، والدفاع، والسياسة الخارجية، وبرامج التنمية.

في المقابل، يقترح التصور الإبقاء على التمويل المخصص للسياسة الزراعية وسياسة التماسك عند مستويات لا تشهد تغييرات كبيرة، باعتبارهما من أبرز بنود الإنفاق التقليدية في الموازنة الأوروبية.

وتحظى سياسة التماسك بأهمية خاصة لدى الدول والمناطق الأقل دخلًا داخل الاتحاد، إذ تستهدف تقليل الفجوات الاقتصادية والاجتماعية بين المناطق الأوروبية، من خلال دعم التنمية وتحسين مستويات البنية التحتية والخدمات.

خلافات بين الدول الأعضاء تهدد مسار المفاوضات

يأتي المقترح الأيرلندي في وقت تتواصل فيه الخلافات بين الدول الأعضاء بشأن حجم الإنفاق الأوروبي خلال السنوات المقبلة، وسط ضغوط من ألمانيا وعدد من الدول التي تتحمل مساهمات مالية أكبر مما تحصل عليه من الموازنة، من بينها هولندا والسويد والنمسا.

وطالبت هذه الدول بخفض مشروع الموازنة بمئات المليارات من اليورو، في محاولة للحد من الأعباء المالية المترتبة على مساهماتها في تمويل برامج الاتحاد الأوروبي.

ومن المقرر التوصل إلى اتفاق بشأن الإطار المالي طويل الأجل للفترة من 2028 إلى 2034 بحلول نهاية عام 2026، إلا أن المقترح الجديد لا يضمن تسريع المفاوضات، في ظل استمرار التباين بين الدول بشأن أولويات الإنفاق وحجم الموارد المطلوبة لتغطية الالتزامات المستقبلية.

انتقادات أوروبية للمقترح الأيرلندي

أثار التصور الجديد انتقادات من جانب دبلوماسي أوروبي، وصفه بأنه مخيب للآمال، معتبرًا أنه لا يوفر حتى الآن قاعدة مناسبة يمكن الانطلاق منها نحو اتفاق بين الدول الأعضاء.

ورأى الدبلوماسي أن الزيادة الكبيرة في الإنفاق التي تتضمنها الخطط المطروحة لا تتناسب مع الإمكانات المالية المتاحة، كما انتقد ما اعتبره تركيزًا على أولويات تقليدية على حساب الاستعداد للتحديات الاقتصادية والتكنولوجية والأمنية التي تواجه أوروبا في القرن الحادي والعشرين.

وشدد على ضرورة تبني نهج أكثر واقعية في إدارة الموارد المالية للاتحاد، بما يحقق التوازن بين الطموحات السياسية والقدرة الفعلية على تمويلها.

ألمانيا أكبر مساهم في تمويل الموازنة الأوروبية

تعتمد موازنة الاتحاد الأوروبي بصورة أساسية على مساهمات الدول الأعضاء، التي يُحدد جزء رئيسي منها وفقًا للدخل القومي الإجمالي لكل دولة، إلى جانب مصادر أخرى للإيرادات الأوروبية.

وتتصدر ألمانيا قائمة الدول المساهمة في تمويل الموازنة، مستفيدة من كونها صاحبة أكبر اقتصاد داخل الاتحاد الأوروبي، وهو ما يجعل موقفها من حجم الإنفاق المقترح عاملًا مؤثرًا في مسار المفاوضات.

ومن المنتظر أن تشهد الفترة المقبلة مزيدًا من المناقشات بشأن توزيع الموارد بين القطاعات المختلفة، في ظل محاولة الدول الأعضاء التوفيق بين ضبط الإنفاق المالي وتلبية احتياجات الدفاع والبحث العلمي والتنمية والتنافسية الاقتصادية.