أكد ماركو فورجوني، الخبير الاقتصادي، أن العولمة لم تنتهِ، لكنها تشهد تحولًا جوهريًا من نموذج يقوم على البحث عن أقل تكلفة إلى نموذج يضع أمن سلاسل الإمداد والمرونة في مواجهة الأزمات ضمن أولوياته.
وأوضح فورجوني، خلال تصريحات لبرنامج "الشرق Business Week"، أن شبكات الإمداد والتصنيع العالمية اتجهت على مدار العقود الماضية نحو خفض تكاليف الإنتاج ونقل السلع عبر العالم، إلا أن التجارة وسلاسل الإمداد أصبحت اليوم جزءًا من أدوات الضغط الجيوسياسي، ما أدى إلى اضطرابات في العلاقات التجارية والدبلوماسية والاقتصاد العالمي.
دعم حكومي للصناعات الاستراتيجية
وأشار إلى أن عددًا من الدول يتجه إلى إعادة تصنيع المنتجات والسلع الاستراتيجية داخل حدوده، خاصة في قطاعات مثل الرقائق الإلكترونية والبطاريات والأدوية والمعادن الأساسية، بهدف تقليل مواطن الضعف وضمان استمرارية الإمدادات خلال الأزمات.
وأضاف أن هذا التحول يعني الانتقال تدريجيًا من سلاسل إمداد تتميز بالكفاءة وانخفاض التكلفة إلى سلاسل أكثر مرونة، لكنها قد تكون أعلى تكلفة، مؤكدًا أن تأمين المنتجات الأساسية والمواد اللازمة للصناعات الجديدة أصبح أولوية لدى الحكومات والشركات.
"China Plus One" لا يعني انتهاء الاعتماد على الصين
وحول اتجاه شركات عالمية إلى نقل جزء من عمليات الإنتاج من الصين إلى دول مثل فيتنام والهند والمكسيك، قال فورجوني إن هذا التحول لا يعني بالضرورة انتهاء الاعتماد على الصين، موضحًا أن بعض الشركات لا تزال تعتمد على القدرات التكنولوجية وسلاسل التوريد والمكونات الصينية.
وأشار إلى أن الولايات المتحدة قدمت حوافز كبيرة لتشجيع الشركات على نقل عمليات التصنيع إلى داخل البلاد، بينما يبحث الاتحاد الأوروبي بدوره عن سبل لإعادة توطين بعض عمليات الإنتاج، في ظل تصاعد التنافس التجاري والاستراتيجي بين الولايات المتحدة والصين.
الخليج أمام فرصة لتعزيز دوره في التجارة العالمية
وفيما يتعلق بدول مجلس التعاون الخليجي، رأى فورجوني أن امتلاك دول المنطقة للطاقة والموانئ ورأس المال والموقع الجغرافي يمنحها مقومات مهمة لجذب الاستثمارات وسلاسل الإمداد العالمية.
وأوضح أن دول الخليج تعمل على تنويع اقتصاداتها بعيدًا عن الاعتماد على الهيدروكربونات، إلى جانب تطوير مسارات بديلة للتجارة والتصدير، وجذب استثمارات في قطاعات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والصناعة المتقدمة.
وأضاف أن المنطقة يمكن أن تؤدي دورًا مهمًا في إعادة تشكيل بيئة التجارة العالمية، مع ظهور ترتيبات ومؤسسات وآليات جديدة في ظل التغيرات التي يشهدها النظام التجاري الدولي.
من يتحمل تكلفة إعادة توطين الصناعة؟
وعن الطرف الذي سيتحمل التكلفة الإضافية الناتجة عن تصنيع المنتجات محليًا بدلًا من استيرادها، أوضح فورجوني أن التكلفة ستكون موزعة بين الحكومات والشركات والمستهلكين.
وقال إن الحكومات مطالبة بتوفير الحوافز والبيئة التنظيمية المناسبة لجذب الاستثمارات، فيما قد تتحمل الشركات جزءًا من التكلفة، بينما يمكن أن تنعكس الزيادة في تكاليف الإنتاج على المستهلكين في الأجل القصير.
وأكد أن الهدف من التحول هو بناء سلاسل إمداد أكثر قوة ومرونة، قادرة على الحد من تأثير الصدمات الناتجة عن الحروب والاضطرابات التجارية والتغيرات المناخية التي قد تؤثر على طرق التجارة العالمية.
لمشاهدة الفيديو اضغط هنا
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض