300 ألف دينار تكلفة بناء المنزل.. ارتفاعات تضغط على سوق العقارات الكويتية


الجريدة العقارية الاثنين 28 سبتمبر 2026 | 05:21 مساءً
العقارات في الكويت
العقارات في الكويت
يونس كريم

يشهد سوق العقارات الكويتي حاليًا حالة من الهدوء النسبي، خاصة في القطاع السكني الخاص، بعد موجة الارتفاعات الكبيرة التي سجلتها الأسعار خلال السنوات الماضية، وفقًا لما ذكره الخبير العقاري عبدالعزيز الدغيشم.

وأوضح الدغيشم، وفق صحيفة "السياسة الكويتية" أن حالة الهدوء الحالية لا تعني توقف السوق، وإنما تعكس إعادة ترتيب للمراكز والقرارات الاستثمارية، مشيرًا إلى أن الورثة يمثلون حاليًا إحدى الفئات الأكثر نشاطًا في البيع، مع اتجاههم للتخارج من عقاراتهم.

تشديد قواعد الأراضي الشاغرة

وأشار الخبير العقاري إلى أن شريحة من التجار والمضاربين العقاريين انسحبت من القطاع السكني الخاص عقب تشديد القواعد المنظمة للأراضي الفضاء، والتي باتت تلزم ملاكها بتطويرها بدلًا من إبقائها دون استغلال.

وقال الدغيشم إن الإجراءات المتعلقة بالأراضي غير المطورة أثرت على قرارات المستثمرين، ومارست ضغوطًا هبوطية، وإن كانت محدودة، على أسعار بعض قطع الأراضي، مؤكدًا أن السوق العقارية شديدة الحساسية للقرارات التنظيمية.

وأضاف أن المستثمر قد يتردد في دخول السوق إذا شعر بوجود التزامات محتملة أو حالة من عدم اليقين.

وبحسب بيانات السوق، بلغت قيمة تداولات القطاع السكني الخاص نحو 426.6 مليون دينار كويتي خلال الربع الثاني من 2026، بزيادة 8.2% مقارنة بالربع الأول، فيما ارتفع عدد الصفقات إلى 1106 معاملات، بنمو 23.3%.

وفي المقابل، تراجع متوسط قيمة الصفقة إلى نحو 385.7 ألف دينار، بما يعكس ارتفاع النشاط بالتزامن مع انخفاض متوسط قيمة المعاملات الفردية.

السكن الخاص يتصدر التداولات

أكد الدغيشم ضرورة التمييز بين القطاع السكني والقطاع الاستثماري، محذرًا من التعامل مع العقارات السكنية الخاصة بالمنطق نفسه المستخدم في العقارات الاستثمارية، نظرًا لاختلاف اعتبارات تمويل وشراء وبناء المنازل الخاصة، فضلًا عن أن عائد المنزل الخاص لا يُقاس بالعائد الإيجاري.

وأظهرت بيانات السوق أن السكن الخاص استحوذ على 47% من إجمالي التداولات العقارية خلال الربع الثاني، مقابل 31.6% للعقارات الاستثمارية، فيما بلغت القيمة الإجمالية للتداولات خلال الربع نفسه 907.5 مليون دينار.

تحذير من تحويل المنازل إلى عقارات استثمارية

وانتقد الدغيشم ما وصفه بالتوسع غير المنضبط في تحويل المنازل الخاصة إلى عقارات مخصصة للتأجير بكثافة، موضحًا أن السماح ببناء شقتين في بعض الحالات جاء لتلبية الاحتياجات الأسرية والسكنية، وليس لتحويل المنازل الخاصة إلى عقارات استثمارية متكاملة.

وقال إن السماح ببناء شقتين استهدف المساعدة في تخفيف أزمة الإسكان، ولم يكن الغرض منه إنشاء مبانٍ سكنية كاملة تضم بدرومًا وعدة طوابق.

وحذر من أن التوسع في أنماط التأجير ذات الطابع التجاري داخل المناطق السكنية قد يؤثر على خصوصية هذه الأحياء وطبيعتها، مؤكدًا أن معالجة أزمة الإسكان تتطلب حلولًا شاملة، بدلًا من تحميل قطاع واحد عبء الطلب المتزايد.

ارتفاع الإيجارات وتغير خريطة الطلب

وفيما يتعلق بالإيجارات، أوضح الدغيشم أن الضغوط على العقارات الاستثمارية لا ترتبط فقط بنشاط المستثمرين، وإنما أيضًا بزيادة الطلب على الوحدات السكنية، خاصة بعد التغييرات التي طرأت على مناطق كانت تستوعب أعدادًا كبيرة من العمال.

وأشار إلى أن نقل العزاب ومستأجري الشركات من بعض المناطق، دون توفير بدائل سكنية كافية، أدى إلى انتقال الطلب إلى مناطق مثل الفروانية والمهبولة وغيرها، وهو ما انعكس على مستويات الإيجارات.

واقترح إنشاء مدينة متكاملة للعمال تضم وحدات بإيجارات مناسبة وخدمات أساسية متاحة، بما يسهم في تخفيف الضغط عن المناطق الاستثمارية والسكنية والمساعدة في تنظيم سوق الإيجارات.

تكلفة بناء المنزل تقفز إلى 300 ألف دينار

وفي قطاع الإنشاءات العقارية، قال الدغيشم إن ارتفاع أسعار الأراضي ومواد البناء والعمالة جعل دخول المواطنين إلى سوق البناء أكثر صعوبة.

وأوضح أن تكلفة بناء المنزل، التي كانت تدور في السابق حول 150 ألف دينار كويتي، أصبحت تتراوح حاليًا بين 250 ألفًا و300 ألف دينار في بعض الحالات، وفقًا لمساحة المشروع ومواصفاته.

وأرجع الزيادة إلى ارتفاع أسعار مواد البناء والعمالة، إلى جانب تأثير الأزمات الإقليمية والدولية على سلاسل الإمداد، مؤكدًا أن تكاليف البناء أصبحت عاملًا رئيسيًا في قدرة المواطنين على تملك مساكنهم.

دعوات لتوسيع تملك الوافدين

وتطرق الدغيشم إلى العمالة الوافدة وأصحاب الخبرات المهنية، منتقدًا السياسات التي تقيد استمرار أصحاب الخبرات في العمل بعد بلوغ سن الستين، معتبرًا أن فقدان هذه الخبرات لا يؤثر فقط على سوق العمل، وإنما يمتد إلى قطاعات أخرى، من بينها العقارات والإنشاءات والخدمات.

ودعا إلى سياسات أكثر مرونة تفرق بين العمالة غير الماهرة وأصحاب الخبرات المتخصصة المطلوبة في السوق.

وفيما يتعلق بتملك الوافدين للعقارات، أيد الدغيشم إتاحة فرص أكبر للفئات المؤهلة من المقيمين لتملك العقارات، وفق ضوابط وتشريعات واضحة.

وأشار إلى أن بعض المقيمين أمضوا عقودًا في الكويت ودفعوا مبالغ كبيرة في الإيجارات دون امتلاك أصول عقارية، مستشهدًا بمثال مقيم يدفع 350 دينارًا شهريًا على مدار 43 عامًا، بما يعادل نظريًا نحو 180 ألف دينار.

وتساءل عن إمكانية توجيه جزء من هذه الأموال نحو تملك مساكن بصورة منظمة، إذا سمحت التشريعات بذلك.

وقال إن السماح بتملك العقارات وفق ضوابط مدروسة يمكن أن يخلق دورة اقتصادية يستفيد منها المواطنون والقطاع المصرفي والسوق العقارية، مشيرًا إلى تجربة دبي التي وضعت أنظمة محددة تتيح لغير المواطنين تملك العقارات في مناطق معينة.

السوق بحاجة إلى رؤية متكاملة

وأكد الدغيشم أن سوق العقارات الكويتي لا يحتاج إلى قرارات منفردة، وإنما إلى رؤية شاملة تدمج قطاعات الإسكان والأراضي والبناء والعمالة والإيجارات.

وأوضح أن الربط بين هذه القطاعات من شأنه ضمان معالجة التحديات العقارية ضمن منظومة واحدة، بدلًا من التعامل مع كل ملف بصورة منفصلة.