450 مليون درهم وراء صفقة انتقال.. «السوبر بروكر» يشعل المنافسة في عقارات دبي


الجريدة العقارية الثلاثاء 06 أكتوبر 2026 | 05:20 مساءً
دبي
دبي
يونس كريم

تدخل شركات الوساطة العقارية في دبي مرحلة جديدة من المنافسة على ما بات يُعرف بـ«السوبر بروكر»، مع تزايد الضغوط على السوق ودفع الشركات إلى إعادة النظر في أساليب استقطاب أفضل الوسطاء ومكافأتهم والاحتفاظ بهم.

وبعد سنوات من التوسع السريع التي شهدت دخول آلاف الوسطاء إلى القطاع، يتجه سوق العقارات في دبي إلى مرحلة أكثر انتقائية، بحسب أربعة من كبار مسؤولي القطاع.

ومع زيادة اعتماد المشترين والبائعين على المشورة المتخصصة والبيانات الموثوقة والعلاقات الراسخة في السوق، بات الوسطاء أصحاب الأداء المستقر والأقوى في بناء شبكات العملاء أكثر قيمة، وأكثر قدرة على التفاوض بشأن مستوى الاستقلالية الذي يحصلون عليه.

ويعزز هذا التحول انتشار نماذج شركات الوساطة الهجينة، التي تمنح الوسطاء قدراً كبيراً من الحرية المرتبطة عادة بالعمل بشكل مستقل، مع توفير الشركة للعلامة التجارية والتسويق والتكنولوجيا والامتثال والدعم الإداري.

ولا تقتصر المقارنة هنا على العمل عبر الإنترنت أو من خلال مكتب، بل تتعلق بكيفية توزيع المسؤوليات؛ إذ يتولى الوسيط بناء قاعدة عملائه وإدارة وقته، بينما توفر شركة الوساطة الخدمات والبنية التحتية التي قد يكون من المكلف أو الصعب توفيرها بشكل مستقل.

صفقة بـ450 مليون درهم تكشف حجم المنافسة

وقال ناثان كيرني، الشريك الإداري في شركة Executive Search، إن شركته نجحت مؤخراً في نقل وسيط عقاري كان مسؤولاً عن أعمال بقيمة 450 مليون درهم لدى شركته السابقة.

واستغرقت عملية الانتقال أسبوعاً واحداً فقط، في مؤشر على السرعة التي قد تضطر شركات الوساطة إلى التحرك بها عندما يصبح وسيط من أصحاب الأداء الاستثنائي متاحاً في السوق.

وقال كيرني إن «نسبة عمولة قوية تلفت الانتباه»، لكن الثقة في الإدارة هي التي تمنح الوسيط سبباً للالتزام بالشركة.

وتوقع زيادة المنافسة على الوسطاء أصحاب السجل المثبت، لكنه حذر من أن تحقيق مبيعات مرتفعة في شركة معينة لا يعني بالضرورة أن النتائج نفسها ستنتقل إلى شركة أخرى.

وأوضح أن شركات الوساطة تحتاج إلى فهم طبيعة العلاقات والدعم والفرص التي تقف وراء أداء الوسيط قبل تقييم قدرته على تكرار نجاحه في مكان آخر.

اقتصاديات صعبة تدفع نحو الاندماجات

وقال لويس ألسوب، مؤسس شركة Allsopp & Allsopp، إن الصورة الجذابة لإنشاء شركة وساطة عقارية قد تخفي وراءها اقتصاديات أكثر صعوبة مما تبدو عليه.

وأوضح أن ملاك الشركات يواجهون تحديات تشمل الاحتفاظ بالموظفين، وارتفاع تكاليف منصات عرض العقارات، والرواتب والضرائب والمصروفات التشغيلية الأخرى، في وقت قد يحصل فيه أفضل الوسطاء على دخل يفوق ما يحققه ملاك الشركات أنفسهم خلال مراحل بناء أعمالهم.

ويرى ألسوب أن الضغوط الأخيرة على الإيرادات كشفت عن شركات تعمل بهوامش ربح محدودة، وهو ما قد يدفع إلى مزيد من صفقات الاندماج والاستحواذ في القطاع.

وبحسب رؤيته، يتعين على مؤسسي شركات الوساطة الاختيار بين الاستمرار كوسطاء مرتفعي الدخل، أو التوقف عن البيع بشكل مباشر والتركيز على بناء شركة قادرة على الاستمرار والنمو.

فجوة أكبر بين أفضل الوسطاء وباقي السوق

من جانبه، وصف عمر أباظة، الشريك الإداري في The Oppenheim Group، هذه التحولات بأنها مؤشر على نضج سوق العقارات في دبي، وليس دليلاً على أن القطاع أصبح مقتصراً على الوسطاء أصحاب الخبرة فقط.

وقال إن الفجوة بين أقوى الوسطاء وبقية السوق أصبحت أكثر وضوحاً، مشيراً إلى أن الوسطاء الذين يمتلكون فهماً حقيقياً للمنتج، وعلاقات قوية، وقدرة مستمرة على تقديم قيمة للعملاء، سيزداد الطلب عليهم.

وأوضح أباظة أن الوسطاء أصحاب الخبرة لا يبحثون بالضرورة عن أعلى نسبة عمولة، لافتاً إلى أن بعضهم ترك ترتيبات تصل فيها حصته إلى 90% مقابل 10% للشركة، أو أغلق شركاته الخاصة، للانضمام إلى شركته، بسبب ما توفره من علامة تجارية وتسويق وانتشار دولي وعلاقات مع المطورين وثقافة عمل.

ويعتمد النموذج الهجين الذي تتبناه الشركة على التعامل مع الوسطاء باعتبارهم رواد أعمال، وليسوا موظفين تقليديين؛ إذ يدير الوسيط وقته وعلاقاته مع العملاء، بينما توفر الشركة المنصة والخدمات التي يحتاج إليها لتنمية أعماله.

وقال أباظة إن الشركة تهتم بالنتائج والاحترافية وطريقة تمثيل العلامة التجارية أكثر من اهتمامها بمكان وجود الوسيط في بداية يوم العمل.

وأضاف أن مستقبل القطاع سيتجه بصورة متزايدة نحو تمكين الوسطاء المتميزين بدلاً من إدارتهم بأسلوب تقليدي.

الخبرة والمعرفة بالسوق في صدارة أولويات العملاء

واتفق تشارلي بانان، العضو المنتدب لشركة haus & haus، على أن العملاء أصبحوا يمنحون قيمة أكبر للمشورة والمعرفة بالسوق مع تحول ظروف السوق إلى مزيد من الدراسة والانتقائية.

لكنه رفض في الوقت نفسه فكرة أن سوق العقارات في دبي يتحول إلى قطاع مغلق أمام الوسطاء الجدد، موضحاً أن الوكلاء الجدد يمكنهم الوصول إلى أولى صفقاتهم بشكل أسرع عندما يعملون إلى جانب زملاء أكثر خبرة ويحصلون على دعم علامة تجارية موثوقة.

كما شكك بانان في افتراض أن الاستقلالية تحقق دائماً نتائج أفضل.

وأوضح أن النموذج الهجين قد يكون مناسباً للوسيط المخضرم الذي يستطيع توليد عملائه بنفسه، لكن الشركات الكبيرة يمكنها في المقابل توفير استفسارات العملاء، والإحالات، والقوائم العقارية المشتركة، والأقسام المتخصصة، واستثمارات تسويقية كبيرة.

وقال إن نسبة العمولة تظل مهمة بالنسبة للوسيط، لكن الرقم الأهم هو المبلغ الذي يصل فعلياً إلى حسابه المصرفي، وليس النسبة المعلنة على الورق، موضحاً أن نسبة أعلى من عدد أقل من الصفقات ليست بالضرورة أفضل.

«السوبر بروكر» يفرض شروطه

ويتفق المسؤولون الأربعة على أن الاحتفاظ بأفضل الوسطاء لم يعد أمراً يمكن ضمانه من خلال العقود أو نسب العمولات المرتفعة وحدها.

فالوسطاء أصحاب الأداء القوي أصبحوا بدورهم يقيّمون شركات الوساطة بالصرامة نفسها التي تستخدمها الشركات عند اختيار موظفيها، مع التركيز على انتظام صرف مستحقاتهم، وكفاءة الإدارة، وثقافة العمل، والفرص المتاحة، ومدى قدرة الشركة على تسريع تطورهم المهني.