أكد مازن بن تركي السديري، رئيس مجلس إدارة هيئة السوق المالية السعودية، أن الهيئة تستهدف خلال المرحلة المقبلة إجراء إصلاحات هيكلية لتعزيز كفاءة السوق المالية ورفع مستويات الثقة والسيولة وزيادة مشاركة مختلف فئات المستثمرين.
وأوضح السديري، خلال مقابلة مع قناة العربية بيزنس، أن أداء السوق خلال العامين الماضيين تأثر بعدة عوامل هيكلية، من بينها تراجع أداء عدد كبير من الأسهم، وضعف أداء بعض الطروحات، إلى جانب انخفاض أحجام التداول وتغير تركيبة المتداولين.
وأشار إلى أن الهيئة وضعت خطة إصلاحية خلال أول 90 يومًا من توليه رئاسة الهيئة، تستهدف معالجة التحديات القائمة، مع التأكيد على أن دور الهيئة هو التنظيم وبناء الثقة، وليس التخويف أو فرض الوصاية على المستثمرين.
إصلاحات جديدة للطروحات
وفيما يتعلق بعمليات الاكتتاب وبناء سجل الأوامر، أكد السديري أن الهيئة تعمل على ضمان أن تعكس التغطيات حجم الطلب الحقيقي من المستثمرين، من خلال ربط الطلب بالسيولة والنقد المتاح لدى المستثمرين.
وأشار إلى إعادة تنظيم المسؤوليات بين مختلف أطراف عملية الطرح، بما في ذلك المصدر والمستشار المالي، مع تعزيز متطلبات الإفصاح والتوقعات المستقبلية للشركات، بهدف رفع مستوى الشفافية والثقة في سوق الطروحات.
وكشف أن النسبة الأساسية المستهدفة لمشاركة المستثمرين الأفراد في الطروحات قد تصل إلى 30%، مع إمكانية اختلاف النسبة في بعض الطروحات الكبيرة.
تنظيم التداول الخوارزمي والبيع على المكشوف
وأوضح رئيس الهيئة أن التنظيمات الجديدة للتداول الخوارزمي تستهدف تحقيق التوازن بين الاستفادة من التطور التقني والحفاظ على عدالة السوق، مشيرًا إلى اعتماد معايير مرتبطة بالفارق بين أسعار العرض والطلب والتذبذب، خاصة في الأسهم منخفضة السيولة.
كما أكد أن الهيئة تدرس تنظيم عمليات إقراض الأسهم والبيع على المكشوف بصورة تضمن رفع كفاءة السوق دون الإضرار بالأسهم منخفضة السيولة، لافتًا إلى أن القواعد يمكن مراجعتها مستقبلًا وفقًا لتطور مستويات السيولة.
مراجعة الملكية الأجنبية وحوكمة الشركات
وأشار السديري إلى أن الهيئة تعمل بالتنسيق مع الجهات التنظيمية والقطاعية المختصة بشأن مراجعة حدود الملكية الأجنبية، مؤكدًا أهمية الوصول إلى نسب واضحة ومتفق عليها قبل اتخاذ أي قرارات.
وفي ملف حوكمة الشركات، شدد على أهمية تفعيل دور مجالس الإدارة واللجان التابعة لها في مساءلة الإدارات التنفيذية وحماية حقوق المساهمين.
كما أشار إلى إلزام الشركات بعقد لقاءين سنويًا على الأقل مع المستثمرين، بما يعزز التواصل والإفصاح ويتيح للمساهمين الاطلاع بصورة أفضل على أداء الشركات وتوجهاتها.
لا وصاية على المستثمرين
ونفى السديري أن تكون إجراءات الهيئة المتعلقة بالاستثمار في الأسواق الدولية تستهدف تقييد خيارات المستثمرين، مؤكدًا أن الهدف الأساسي هو حماية المستثمر وضمان ملاءمة المنتجات الاستثمارية لمستوى المخاطر التي يستطيع تحملها.
وأكد أن تعزيز السيولة داخل السوق السعودية يعتمد على زيادة تنافسية السوق وجاذبيتها ورفع مستويات الثقة فيها، وليس على تقييد خيارات المستثمرين.
أجندة الهيئة خلال السنوات المقبلة
حدد رئيس هيئة السوق المالية عددًا من المستهدفات للمرحلة المقبلة، أبرزها رفع كفاءة السوق والسيولة، وزيادة مشاركة الأفراد والمؤسسات والمستثمرين الأجانب، وتعزيز قدرات الشركات والجهات المرخصة والخدمات المقدمة للمستثمرين.
كما تستهدف الهيئة تطوير سوق مالية أكثر كفاءة في عكس المتغيرات الاقتصادية، وزيادة نجاح الطروحات، وتعزيز دور السوق كوسيلة للادخار والاستثمار للمواطنين ووجهة أكثر جذبًا للاستثمارات الأجنبية.
واختتم السديري بالتأكيد على أن تعزيز الثقة يمثل محورًا رئيسيًا في أجندة هيئة السوق المالية، إلى جانب تبني التفكير العلمي والاستفادة من التجارب العالمية مع مراعاة خصوصية السوق السعودية واحتياجاتها.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض