روسيا تنفي تفشي الطاعون في سيبيريا بعد وفاة موظفة مختبر.. وواشنطن تطالب بالشفافية


الجريدة العقارية الجمعة 09 أكتوبر 2026 | 10:51 صباحاً
الطاعون في سيبيريا
الطاعون في سيبيريا
وكالات

نفت السلطات الروسية اتخاذ تدابير صحية استثنائية لمكافحة الطاعون في منطقة إيركوتسك بسيبيريا، عقب تقارير عن وفاة موظفة تبلغ من العمر 28 عامًا كانت تعمل في معهد متخصص في مكافحة المرض، وسط مطالب أميركية بالكشف عن مزيد من المعلومات بشأن ملابسات الواقعة.

وأثارت وفاة داريا شيبيلوفا مخاوف بشأن احتمال ارتباط الحادث بإصابة بالطاعون الرئوي داخل المختبر، إلا أن السلطات الروسية أكدت أن سبب الوفاة لم يُحسم في البداية، قبل أن يعلن حاكم المنطقة لاحقًا أن التحقيق خلص إلى إصابتها بالتهاب رئوي مجهول السبب، مع نفي العثور على كائنات دقيقة مرتبطة بعملها المهني في العينات البيولوجية الخاصة بها.

روسيا تنفي فرض إجراءات صحية استثنائية

قالت الهيئة الروسية للرقابة على حماية المستهلك والصحة «روسبوتريبنادزور» إن وثيقة جرى تداولها عبر الإنترنت، وتحدثت عن اتخاذ تدابير صحية خاصة، لا تستند إلى مصادر رسمية، ووصفت المعلومات الواردة فيها بأنها غير صحيحة.

وأضافت الهيئة أن قرارًا من هذا النوع لم يُتخذ، مؤكدة أن الوضع الصحي في منطقة إيركوتسك مستقر.

وكان موقع «بيبول أوف بايكال» الإخباري قد نشر تقريرًا أفاد، نقلًا عن مصادر قال إنها قريبة من الأجهزة الأمنية في المنطقة، بأن شيبيلوفا ربما أصيبت بالطاعون الرئوي نتيجة كسر أنبوب اختبار داخل المختبر. كما تحدثت وسائل إعلام أخرى عن احتمال وجود صلة بين الوفاة وحادث داخل المنشأة، وهي روايات لم تؤكدها السلطات الروسية.

حقيقة الحجر الصحي وسبب الوفاة

أفاد موقع «بيبول أوف بايكال» بأن ما يصل إلى 200 شخص يُحتمل أنهم خالطوا الموظفة قد وُضعوا في الحجر الصحي، فيما تداولت قنوات على تطبيق تليغرام ووسائل إعلام محلية أنباء عن فرض حجر صحي لمدة ثلاثة أسابيع في عدد من مستشفيات إيركوتسك.

لكن هذه المعلومات لم تُعرض في النص بوصفها إجراءات مؤكدة من الجهات الرسمية.

وفي المقابل، قال حاكم منطقة إيركوتسك، إيغور كوبزيف، إن لجنة من الخبراء أجرت تحقيقًا وخلصت إلى أن سبب الوفاة هو «التهاب رئوي مجهول السبب». وأضاف أن الفحوص لم تكشف في العينات البيولوجية للشابة عن كائنات دقيقة مرتبطة بعملها المهني، مشيرًا إلى عدم تسجيل حالات جديدة بين موظفي معهد مكافحة الطاعون طلبوا الرعاية الطبية عقب وفاتها.

منظمة الصحة العالمية: مستوى الخطر منخفض

أكدت منظمة الصحة العالمية أن تقييمها الأولي للمخاطر، استنادًا إلى المعلومات المتاحة، يشير إلى أن الخطر منخفض بالنسبة إلى روسيا ومنخفض جدًا بالنسبة إلى أوروبا، وفقًا لما ورد في التقرير.

ويُعد الطاعون مرضًا بكتيريًا يمكن أن يظهر بأشكال مختلفة، من بينها الطاعون الرئوي، الذي قد يكون قاتلًا إذا لم يُعالج مبكرًا. ومع ذلك، فإن الاشتباه في الإصابة بالمرض لا يعني تأكيدها، وهو ما يجعل نتائج الفحوص والتحقيقات الرسمية عنصرًا أساسيًا في تقييم الواقعة.

واشنطن تطالب موسكو بمزيد من المعلومات

حظيت القضية باهتمام في الولايات المتحدة، إذ دعا وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو روسيا إلى التحلي بالشفافية ومشاركة مزيد من المعلومات مع المجتمع الدولي.

وقال روبيو، خلال زيارة إلى آيسلندا، إن من واجب روسيا مشاركة معلومات إضافية بشأن الوضع، مؤكدًا أن واشنطن تتابع التطورات عن كثب.

كما قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ردًا على سؤال بشأن القضية في البيت الأبيض، إنه سيجري اتصالًا هاتفيًا مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين «قريبًا جدًا».

وذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن واشنطن حذرت موسكو رسميًا من أن عدم تقديم تفاصيل قد يتعارض مع الالتزامات الصحية الدولية، بحسب ما أوردته الصحيفة.

تبادل الاتهامات بشأن مكافحة الأمراض المعدية

في المقابل، أعلنت الهيئة الروسية للرقابة على حماية المستهلك والصحة استعداد موسكو لمساعدة الولايات المتحدة في مواجهة تفشي الأمراض المعدية، مشيرة إلى امتلاك روسيا خبرات علمية وعملية في مجال السلامة الوبائية.

كما أشارت الهيئة إلى ارتفاع حالات الإصابة بالحصبة في ثلاث ولايات أميركية، وإلى تسجيل وفاة بسبب الطاعون في ولاية نيومكسيكو خلال يونيو، وفقًا لتصريحاتها.

وأكدت استعدادها لتوفير متخصصين ومعدات مختبرية وأدوات للتشخيص والوقاية للجانب الأميركي.