كشف محمد برنية، وزير المالية السوري، عن ملامح خطة الحكومة لتمويل إعادة الإعمار والتنمية، مؤكدًا أن سوريا تعمل على مجموعة من المسارات تشمل الإصلاح المالي والاقتصادي، وترشيد الإنفاق، وتعزيز دور القطاع الخاص، إلى جانب تطوير أسواق رأس المال وإصدار الصكوك السيادية.
وقال برنية، في مقابلة مع «CNBC عربية»، إن سوريا تواجه احتياجات تمويلية كبيرة في إطار إعادة الإعمار والتنمية، مشيرًا إلى أن تقديرات دولية تتحدث عن احتياجات تتجاوز 200 مليار دولار، إلا أن الحكومة تعمل وفق أولويات واضحة وبما يتناسب مع قدراتها المالية.
وأكد وزير المالية السوري حرص الحكومة على تحقيق الانضباط المالي وترشيد الإنفاق، والعمل على توفير بيئة مواتية تساعد على جذب الاستثمارات وتمويل مشروعات إعادة الإعمار والتنمية.
سوريا تستعد لإصدار الصكوك السيادية
وأوضح محمد برنية أن الحكومة السورية تعمل حاليًا على استكمال البيئة التشريعية والتنظيمية اللازمة لإصدار الصكوك السيادية، وذلك بالتزامن مع إعداد الموازنة العامة للدولة للعام المقبل 2027.
وأشار إلى أن الحكومة تخطط لتنفيذ عدة إصدارات من الصكوك خلال المرحلة المقبلة، موضحًا أن العمل يجري على دراسة التجارب الدولية والاستفادة من تجارب الدول الأخرى قبل تنفيذ الإصدارات.
وأضاف أن الحكومة تستهدف إنشاء سوق منضبط للصكوك، مع طرح إصدارات تتمتع بمستوى مرتفع من الكفاءة، وبما يتناسب مع قدرة الدولة على السداد.
ولفت إلى أن صكوك تمويل المشروعات ستكون إحدى الأدوات التي يمكن استخدامها، إلى جانب أنواع أخرى من الصكوك، في إطار خطة تطوير أسواق رأس المال في سوريا وتشجيع الاستثمار الخاص.
إصدار الصكوك بالليرة السورية في البداية
وعن العملة التي ستصدر بها الصكوك، قال وزير المالية السوري إن المرحلة الأولى ستشهد إصدار الصكوك بالليرة السورية في السوق المحلية.
وأوضح أن الحكومة يمكن أن تتوسع تدريجيًا في الإصدارات بعملات أخرى خلال المراحل المقبلة، وفقًا للظروف والاحتياجات.
وأكد أن الحكومة لا تزال تدرس التفاصيل الخاصة بحجم الإصدارات، ولذلك لم يتم تحديد أرقام نهائية يمكن الإعلان عنها في الوقت الحالي.
القطاع الخاص يقود النمو الاقتصادي في سوريا
وأشار برنية إلى أن الفلسفة الاقتصادية الجديدة في سوريا تقوم على منح القطاع الخاص دورًا رئيسيًا في قيادة النمو الاقتصادي.
وأوضح أن مؤسسات الدولة تعمل على توفير البيئة المناسبة لجذب الاستثمارات الخارجية وتشجيع المستثمرين المحليين، من خلال تحسين الظروف اللازمة لإقامة المشروعات وتوسيع النشاط الاقتصادي.
وقال إن المشروعات التي يمكن أن تحقق جاذبية للقطاع الخاص ستكون الأولوية فيها للاستثمار الخاص، بينما يتم اللجوء إلى الموازنة العامة لتمويل المشروعات التي لا تجد إقبالًا كافيًا من المستثمرين، رغم أهميتها الاستراتيجية والاجتماعية.
تقنين استخدام الضمانات السيادية
وأكد وزير المالية السوري أن الحكومة تستخدم الضمانات السيادية بصورة محدودة، ولا تلجأ إليها إلا في المشروعات التي تتمتع بأهمية استراتيجية وتنموية، خاصة المشروعات المرتبطة بإعادة الإعمار.
وأوضح أن المرحلة الانتقالية الحالية تتطلب توفير قدر من الطمأنينة للمستثمرين، إلى جانب خلق الظروف التي تساعد على جذب الاستثمارات، مشددًا في الوقت نفسه على أن الحكومة لا تستهدف استمرار الاعتماد على الضمانات السيادية خلال الفترات المقبلة.
توقعات بنمو الاقتصاد السوري بأكثر من 11%
وفيما يتعلق بمعدلات النمو، قال محمد برنية إن الحكومة متفائلة بتحقيق الاقتصاد السوري معدل نمو يتجاوز 11% خلال العام الحالي.
وأشار إلى أن الحكومة تعتزم خلال الشهر المقبل إصدار تعديلات على تقديرات التنبؤات الاقتصادية الخاصة بالنمو، مع توقع استمرار زخم النمو خلال السنوات المقبلة.
وأوضح أن قطاعات متعددة ستساهم في تحقيق النمو، من بينها الزراعة والسياحة والصناعة والطاقة، مؤكدًا أن الحكومة تستهدف مواصلة الإصلاحات الاقتصادية ضمن استراتيجية واضحة للتعافي.
وأشار إلى أن التحديات الجيوسياسية وارتفاع أسعار الطاقة عالميًا تمثل تحديات أمام مختلف الاقتصادات، إلا أن الحكومة السورية تواصل العمل على تنفيذ خطتها الاقتصادية وفق أولويات محددة.
منظومة ضريبية جديدة في سوريا
وكشف وزير المالية السوري أن منظومة ضريبية جديدة أصبحت جاهزة، وتم إرسالها إلى مجلس الشعب، على أن تبدأ مناقشتها خلال الأسابيع المقبلة.
وأوضح أن المنظومة الجديدة تقوم على تبسيط الإجراءات وخفض الأعباء الضريبية بهدف تنشيط الاقتصاد وتحفيز القطاع الخاص، مع التركيز بشكل خاص على القطاع الصناعي وقطاع التصدير.
وأكد أن أحد المحاور الرئيسية للإصلاح الضريبي يتمثل في عدم تحميل محدودي الدخل أعباء إضافية، مشيرًا إلى وجود إعفاءات وحوافز مخصصة لهذه الفئات.
وأضاف أن فلسفة الإصلاح الضريبي تستهدف تحقيق التوازن بين تشجيع النشاط الاقتصادي وزيادة الاستثمارات من جهة، وحماية أصحاب الدخول المحدودة من الأعباء الضريبية من جهة أخرى.
زيادة الرواتب والأجور تدريجيًا
وبشأن الرواتب والأجور، قال محمد برنية إن الحكومة تعمل وفق سياسة تدريجية لإصلاح الأجور، مشيرًا إلى أن متوسط الزيادة في الرواتب والأجور خلال نحو عام وأكثر تجاوز خمسة أضعاف في بعض الحالات.
وأوضح أن الحد الأدنى للزيادات تراوح بين أربعة وخمسة أضعاف، مؤكدًا أن هذه الزيادات تم تمويلها من موارد حقيقية للدولة، وليس من خلال اللجوء إلى تمويل العجز.
وشدد على أن الحكومة لم تصل بعد إلى المستوى الذي تستهدفه بالنسبة للرواتب، لكنها تعمل على استكمال عملية الإصلاح تدريجيًا، معربًا عن أمله في الانتهاء من ملف إصلاح الأجور والرواتب خلال العام المقبل.
تنسيق بين وزارة المالية ومصرف سوريا المركزي
وأكد وزير المالية وجود تنسيق مستمر بين وزارة المالية ومصرف سوريا المركزي فيما يتعلق بالسياسات المالية والنقدية.
وأشار إلى عقد اجتماعات دورية بين الجانبين كل أسبوعين لمناقشة الملفات الاقتصادية والمالية، وفي مقدمتها الانضباط المالي، والاستقرار النقدي، وضبط التضخم، واستقرار سعر الصرف، والسيطرة على عجز الموازنة.
وأضاف أن الحكومة أصدرت إجراءات جديدة لترشيد الإنفاق، مؤكدًا أن هذه الإجراءات لن تمس الخدمات الأساسية أو الرواتب والأجور أو احتياجات المواطنين.
توقعات بانخفاض عجز الموازنة
وأوضح برنية أن الحكومة تعمل على تحقيق قدر أكبر من الانضباط المالي وترشيد الإنفاق وتعزيز النزاهة في السياسة المالية.
وأشار إلى أن هذه الإجراءات انعكست على وضع الموازنة الحالية، وكذلك على إعداد الموازنة العامة للعام 2027، التي لم يتم الانتهاء منها حتى الآن.
وقال إن التقديرات الحالية تشير إلى أن عجز الموازنة للعام الجاري يبلغ نحو 1.8 مليار دولار، لكنه توقع أن يكون العجز الفعلي أقل من هذا المستوى، مع استمرار إجراءات ضبط الإنفاق وتحسين إدارة الموارد المالية.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض