دعا رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، اليوم الاثنين، إلى إجراء انتخابات عامة مبكرة في 29 نوفمبر المقبل، وذلك عقب رفض البرلمان تدابير اقترحتها حكومته للتعامل مع أزمة الإسكان، في أحدث انتكاسة سياسية تواجه الائتلاف الحاكم الذي يفتقر إلى الأغلبية البرلمانية.
حكومة إسبانيا
وقال سانشيز، الذي يتولى رئاسة الحكومة منذ عام 2018، في خطاب متلفز، إن المضي قدمًا في تنفيذ برنامجه يتطلب «تجديد وتوسيع نطاق الدعم الشعبي»، مؤكدًا أن هدفه يتمثل في الحصول على «أغلبية تقدمية أوسع بكثير في البرلمان».
وكان من المقرر إجراء الانتخابات العامة المقبلة في إسبانيا بحلول أغسطس 2027، إلا أن قرار سانشيز بتقديم موعدها جاء بعد فشل حكومته في تمرير حزمة من الإجراءات الخاصة بالإسكان، في ظل تصاعد الضغوط الشعبية بسبب ارتفاع أسعار المساكن والإيجارات.
أزمة الإسكان في إسبانيا
وشهدت مدريد وعدد من المدن الإسبانية، السبت، خروج عشرات الآلاف من المحتجين للمطالبة بتوفير مساكن بأسعار معقولة، بالتزامن مع استمرار حالة الغضب من ارتفاع تكاليف السكن وصعوبة الحصول على وحدات ملائمة.
ورفضت أحزاب المعارضة في البرلمان الإجراءات التي تقدمت بها الحكومة، والتي تضمنت التجديد التلقائي لعقود الإيجار وفرض قيود على إخلاء المستأجرين من الفئات الأكثر احتياجًا، ما زاد من حدة الانتقادات الموجهة إلى الحكومة وأظهر الصعوبات التي تواجهها في تمرير تشريعاتها في ظل عدم امتلاكها أغلبية مستقرة.
وتعيش إسبانيا منذ عدة سنوات في ظل ميزانية عام 2023، باعتبارها آخر خطة إنفاق وطنية أقرّتها حكومة سانشيز، ما يضيف مزيدًا من الضغوط السياسية والاقتصادية على الائتلاف الحاكم.
وتزامنت أزمة الإسكان مع احتجاجات متواصلة اندلعت على خلفية واقعة إخلاء ماريكارمن أباسكال، البالغة 87 عامًا، من شقتها في مدريد بعد عقود من الإقامة فيها، وهي الواقعة التي تحولت إلى رمز للغضب الشعبي من ارتفاع تكاليف السكن.
ويواصل مئات المحتجين الاعتصام منذ أكثر من أسبوع في مخيم أقيم وسط مدريد، للمطالبة بإصلاحات عاجلة في سوق الإسكان وتحسين القدرة على تحمل تكاليف الإيجار والشراء.
وتشير استطلاعات الرأي الأخيرة إلى تقدم «الحزب الشعبي» المحافظ، وهو حزب المعارضة الرئيسي، على الحزب الاشتراكي، ما يضيف مزيدًا من التعقيد إلى المشهد السياسي قبل الانتخابات المبكرة.
ارتفاع حاد في أسعار الإسكان
يمثل ملف الإسكان أحد أبرز مصادر القلق بالنسبة للإسبان منذ سنوات، في ظل فجوة بين المعروض والطلب، بالتزامن مع ارتفاع متواصل في أسعار المنازل والإيجارات.
ووفقًا لبيانات موقع «Idealista» العقاري، تضاعطت متوسطات الإيجار في إسبانيا تقريبًا خلال العقد الماضي، فيما ارتفعت أسعار المنازل المطلوبة بنحو 90% خلال الفترة نفسها.
وزادت واقعة إخلاء أباسكال من حدة الغضب المتراكم بشأن أزمة السكن، بعدما أفاد نشطاء في مجال الإسكان بأن السيدة المتقاعدة أُجبرت على مغادرة شقتها التي عاشت فيها لأكثر من 70 عامًا، عقب استحواذ شركة استثمارية على العقار وسعيها إلى رفع قيمة الإيجار بنسبة 275%.
وأدت ردود الفعل الغاضبة إلى التوصل لاتفاق مع الملاك الجدد يسمح لأباسكال بالعودة إلى الشقة مقابل إيجار منخفض.
وفي تطور آخر، رفض البرلمان مشروعات قوانين الإسكان التي قدمها الائتلاف اليساري بقيادة سانشيز، بعد تصويت حزب «خونتس» الكتالوني الانفصالي، الذي تعتمد عليه الحكومة للحصول على الدعم البرلماني، ضد الإجراءات، معتبرًا أنها أُعدت على عجل وقد تؤدي إلى تفاقم أزمة الإسكان بدلًا من معالجتها.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض