أقرت الحكومة الإسبانية، الثلاثاء، مرسومين جديدين بشأن الإسكان، بعد أن أدى رفض البرلمان لهما الأسبوع الماضي إلى دفع رئيس الوزراء بيدرو سانشيز للدعوة إلى انتخابات مبكرة.
ووفقا لوكالة رويترز، تتضمن الإجراءات الجديدة وضع سقف للإيجارات، وحظراً مؤقتاً على عمليات الإخلاء، وفرض قيود على شراء الشركات للعقارات السكنية، في إطار مساعي الحكومة للتعامل مع أزمة الإسكان المتفاقمة.
وقال سانشيز خلال مؤتمر صحفي إن الإجراءات تستند إلى «الفطرة السليمة»، مشيراً إلى أن استطلاعات الرأي تظهر تأييداً واسعاً لتدخل الدولة في سوق العقارات.
وأضاف أن الإجراءات تستهدف حماية الفئات الأكثر ضعفاً، و«إعادة بعض النظام» إلى سوق وصفه بأنه يعاني اختلالات عميقة، ولا يعمل وفق منطق العرض والطلب بسبب ما وصفه بانتشار المضاربات.
إجراءات مؤقتة قبل انتخابات 29 نوفمبر
وكان سانشيز أعلن، الاثنين، تقديم موعد الانتخابات العامة التي كان من المقرر إجراؤها في عام 2027، بعدما أقر بأن حكومته لم تتمكن من حشد الدعم البرلماني الكافي لتمرير مقترحاتها الخاصة بأزمة الإسكان.
ومن المقرر إجراء الانتخابات في 29 نوفمبر، فيما سمح حل البرلمان للحكومة بتمرير القواعد الجديدة بشكل مؤقت، على أن تخضع لاحقاً لموافقة الهيئة التشريعية المصغرة التي تواصل عملها بعد حل البرلمان.
وأوضح سانشيز أن الإجراءات ستدخل حيز التنفيذ مؤقتاً بمجرد نشرها في الجريدة الرسمية للدولة، قبل إحالتها إلى النواب المتبقين للموافقة عليها.
وبحسب هيئة الإذاعة والتلفزيون الإسبانية «TVE»، فإن الهيئة البرلمانية المؤلفة من 69 عضواً، بمن فيهم رئيسة مجلس النواب فرانشينا أرمينغول، المنتمية إلى الحزب الاشتراكي الذي يقوده سانشيز، تمتلك أغلبية محدودة مؤيدة للإجراءات.
تجديد تلقائي لعقود الإيجار
ويتضمن أحد المرسومين أيضاً مقترحاً للتجديد التلقائي لعقود الإيجار، إلا أن هذا الإجراء لن يدخل حيز التنفيذ إلا بعد موافقة الهيئة التشريعية المصغرة، نظراً لعدم امتلاك الحكومة الأغلبية اللازمة لإقراره.
وتأتي هذه التحركات في ظل تصاعد الضغوط على سوق الإسكان الإسباني، مع ارتفاع تكاليف السكن وتزايد الاحتجاجات المطالبة بتدخل حكومي أكبر لحماية المستأجرين.
المطورون يحذرون من تراجع الاستثمارات
في المقابل، حذر قطاع التطوير العقاري من أن الإجراءات الجديدة قد تؤدي إلى نتائج عكسية، عبر إبعاد الاستثمارات اللازمة لزيادة المعروض من المساكن.
وقالت كارولينا روكا، رئيسة جمعية مطوري العقارات في مدريد، إن التدخلات الحكومية ستؤدي إلى تراجع الاستثمارات، محذرة من أن حالة عدم اليقين القانوني التي تخلقها المراسيم قد تؤدي إلى تباطؤ حاد في الاستثمارات المحدودة التي تم تأمينها حتى الآن لتطوير مساكن بأسعار ميسرة.
وتزامن تصاعد أزمة الإسكان مع احتجاجات واسعة في أنحاء إسبانيا، بعد محاولة إخلاء مستأجرة تبلغ من العمر 87 عاماً من منزلها في مدريد، وهي الواقعة التي أثارت موجة من الاحتجاجات ودعوات إلى إضراب عام قبل الانتخابات.
وأكد سانشيز أن حكومته ستحترم حق الإضراب، في وقت أصبحت فيه أزمة الإسكان واحدة من أبرز الملفات التي تفرض نفسها على المشهد السياسي والاقتصادي في إسبانيا.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض