الأسهم الأمريكية تتجه للتعافي بعد موجة بيع بسبب الشكوك حول إيرادات «أوبن إيه آي»


الجريدة العقارية الجمعة 09 أكتوبر 2026 | 05:11 مساءً
الأسهم الأمريكية
الأسهم الأمريكية
وكالات

تتجه الأسهم الأمريكية إلى التعافي جزئيًا في بداية تعاملات اليوم الجمعة، بعد أن أثار تضارب بشأن حجم الإيرادات الفعلية لشركة «أوبن إيه آي»، المطورة لتطبيق «شات جي بي تي»، شكوك المستثمرين حيال طفرة الذكاء الاصطناعي.

وارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100» بنحو 0.8%، فيما صعدت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.4% في التعاملات المبكرة.

وكانت صحيفة «فاينانشال تايمز» قد ذكرت أمس الخميس أن الإيرادات السنوية المقدرة لشركة «أوبن إيه آي»، وفقًا لمعدل المبيعات الأخير الممتد على مدار عام، اقتربت من 50 مليار دولار بنهاية سبتمبر الماضي، استنادًا إلى بيانات عُرضت على المستثمرين، وهو ما يقل بنحو 20 مليار دولار عن تقديرات وردت الشهر الماضي.

وعلى خلفية هذه الأنباء، تراجع مؤشر «ناسداك المركب»، الذي تهيمن عليه أسهم شركات التكنولوجيا، بنسبة 1.25% إلى نحو 27 ألفًا و193 نقطة، فيما هبط مؤشر «فيلادلفيا لأشباه الموصلات»، الذي يتتبع أسهم كبرى شركات الرقائق الأمريكية، بنسبة 3.4%، وزادت الضغوط على الأسواق بفعل ارتفاع أسعار النفط.

وفي الواقع، لم تختفِ هذه الأموال، إذ لا تعني الفجوة أن «أوبن إيه آي» أخفقت في تحقيق مستهدفاتها أو فقدت مبيعات، فالرقم الذي بلغ نحو 70 مليار دولار كان تقديرًا يستند إلى طريقة مختلفة في احتساب الإيرادات، وليس توقعًا صادرًا عن الشركة نفسها.

ووفقًا لـ«فاينانشال تايمز»، جاء الرقم الأعلى بعدما أعاد داعمو «أوبن إيه آي» احتساب مبيعاتها بما يتوافق مع المنهج الذي تتبعه شركة «أنثروبيك» المنافسة، التي تحتسب ضمن إيراداتها ما ينفقه العملاء على نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بها عبر منصات الحوسبة السحابية، مثل «أمازون ويب سيرفيسز» و«جوجل كلاود»، بينما لا تدرج «أوبن إيه آي» هذه المبيعات بالطريقة نفسها.

وبحسب الأرقام المتداولة، تقل إيرادات «أوبن إيه آي» عن الإيرادات التي أفادت تقارير بأن «أنثروبيك» حققتها، والبالغة 65 مليار دولار بنهاية يوليو الماضي، غير أن اختلاف أساليب المحاسبة يجعل المقارنة المباشرة بين الشركتين صعبة. ولم تصدر «أوبن إيه آي»، حتى وقت إعداد التقرير، تعليقًا علنيًا على هذه الأنباء.

وتكتسب هذه الأرقام أهمية في ظل تقارير تفيد بأن «أوبن إيه آي»، التي بلغت قيمتها السوقية المقدرة 852 مليار دولار في مارس الماضي، تسعى إلى جمع تمويل جديد لا يقل عن 30 مليار دولار، على أساس تقييم للشركة يصل إلى 1.4 تريليون دولار.

وكانت أسهم الشركات التي راهنت بقوة على نمو «أوبن إيه آي» من بين الأكثر تضررًا عقب نشر الأنباء أمس الخميس. فقد تراجعت أسهم شركة «أوراكل»، التي وافقت على توفير قدرات حوسبة ضخمة لـ«أوبن إيه آي»، بنسبة 5.5%، فيما هبطت أسهم «كور ويف»، المتخصصة في الحوسبة السحابية للذكاء الاصطناعي، بنحو 8%، رغم ارتباطها بعقود بمليارات الدولارات مع الشركة.

كما انخفضت أسهم «مايكروسوفت»، أحد كبار المساهمين في «أوبن إيه آي»، و«أمازون» و«ألفابت» و«ميتا» بأكثر من 1% لكل منها. وتُعد هذه الشركات، إلى جانب «أوراكل»، من كبرى شركات الحوسبة السحابية التي تضخ استثمارات ضخمة في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي.

وامتدت الخسائر إلى شركات صناعة الرقائق، إذ تراجع سهم «إنفيديا» بنحو 3%، و«إيه إم دي» بنحو 4%، فيما انخفض سهم «برودكوم»، التي تعمل على تطوير شريحة مخصصة بالتعاون مع «أوبن إيه آي»، بنسبة 4.35%.

وفي طوكيو اليوم الجمعة، هبط سهم مجموعة «سوفت بنك»، التي تمتلك نحو 13% من «أوبن إيه آي»، بنسبة وصلت إلى 7.3% قبل أن يقلص خسائره.

وعلى الرغم من هذه التطورات السلبية، تشير مؤشرات أخرى ظهرت خلال الأسبوع الجاري إلى استمرار قوة الطلب على مكونات أجهزة الذكاء الاصطناعي. فقد قدرت شركة «سامسونج» الكورية الجنوبية، أمس الخميس، أن أرباحها التشغيلية في الربع الثالث بلغت مستوى قياسيًا قدره 107.4 تريليون وون، أو 80.2 مليار دولار.

وإذا تأكدت هذه الأرقام، فستكون أكبر أرباح تشغيلية فصلية تعلنها شركة تكنولوجيا على الإطلاق، متجاوزة أرباح «إنفيديا» التشغيلية البالغة 63.7 مليار دولار في أحدث ربع مالي لها.

وفي اليوم نفسه، أعلنت شركة «تي إس إم سي» التايوانية، أكبر شركة في العالم لتصنيع الرقائق لحساب الغير، ارتفاع مبيعاتها في سبتمبر بنسبة 54.6% على أساس سنوي، لتصل إيراداتها خلال الربع الثالث إلى مستوى قياسي بلغ 1.49 تريليون دولار تايواني، أو 46.8 مليار دولار أمريكي.

ومن المنتظر أن تتضح صورة الطلب على قطاع الرقائق بصورة أكبر الأسبوع المقبل، عندما تعلن شركة «إيه إس إم إل» الهولندية، المتخصصة في معدات تصنيع الرقائق، نتائجها في 14 أكتوبر الجاري، تليها «تي إس إم سي» في 15 أكتوبر.

كما قد تسهم خطط الطرح المحتمل لأسهم «أنثروبيك» في الأسواق، ربما في نوفمبر المقبل، و«أوبن إيه آي» العام المقبل، في إتاحة حسابات مالية مدققة للشركتين أمام المستثمرين والجمهور.