خبير سياسات دولية: زيارة الرئيس السيسي لكوريا الجنوبية تؤسس لشراكة استراتيجية وتفتح آفاقًا جديدة للاستثمار


الجريدة العقارية الخميس 08 أكتوبر 2026 | 02:22 مساءً
محمد عاطف

قال الدكتور أشرف سنجر، خبير السياسات الدولية، إن زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي في جولته الآسيوية، التي استهلها بزيارة إلى كوريا الجنوبية، تأتي في توقيت مهم، مشيرًا إلى أن الرئيس السيسي يعمل على نقل العلاقات المصرية مع كوريا الجنوبية، إلى جانب دول آسيوية مهمة مثل إندونيسيا وماليزيا، إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية.

وأوضح سنجر في مقابلة مع قناة «إكسترا نيوز» اليوم الخميس، أن العلاقات الوطيدة مع هذه الدول تدعم مسيرة مصر التنموية وتفتح أمامها آفاقًا جديدة في مجالات الاستثمار والتعاون، خارج نطاق العلاقات التقليدية مع أوروبا أو العلاقات المصرية الأمريكية والصينية، معتبرًا أن زيارة الرئيس السيسي إلى كوريا الجنوبية تمثل خطوة مهمة في رفع مستوى العلاقات إلى شراكة استراتيجية.

وأشار إلى أن الشراكة تتضمن اتفاقيات ومجالات تعاون متعددة، من بينها بناء السفن، والبنية التحتية، والتعليم، والثقافة، والذكاء الاصطناعي، لافتًا إلى أن هناك إمكانية لزيادة حجم التبادل التجاري بين البلدين إلى ثلاثة أو أربعة أضعاف.

وحول مدى أهمية التوافق بين مصر وكوريا الجنوبية بشأن عدد من القضايا والصراعات في المنطقة، وما إذا كان يمكن اعتباره حجر أساس لانطلاق شراكة استراتيجية بين البلدين، قال سنجر إن طبيعة استقبال كوريا الجنوبية للرئيس السيسي تعكس اتساع نظرتها إلى التعاون مع مصر، باعتبارها دولة محورية في العالم العربي وأفريقيا والشرق الأوسط.

وأضاف أن كوريا الجنوبية تولي أهمية كبيرة لاستقرار الشرق الأوسط، وكذلك لاستقرار مصادر الطاقة، لما لذلك من أهمية بالنسبة للاقتصاد الكوري، مؤكدًا أهمية وجود رؤية تنسيقية بين القاهرة وسيول بشأن المستقبل.

وأوضح أن مصر تضطلع بدور مهم في التعامل مع أزمات المنطقة، مشيرًا إلى أن كوريا الجنوبية تمثل شريكًا استراتيجيًا مهمًا في منطقة تشهد توترات متلاحقة، وهو ما يفسر الاهتمام الكبير الذي أحاط بالزيارة وطبيعة الاستقبال الذي حظي به الرئيس السيسي.

وأضاف أن مظاهر الاستقبال تعكس أيضًا الاهتمام بالتقارب الثقافي والاحترام المتبادل لهوية البلدين، معتبرًا أن زيارة رئيس دولة بحجم وأهمية الرئيس السيسي إلى كوريا الجنوبية تمثل خطوة مهمة في مسار العلاقات الثنائية.

وحول أهمية إنشاء منطقة صناعية كورية داخل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، أكد سنجر أن هذه الخطوة تفتح مجالات أوسع أمام الاستثمارات الكورية الجنوبية، خاصة الاستثمارات طويلة الأجل، مشيرًا إلى أن إنشاء المنطقة يعكس رؤية مصرية تجاه كوريا الجنوبية تقوم على تعزيز التصنيع والشراكة في عدد كبير من الصناعات.

وأوضح أن توجه الرئيس السيسي لا يقتصر على الاستيراد، وإنما يستهدف بناء قاعدة صناعية للمستقبل، من خلال تقليل الواردات وتوطين الصناعة والإنتاج بأيدٍ مصرية، سواء بالتعاون مع كوريا الجنوبية أو مع شركاء دوليين آخرين.

وأشار إلى أن هذا التوجه يتيح للشركات والمصانع المصرية الاندماج مع الشريك الكوري الجنوبي وغيره من الشركاء، بما يدعم الاستثمار والاقتصاد الوطني المصري.

وعن أبرز القطاعات التي قد تجذب الاستثمارات الكورية في مصر، قال سنجر إن من بينها الطاقة النظيفة، وتكنولوجيا المعلومات، والذكاء الاصطناعي، وبناء السفن، مشيرًا إلى أهمية هذه الصناعة بالنسبة لمصر في ضوء موقعها وحركة الملاحة البحرية.

وأضاف أن كوريا الجنوبية تتمتع كذلك بتقدم تعليمي كبير، بما يتيح تنوعًا في مجالات التعاون بما يخدم طبيعة الاقتصاد المصري، إلى جانب إمكانية التعاون في الصناعات الدفاعية.

ولفت سنجر إلى خصوصية العلاقات المصرية مع كل من كوريا الجنوبية وكوريا الشمالية، معتبرًا أن امتلاك مصر علاقات مع الجانبين يعكس، بحسب رؤيته، نهج التوازن الاستراتيجي الذي تتبناه مصر في علاقاتها مع مختلف القوى والدول حول العالم.