ديون فرنسا تهز اليورو.. مخاوف من انتقال العدوى إلى أسواق العقارات الأوروبية


الجريدة العقارية الاثنين 05 أكتوبر 2026 | 05:02 مساءً
العقارات الأوروبية
العقارات الأوروبية
يونس كريم

تراجع اليورو إلى أدنى مستوى له أمام الدولار في 17 شهرا، وسط تصاعد المخاوف بشأن وضع الديون الفرنسية واحتمال تهديدها استقرار منطقة العملة الأوروبية الموحدة، في وقت تراقب فيه الأسواق تداعيات ارتفاع تكاليف الاقتراض على الاقتصاد وقطاع العقارات.

وهبطت العملة الأوروبية الموحدة بنحو 0.8% أمام الدولار في التعاملات المبكرة الاثنين، إلى أقل من 1.12 دولار، وهو أدنى مستوى لها منذ مايو 2025، قبل أن تقلص بعض خسائرها لاحقًا.

وتراجع اليورو بنحو 1.2% منذ بداية أكتوبر، ليواصل خسائره التي بلغت نحو 8 سنتات أمام الدولار منذ تسجيله ذروة عند 1.20 دولار في يناير.

ويرى مستثمرون أن موجة بيع اليورو تعكس بشكل أساسي المخاوف بشأن ارتفاع تكلفة خدمة الدين الفرنسي، في ظل مساعي الحكومة للسيطرة على المالية العامة المتعثرة قبيل الانتخابات الرئاسية المقررة العام المقبل.

وتأتي هذه التطورات في وقت تتعرض فيه أسواق السندات الحكومية لضغوط، وهو ما يثير مخاوف بشأن تكلفة التمويل في الاقتصاد الأوروبي، بما في ذلك سوق العقارات التي تتأثر بصورة مباشرة بمستويات الفائدة وتكاليف الاقتراض.

وتراجع مؤشر كاك 40 الفرنسي بنحو 1% خلال تعاملات الاثنين، في الوقت الذي حققت فيه أسواق أوروبية أخرى مكاسب؛ إذ ارتفع مؤشر FTSE 100 البريطاني 0.2%، بينما استقر مؤشر داكس الألماني تقريبًا.

كما زادت حالة عدم اليقين في منطقة اليورو عقب إعلان رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز إجراء انتخابات مبكرة، بعدما أطاحت أحزاب يمينية بتشريع طارئ متعلق بالإسكان الأسبوع الماضي.

وتكتسب أزمة الإسكان أهمية خاصة بالنسبة للأسواق الأوروبية، إذ إن ارتفاع تكاليف الاقتراض الحكومي قد ينعكس على تكلفة التمويل العقاري، بينما يمكن أن تؤدي حالة عدم اليقين السياسي والاقتصادي إلى تأجيل قرارات شراء المنازل والاستثمار في العقارات.

وقال محللون، وفق تليجراف البريطانية، إن ارتفاع عوائد السندات الفرنسية يمثل إشارة مهمة للمستثمرين، خصوصًا أن العائد على السندات الحكومية الفرنسية لأجل 10 سنوات سجل الأسبوع الماضي أعلى مستوى له منذ عام 2002، قبل أن يتراجع قليلًا يوم الجمعة.

وأدى ذلك إلى اتساع الفارق بين تكاليف الاقتراض في فرنسا وألمانيا، وهو مؤشر رئيسي على مستوى قلق المستثمرين، إلى أوسع نطاق له منذ عام 2012، خلال ذروة أزمة الديون السيادية في منطقة اليورو.

ويتركز اهتمام المستثمرين حاليًا على الوضع المالي لفرنسا، وسط مخاوف من أن تؤدي الانتخابات الرئاسية المقبلة والبرلمان المنقسم، إلى جانب تنامي نفوذ حزب التجمع الوطني اليميني المتطرف بزعامة مارين لوبان، إلى صعوبة تنفيذ إجراءات خفض عجز الموازنة.

وأعلنت حكومة رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو الشهر الماضي خطة لخفض الإنفاق بقيمة 54 مليار يورو للحد من مستويات الاقتراض، في خطوة تمهد لمواجهة سياسية حادة حول الموازنة.

وتشمل الإجراءات خفض الإنفاق على المعاشات وتمويل الوزارات الحكومية، باستثناء قطاع الدفاع، في وقت تواجه فيه حكومة الرئيس إيمانويل ماكرون ضغوطًا متزايدة وسط إضرابات واحتجاجات في أنحاء البلاد.

وتستهدف الحكومة خفض عجز الموازنة من 5.5% من الناتج المحلي الإجمالي هذا العام إلى 5% العام المقبل، فيما حذر لوكورنو من أن العجز قد يصل إلى 6.5% من الناتج إذا لم يتم اتخاذ إجراءات للسيطرة على الإنفاق.

التأثير المحتمل على العقارات

ويشكل ارتفاع عوائد السندات الفرنسية عامل ضغط إضافيًا على سوق العقارات، إذ عادة ما تؤدي زيادة تكلفة الاقتراض الحكومي إلى ارتفاع تكلفة التمويل في الاقتصاد الأوسع، بما في ذلك القروض العقارية وتمويل شركات التطوير والاستثمار العقاري.

كما أن استمرار حالة عدم اليقين السياسي والمالي قد يدفع المستثمرين إلى تبني موقف أكثر تحفظًا تجاه الأصول العقارية، خصوصًا المشاريع التي تعتمد بدرجة كبيرة على التمويل بالدين.

ويحذر محللون من أن الضغوط في سوق السندات الفرنسية قد تمتد إلى دول أخرى في منطقة اليورو، ما قد يعيد إلى الواجهة مخاوف شبيهة بتلك التي صاحبت أزمة الديون السيادية الأوروبية في العقد الماضي.

وتتزامن هذه المخاطر مع تحديات أخرى تواجه البنك المركزي الأوروبي، في مقدمتها الضغوط التضخمية المرتبطة بالحرب في الشرق الأوسط، إلى جانب احتمال انتقال أزمة الديون الفرنسية إلى بقية دول منطقة اليورو.

وقال روبرتو مياليش، استراتيجي العملات لدى بنك UniCredit الإيطالي، إن المستثمرين لا يستبعدون استمرار تراجع اليورو وإعادة اختبار مستوى 1.10 دولار على المدى القريب، مشيرًا إلى أن تصاعد التوترات السياسية في فرنسا وإسبانيا، إلى جانب مخاوف انتقال العدوى إلى أسواق الدين السيادي الأوروبية، يضغط على العملة الموحدة.