أكد الدكتور رمضان أبو العلا، أستاذ هندسة البترول والطاقة، أن اتجاه مصر إلى إنشاء مخزون استراتيجي من النفط يأتي في إطار تعزيز أمن الطاقة والاستعداد لمواجهة الأزمات، موضحًا أن المخزون الاستراتيجي يختلف عن التخزين التشغيلي المستخدم في تسيير العمليات اليومية.
وأوضح أبو العلا، خلال مداخلة مع قناة dmc، أن التخزين الاستراتيجي يتمثل في كميات من النفط يجري تخزينها في مستودعات عملاقة، ويتم تحديدها وفق خطط الأمن الاستباقي لكل دولة، بحيث تكفي لتوفير احتياجات الاستهلاك المحلي خلال فترات الأزمات والحروب.
وأضاف أن التخزين التشغيلي يختلف عن المخزون الاستراتيجي، إذ يشمل كميات من النفط يتم الاحتفاظ بها في المستودعات والصهاريج لضمان استمرار العمليات اليومية، مثل التوزيع والنقل والتكرير والتصدير، وتوفير الكميات اللازمة لتدفق هذه العمليات بصورة منتظمة.
16 مليون برميل مخزون استراتيجي
وأشار أستاذ هندسة البترول والطاقة إلى ضرورة التفرقة بين المخزون التشغيلي والمخزون الاستراتيجي، موضحًا أن الولايات المتحدة، باعتبارها أكبر دولة مستهلكة للنفط في العالم، لديها مخزون استراتيجي يبلغ نحو 714 مليون برميل، بينما يبلغ المخزون الاستراتيجي للصين، ثاني أكبر مستهلك للطاقة عالميًا، نحو 1.4 مليار برميل.
وأوضح أن لكل دولة خططها الخاصة بالأمن الاستباقي وحجم المخزون الذي تحتاج إليه وفق احتياجاتها وظروفها، مشيرًا إلى أن مصر تنتج نحو 70% من احتياجاتها، بينما تستورد ما يتراوح بين 30% و35%.
وقال إن مصر لا تحتاج إلى كميات ضخمة من المخزون الاستراتيجي مقارنة بالدول التي تعتمد بصورة أكبر على الاستيراد، موضحًا أن الكمية التي تم الحديث عنها، والبالغة 16 مليون برميل، تمثل مخزونًا استراتيجيًا لا يتم استخدامه أو المساس به في الظروف التشغيلية العادية.
حماية أمن الطاقة
وأكد أبو العلا أن الطاقة والمياه يمثلان عنصرين أساسيين من عناصر الأمن القومي لأي دولة، مشددًا على أن الحفاظ على الطاقة وتأمينها خلال الأزمات يمثل أحد أهم عناصر الاستقرار.
وأضاف أن العالم شهد خلال الفترة الأخيرة أزمة طاقة وصفها بأنها ثاني أكبر أزمة طاقة في التاريخ، بدأت منذ 28 فبراير، ولا يزال من غير المعروف موعد انتهائها، مشيرًا إلى أن التعامل مع مثل هذه الظروف يتطلب وضع استراتيجيات وخطط استباقية.
وأشار إلى أن مصر اتخذت في وقت سابق خطوات في مجال الطاقة الجديدة والمتجددة، وقطعت شوطًا كبيرًا في هذا المجال، معتبرًا أن إنشاء مخزون استراتيجي من النفط يأتي في إطار النهج نفسه الرامي إلى الاستعداد المسبق للأزمات وتأمين احتياجات الدولة من الطاقة.
يكفي لشهر إلى شهر ونصف مع الترشيد
وأوضح أستاذ هندسة البترول والطاقة أن المخزون الاستراتيجي يمكن، وفقًا للأرقام المشار إليها، أن يوفر احتياجات مصر من النفط لمدة تتراوح بين شهر وشهر ونصف تقريبًا في أوقات الأزمات، مع ترشيد الاستهلاك.
وأكد أن ذلك يمكن أن يتم دون اللجوء إلى أي نوع من الاستيراد خلال فترة الاستفادة من المخزون، بما يعزز قدرة الدولة على التعامل مع اضطرابات إمدادات الطاقة والأزمات التي قد تؤثر في حركة التجارة وسلاسل الإمداد العالمية.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض