جمال القليوبي: الربط الكهربائي المصري السعودي يمهد لشبكة إقليمية تمتد إلى الخليج وآسيا


الجريدة العقارية الثلاثاء 06 أكتوبر 2026 | 07:17 مساءً
الكهرباء
الكهرباء
محمد فهمي

أكد الدكتور جمال القليوبي، أستاذ هندسة الطاقة، أن مشروع الربط الكهربائي بين مصر والسعودية يمثل مشروعاً قومياً واستراتيجياً للبلدين، مشيراً إلى أنه يمثل نقطة تحول مهمة في منظومة الربط الكهربائي المصرية، ويفتح المجال أمام ربط شمال أفريقيا بشبكات الخليج وآسيا.

وأوضح القليوبي في مداخلة مع CNBC أن مشروع الربط الكهربائي المصري السعودي يمتد لنحو 1372 كيلومتراً، منها نحو 1350 كيلومتراً خطوطاً هوائية، فيما يمر نحو 22 كيلومتراً عبر مياه خليج العقبة، لافتاً إلى أن المشروع يعتمد على تكنولوجيا التيار المستمر في نقل الكهرباء لمسافات طويلة، قبل تحويله إلى التيار المتردد عند نقاط الربط.

وأضاف أن نقطة بداية المشروع في مصر تقع بمنطقة بدر، بينما يمتد في الجانب السعودي إلى تبوك ثم المدينة المنورة، موضحاً أن تصميم الشبكة يسمح لكل من البلدين بتغذية الآخر بالكهرباء وفقاً للاحتياجات والأحمال.

تشغيل تجريبي بقدرة 1500 ميجاواط

وأشار أستاذ هندسة الطاقة إلى أنه تم خلال الأشهر الستة الماضية إجراء تشغيل واختبارات أولية للمشروع بقدرة تصل إلى 1500 ميجاواط، فيما كانت هناك اختبارات أخرى مقررة للقدرة المتبقية، تمهيداً للتشغيل الكامل.

وتوقع القليوبي أن تشمل المرحلة المقبلة التشغيل الكامل للشبكة بقدرات تصل إلى 3000 ميجاواط، بعد استكمال تقييم الاختبارات التشغيلية في الجانب السعودي.

تمهيد لشبكة كهربائية إقليمية

وقال إن قدرة الربط البالغة 3000 ميجاواط لا تمثل بالضرورة نهاية المطاف، موضحاً أن الربط المصري السعودي يمكن أن يشكل مستقبلاً جزءاً من شبكة كهربائية إقليمية تربط مصر بدول الخليج، ومنها إلى الشبكات الآسيوية.

وأكد أن مصر تمتلك بنية تحتية كهربائية قوية، حيث تصل قدرات إنتاج الكهرباء إلى نحو 59 ألف ميجاواط، مقابل احتياجات تقدر بنحو 37 ألف ميجاواط، ما يوفر قدرات يمكن استخدامها في تصدير أو مشاركة الكهرباء مع دول أخرى.

وأشار إلى أن مصر لديها خبرة سابقة في الربط الكهربائي عبر الحدود مع السودان والأردن وليبيا وفلسطين، ما يجعل الربط مع السعودية خطوة إضافية نحو توسيع شبكة الربط الإقليمي.

أكثر من 150 مشروعاً للطاقة المتجددة

ولفت القليوبي إلى أن مصر تعمل بالتوازي على التوسع في إنتاج الطاقة المتجددة، مشيراً إلى وجود أكثر من 150 مشروعاً للطاقة الشمسية وطاقة الرياح يجري تنفيذها على الأراضي المصرية.

وأوضح أن جزءاً من هذه المشروعات يرتبط باستثمارات أوروبية وعربية، مؤكداً أن الطاقة المتجددة يمكن أن تمثل مستقبلاً أحد مصادر الكهرباء التي يتم تصديرها عبر شبكات الربط الحالية والمستقبلية مع دول الخليج.

الربط يوفر تكلفة إنشاء محطات جديدة

وفيما يتعلق بالجدوى الاقتصادية للربط الكهربائي، أوضح أستاذ هندسة الطاقة أن إنتاج 1000 ميجاواط من الكهرباء قد تصل تكلفته إلى نحو 1.3 مليار دولار، عند احتساب تكاليف الوقود والتشغيل وإنشاء محطات التوليد والنقل والتوزيع.

وأشار إلى أن الربط الكهربائي الدولي يوفر للدول التي تمتلك فائضاً في إنتاج الكهرباء أو قدرات كبيرة من الطاقة المتجددة إمكانية تصدير الكهرباء إلى الدول الأخرى، بدلاً من تحمل تكلفة إنشاء قدرات توليد جديدة.

وأكد أن الربط المصري السعودي يحقق فائدتين أساسيتين، تتمثل الأولى في تبادل الكهرباء خلال أوقات الذروة، بحيث يمكن لكل دولة توفير نحو 3000 ميجاواط للأخرى عند الحاجة، بينما تتمثل الثانية في الاستفادة من الشبكة خلال حالات الطوارئ وارتفاع الأحمال.

اختلاف تردد الشبكتين أبرز التحديات الفنية

وأشار القليوبي إلى أن المشروع واجه عدداً من التحديات الفنية، أبرزها اختلاف تردد التيار الكهربائي بين البلدين، إذ تعمل الشبكة المصرية عند 50 هرتز، بينما تعمل الشبكة السعودية عند 60 هرتز.

وأوضح أن التصميم الفني للمشروع اعتمد على استقبال التيار المتردد من شبكتي البلدين وتحويله إلى تيار مستمر أثناء عملية النقل لمسافات طويلة، وهو ما يساعد على تقليل الفاقد، لافتاً إلى أن نسبة الفقد على المسافة التي تصل إلى نحو 1350 كيلومتراً لا تتجاوز 2.5%، وفقاً لما ذكره.

وأضاف أن التيار يتم تحويله مرة أخرى من مستمر إلى متردد عند نقاط الربط في الجانب السعودي، بما يسمح بدمجه مع الشبكة السعودية.

وأكد القليوبي أن جهوداً كبيرة بُذلت من الجانبين المصري والسعودي لإنجاح المشروع، واصفاً إياه بأنه تجربة متقدمة وفريدة للربط بين شبكتين كهربائيتين بترددين مختلفين، بما يعزز فرص التكامل الكهربائي بين مصر والسعودية ويمهد لمزيد من الربط مع دول المنطقة.