أكد الدكتور بلال شعيب، الخبير الاقتصادي، أن الاقتصاد العالمي يواجه تحديات متزايدة نتيجة الأزمات الجيوسياسية والاقتصادية المتلاحقة، مشيرًا إلى أن الاقتصاد المصري يعمل على تعزيز قدرته على مواجهة هذه التحديات من خلال دعم الصناعة والإنتاج، وزيادة الصادرات، والحفاظ على استقرار سوق الصرف وتوفير الاحتياجات الدولارية للقطاعات الإنتاجية.
وأوضح شعيب، خلال لقاء مع قناة dmc، أن السنوات الست الماضية شهدت أزمات متعاقبة، بدأت بجائحة كورونا، ثم الصراع الروسي الأوكراني، والتوترات العسكرية في الشرق الأوسط، وصولًا إلى الحرب الإسرائيلية الإيرانية والرسوم الجمركية، لافتًا إلى أن هذه التطورات أثرت على الاقتصاد العالمي وأسهمت في زيادة الضغوط على الديون والطاقة والغذاء.
وأشار إلى أن حجم الديون العالمية تجاوز 352 تريليون دولار، وفقًا للأرقام التي عرضها خلال اللقاء، فيما تجاوزت الديون الأمريكية 40 تريليون دولار، موضحًا أن تشديد السياسات النقدية ورفع أسعار الفائدة وزيادة الإنفاق العسكري أسهمت في تعقيد الأوضاع الاقتصادية عالميًا.
وأضاف أن اضطرابات الممرات البحرية، وفي مقدمتها مضيق هرمز، تثير مخاوف بشأن إمدادات الطاقة وتكاليفها، محذرًا من انعكاس هذه التطورات على أسعار المحروقات في أوروبا والولايات المتحدة، خاصة مع اقتراب فصل الشتاء، إلى جانب مخاطر ارتفاع التضخم وتباطؤ النمو الاقتصادي.
فوتسي راسل ومؤشرات الثقة في الاقتصاد المصري
وفيما يتعلق بمؤسسة «فوتسي راسل»، قال شعيب إن استمرار تصنيف مصر دون تراجع يمثل رسالة ثقة في الاقتصاد المصري وسوق الأوراق المالية، مشيرًا إلى زيادة عدد المتعاملين في البورصة، وفقًا لما ذكره، من أكثر من 350 خلال العام الماضي إلى ما يزيد على 550 متعاملًا حاليًا.
وأوضح أن متوسط حجم التداول ارتفع من نحو 3.5 مليار جنيه إلى 10 مليارات جنيه، لافتًا إلى أن هذه المؤشرات، إلى جانب الاستعدادات المتعلقة بطرح شركات حكومية في البورصة، تعزز فرص جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة وغير المباشرة.
وأشار إلى إدراج شركة «حالا» أو طرح أسهمها للاكتتاب في البورصة، بحسب ما ورد خلال اللقاء، باعتباره أحد التطورات المرتبطة بنشاط سوق المال والتكنولوجيا المالية.
الاحتياطي النقدي وتحويلات المصريين بالخارج
وأكد الخبير الاقتصادي أن وصول الاحتياطي النقدي الأجنبي إلى نحو 57.3 مليار دولار يمثل مؤشرًا على تحسن قدرة الدولة على توفير النقد الأجنبي وتلبية احتياجات الاقتصاد.
وأوضح أن الاحتياطي النقدي بلغ نحو 13 مليار دولار في عام 2015، وفقًا لما ذكره، مشيرًا إلى أن زيادة الموارد الدولارية خلال الفترة الأخيرة ارتبطت بتحسن تحويلات المصريين العاملين بالخارج، ونشاط الصادرات والسياحة، إلى جانب الاستثمارات الأجنبية.
وأضاف أن تحويلات المصريين بالخارج ارتفعت إلى نحو 47.3 مليار دولار، معتبرًا أن هذا التطور يعكس الثقة في الاقتصاد المصري، كما أشار إلى تراجع التعاملات المرتبطة بسوق الصرف الموازية بعد التحول إلى نظام سعر الصرف المرن في 6 مارس 2024.
وتوقع شعيب أن يقترب الاحتياطي النقدي من مستوى 60 مليار دولار خلال الفترة المقبلة، موضحًا أن ارتفاعه يعزز قدرة الدولة على تدبير مستلزمات الإنتاج للمصانع، وسداد الالتزامات المستحقة بالعملات الأجنبية، ودعم استمرارية النشاط الاقتصادي.
الصناعة والصادرات في مقدمة أولويات الاقتصاد
وشدد شعيب على أن التحدي الأساسي للاقتصاد المصري يتمثل في زيادة الإنتاج، وليس الاستهلاك، موضحًا أن القطاع الصناعي يسهم بنحو 14% من الناتج المحلي الإجمالي، ويعمل به نحو 3.5 مليون عامل.
وأشار إلى أن فاتورة الواردات المصرية تبلغ نحو 90 مليار دولار، مقابل صادرات لا تتجاوز 48 مليار دولار، بحسب الأرقام التي عرضها خلال اللقاء.
وأضاف أن الصادرات المصرية سجلت نحو 25.5 مليار دولار خلال النصف الأول من عام 2026، وفقًا لما أشار إليه نقلًا عن تصريح لرئيس مجلس الوزراء، متوقعًا أن تتجاوز الصادرات 50 مليار دولار، وربما تصل إلى 55 مليار دولار بنهاية العام إذا استمر الأداء الحالي.
وأوضح أن نمو الصادرات بمعدل أسرع من نمو الواردات يمثل تطورًا إيجابيًا، ويسهم في تحسين الميزان التجاري، لافتًا إلى وجود مستهدف طويل الأجل للوصول بالصادرات إلى 146 مليار دولار، إلى جانب هدف مرحلي يتمثل في بلوغ 100 مليار دولار خلال عام أو عامين أو ثلاثة أعوام كحد أقصى.
وأكد أن الدولة تستهدف زيادة مساهمة الصناعة إلى 20% من الناتج المحلي الإجمالي، ورفع عدد العاملين بالقطاع إلى نحو 8.5 مليون عامل، بما يدعم الإنتاج المحلي ويقلل الاعتماد على الواردات.
التوترات الجيوسياسية وتكاليف النقل
وفيما يتعلق بالتحديات التي تواجه الاقتصاد المصري، أوضح شعيب أن التوترات الجيوسياسية تمثل عامل ضغط خارجيًا على مختلف الاقتصادات، مشيرًا إلى ارتفاع تكلفة نقل الحاويات إلى أكثر من أربعة أضعاف منذ فبراير الماضي، وزيادة تكلفة التأمين عليها بأكثر من ثلاثة أضعاف، وفقًا لتصريحاته.
وأضاف أن بعض شركات التأمين أصبحت ترفض تغطية مخاطر نقل سلع معينة في ظل التهديدات المستمرة للممرات البحرية، مشددًا على أهمية اتخاذ إجراءات استباقية، من بينها زيادة المخزون الاستراتيجي وتعزيز برامج التصنيع المحلي.
وأشار إلى أن زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى ماليزيا تفتح المجال للاستفادة من التجارب الصناعية الآسيوية، خاصة نموذج المجمعات الصناعية المصغرة، مستشهدًا بمجمع بدر الروبيكي بمدينة بدر.
مقترح لزيادة تمويل المصنعين إلى 150 مليون جنيه
وكشف شعيب عن مقترح يعتزم طرحه خلال المنتدى الاقتصادي، يتعلق بإعادة النظر في حدود المبادرات التمويلية الموجهة إلى المشروعات الصغيرة والمتوسطة العاملة في القطاع الصناعي.
وأوضح أن المبادرة الحالية، بحسب عرضه، تغطي تمويل المشروعات في حدود 50 مليون جنيه، مقترحًا رفع الحد إلى 100 أو 150 مليون جنيه، بما يسمح بتوسيع قاعدة المصنعين المستفيدين من التمويل.
وشدد على ضرورة ربط الاستفادة من الدعم بالقدرة على التصدير، بحيث تحظى المصانع التي تمتلك منتجات قادرة على المنافسة والقبول في الأسواق الخارجية بأولوية في الحصول على المساندة، بما يعزز حصيلة البلاد من النقد الأجنبي.
واختتم الخبير الاقتصادي بالتأكيد على أهمية مواصلة دعم الصناعة وزيادة الصادرات وتوسيع قاعدة الإنتاج، معتبرًا أن تعزيز القدرة التصديرية يمثل أحد المسارات الأساسية لتحسين الميزان التجاري ودعم استقرار الاقتصاد المصري في مواجهة الأزمات العالمية.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض