أزمة طاقة جديدة في أوروبا قبل الشتاء.. الغاز الأمريكي يسد فجوة الإمدادات


الجريدة العقارية الجمعة 02 أكتوبر 2026 | 05:05 صباحاً
الغاز الطبيعي في أوروبا
الغاز الطبيعي في أوروبا
أحمد رجب

تواجه أسواق الطاقة الأوروبية ضغوطًا متزايدة مع اقتراب فصل الشتاء، في ظل تراجع مخزونات الغاز الطبيعي وارتفاع الأسعار، بالتزامن مع زيادة اعتماد القارة على واردات الغاز الطبيعي المسال، رغم تحسن حركة صادرات النفط عبر مضيق هرمز.

عادت صادرات النفط من منطقة الخليج إلى متوسط مستوياتها المسجلة خلال عام 2025، بعدما تضاعفت خلال سبتمبر، فيما تتوقع مؤسسة غولدمان ساكس انخفاض سعر خام برنت إلى 85 دولارًا للبرميل بحلول نهاية العام.

لكن تحسن وضع سوق النفط لا يعني انتهاء الضغوط على قطاع الطاقة الأوروبي، إذ تتركز المخاوف حاليًا بصورة أكبر على توافر الغاز وتكلفة الحصول عليه خلال الشتاء.

مخزونات الغاز الأوروبية عند مستويات منخفضة

شهدت أوروبا الغربية خلال الصيف الماضي أكثر مواسمها حرارة منذ بدء تسجيل البيانات في عام 2003، وهو ما أدى إلى ارتفاع استهلاك الكهرباء لتشغيل أجهزة التبريد، وبالتالي زيادة السحب من مخزونات الغاز الطبيعي.

وأظهرت بيانات المخزونات التي استند إليها التقرير أن مستويات التخزين في الاتحاد الأوروبي أصبحت عند أدنى مستوياتها مقارنة بمتوسط السنوات الخمس الماضية، بينما تبدو الضغوط أكبر نسبيًا في ألمانيا وفرنسا.

الغاز الأمريكي يدعم إمدادات أوروبا

أصبحت أوروبا تعتمد بدرجة كبيرة على شحنات الغاز الطبيعي المسال القادمة من أمريكا لتغطية احتياجاتها من الطاقة، وساهمت هذه الإمدادات في الحد من مخاطر حدوث نقص أكثر حدة في الغاز.

وفي الوقت نفسه، لا تزال دول أوروبية تستورد مليارات الدولارات من الغاز الروسي المنقول بحرًا، رغم التعهدات السابقة بتقليل الاعتماد عليه، وهو ما يعكس استمرار حاجة السوق الأوروبية إلى مصادر خارجية لتأمين الإمدادات.

ارتفاع تكلفة الغاز والشحن

لا ترتبط أزمة الطاقة الأوروبية فقط بمستويات المخزون، وإنما تمتد أيضًا إلى الأسعار، إذ شهدت عقود الغاز الطبيعي في أوروبا ارتفاعًا ملحوظًا.

كما يواجه المشترون في السوق الفورية تكاليف أكبر للحصول على الغاز وشحنه، في وقت تزداد فيه المنافسة مع الأسواق الآسيوية على شحنات الغاز الطبيعي المسال، وهو ما يضيف ضغوطًا جديدة على الأسعار قبل موسم الشتاء.

شركات الغاز الطبيعي المسال قد تستفيد

مع ارتفاع الطلب الأوروبي المحتمل على الغاز، قد تستفيد الشركات الأمريكية المرتبطة بتصدير الغاز الطبيعي المسال من زيادة الشحنات إلى القارة.

وأشار التقرير إلى شركتي شينير إنرجي وفينتشر غلوبال باعتبارهما من الشركات المرشحة للاستفادة من زيادة صادرات الغاز الطبيعي المسال الأمريكية.

كما تمتلك شركتا توتال إنرجيز وشل حصصًا كبيرة في قدرات إنتاج وتصدير الغاز الطبيعي المسال في أمريكا، ما يجعلهما ضمن الشركات المرتبطة بتطورات سوق الغاز الأوروبية.

ترقية أسهم بي بي وتوتال إنرجيز

وفي سوق الأسهم، رفع بنك HSBC توصيته لسهمي بي بي BP وتوتال إنرجيز إلى "شراء"، مستندًا إلى توقعاته بارتفاع أسعار الغاز الطبيعي الأوروبية بنحو 34% خلال ما تبقى من العام الحالي، وبنحو 40% خلال العام المقبل.

كما أبقى البنك على توصيته بالشراء لأسهم شل Shell وريبسول Repsol وشيفرون Chevron، مع توقعات بارتفاعات تقارب 20% للأسهم المشمولة بالتوصية.

اكتشاف نفطي يدعم استراتيجية بي بي

وتطرق التقرير إلى اكتشاف شركة بي بي BP في حقل بوميرانغي Bumerangue البحري قبالة سواحل البرازيل، والذي وصف بأنه أكبر اكتشاف للشركة خلال 25 عامًا.

ويأتي الاكتشاف في وقت تعيد فيه بي بي التركيز على أنشطة النفط والغاز، بعد فترة شهدت توسعًا في استثماراتها بمجال الطاقة المتجددة.

وبحسب رويترز، يُقدر أن اكتشاف بوميرانغي يحتوي على نحو 8 مليارات برميل من السوائل، ووصفته بي بي بأنه من أبرز اكتشافاتها خلال 25 عامًا.