صندوق النقد يحذر من 3 أزمات تهدد نمو الاقتصاد العالمي في 2027


الجريدة العقارية الاربعاء 07 أكتوبر 2026 | 06:25 مساءً
كريستالينا جورجيفا، مديرة صندوق النقد الدولي
كريستالينا جورجيفا، مديرة صندوق النقد الدولي
أحمد رجب

حذرت كريستالينا جورجيفا، المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، من مجموعة من المخاطر التي قد تضغط على الاقتصاد العالمي خلال الفترة المقبلة، في مقدمتها ارتفاع أسعار الطاقة، وتزايد مستويات الدين العام، والمخاطر المرتبطة بالاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي.

ودعت جورجيفا الحكومات إلى التحرك مبكرًا عبر سياسات مالية ونقدية تساعد على الحد من تداعيات هذه التحديات، خاصة في ظل تباين تأثيرها بين الاقتصادات المختلفة.

الطاقة والذكاء الاصطناعي يدفعان الاقتصاد في اتجاهين

قالت جورجيفا، خلال كلمة ألقتها قبل الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي المقرر عقدها في بانكوك الأسبوع المقبل، إن الاقتصاد العالمي يتحرك حاليًا تحت تأثير قوتين متعاكستين.

وتتمثل الأولى في صدمة سلبية ناتجة عن اضطرابات إمدادات الطاقة المرتبطة بالصراعات في الشرق الأوسط، بينما تأتي الثانية من الطلب المتزايد على تقنيات الذكاء الاصطناعي، والذي يمثل عامل دعم للنشاط الاقتصادي لكنه يضيف في الوقت نفسه ضغوطًا على الأسعار.

وأوضحت أن تأثير هذين العاملين يختلف بشكل كبير من دولة إلى أخرى، مشيرة إلى أن طفرة الذكاء الاصطناعي لا تصل إلى جميع الاقتصادات بالدرجة نفسها.

ومن المنتظر أن يكشف صندوق النقد الدولي في توقعاته الجديدة عن خفض أكبر في تقديرات النمو بالنسبة إلى الاقتصادات التي تعرضت لأضرار مباشرة بسبب الحروب، ومن بينها أوكرانيا وعدد من دول الخليج.

1- ارتفاع أسعار الطاقة يهدد النمو

تواجه أسواق الطاقة ضغوطًا إضافية مع استمرار القيود على الإمدادات، وهو ما قد يبقي الأسعار مرتفعة حتى في حال انتهاء الصراعات خلال الفترة المقبلة.

وكان صندوق النقد قد توقع في يوليو نمو الاقتصاد العالمي بنسبة 3% في 2026، مع تحسن معدل النمو إلى 3.4% في 2027، استنادًا إلى افتراضات تتعلق بعودة حركة الملاحة عبر مضيق هرمز إلى طبيعتها تدريجيًا.

لكن استمرار ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات تقترب من 100 دولار للبرميل، إلى جانب ارتفاع تكاليف التكرير، يضع هذه التقديرات أمام مخاطر جديدة.

وأشارت جورجيفا إلى أن الطلب على الطاقة قد يرتفع خلال فصل الشتاء، بالتزامن مع استمرار العقبات التي تؤثر في إمدادات الغاز الطبيعي، خاصة الشحنات التي تمر عبر مضيق هرمز.

كما لفتت إلى أن العقود الآجلة لخام برنت تشير إلى استمرار ارتفاع الأسعار خلال 2027، حتى إذا هدأت التوترات في منطقة الخليج.

2- الديون تهدد الاستقرار المالي

يمثل ارتفاع الدين العام تحديًا آخر للاقتصاد العالمي، إذ يرى صندوق النقد الدولي أن مستويات الديون الحكومية وصلت إلى أعلى معدلاتها منذ الحرب العالمية الثانية، مع توقعات بتجاوز الدين العام 100% من الناتج المحلي الإجمالي عالميًا قبل عام 2030.

وقالت جورجيفا إن الاقتصادات المتقدمة، وعلى رأسها الولايات المتحدة، تتحمل الجزء الأكبر من أعباء الدين، مشيرة إلى أن معدلات الدين لديها تتجاوز المستويات المسجلة في الأسواق الناشئة والدول منخفضة الدخل.

وحذرت من أن الاعتماد على ارتفاع معدلات النمو وحده لم يعد كافيًا لمعالجة الضغوط المالية، داعية الدول ذات المديونية المرتفعة إلى وضع خطط واضحة لتعزيز الاستقرار المالي على المدى المتوسط.

كما أشارت إلى أن بعض الاقتصادات قد تحتاج إلى التحرك بحذر نحو تشديد السياسة النقدية، معتبرة أن قرارات رفع الفائدة التي اتخذتها البنوك المركزية في الولايات المتحدة وأوروبا واليابان كانت مناسبة في ظل الظروف الحالية.

3- طفرة الذكاء الاصطناعي تحمل فرصًا ومخاطر

تطرقت جورجيفا أيضًا إلى المخاطر الاقتصادية المرتبطة بالاستثمارات المتزايدة في الذكاء الاصطناعي، مشيرة إلى أن حجم الإنفاق على هذا القطاع قد يتجاوز مستقبلاً مستويات الاستثمار التي شهدتها قطاعات كبرى مثل السكك الحديدية وشبكات الكهرباء والاتصالات.

ومع ارتفاع تقييمات شركات الذكاء الاصطناعي، تتزايد الضغوط عليها لتحقيق مكاسب كبيرة في الإنتاجية والأرباح لتبرير هذه التقييمات، وهو ما قد يجعل أي خيبة أمل في السوق مصدرًا لصدمة اقتصادية واسعة.

في المقابل، ترى أبحاث صندوق النقد أن الاستخدام الفعال للذكاء الاصطناعي يمكن أن يضيف نحو 0.5 نقطة مئوية إلى النمو العالمي سنويًا، ما يجعل التقنية في الوقت نفسه فرصة مهمة لدعم الاقتصاد.

صندوق النقد يدعو إلى الاستعداد للمخاطر

شددت جورجيفا على ضرورة وضع أطر تنظيمية للتعامل مع المخاطر المحتملة للذكاء الاصطناعي، خصوصًا ما يتعلق بسوق العمل والأمن السيبراني والاستقرار الاقتصادي والمالي.

ودعت الحكومات إلى جانب ذلك إلى تعزيز أوضاعها المالية، وتطوير مهارات العاملين، وتسهيل إنشاء الشركات وإغلاقها، وتحسين أمن الطاقة، إلى جانب تبسيط القواعد التنظيمية.

وترى جورجيفا أن الجمع بين هذه الإجراءات يمكن أن يساعد الاقتصادات على مواجهة الصدمات المقبلة والاستفادة من فرص التكنولوجيا، بدلًا من انتظار ظهور الأزمات قبل التحرك.