حذر بيل جيتس، المؤسس المشارك لشركة مايكروسوفت، من المخاطر المحتملة للتطور المتسارع في تقنيات الذكاء الاصطناعي، قائلًا إن التكنولوجيا باتت قوية بما يكفي لتمكين أحداث قد تؤدي إلى وفاة مليار شخص إذا وقعت في أيدي جهات ذات نوايا خبيثة، داعيًا إلى تدخل الحكومات وأجهزة إنفاذ القانون ووضع ضوابط إلزامية للحد من المخاطر.
جيتس: الذكاء الاصطناعي قادر على إحداث أضرار واسعة
وقال جيتس، في مقتطفات من مقابلة مع برنامج «ميت ذا برس» على شبكة «إن بي سي»، إن الذكاء الاصطناعي يمتلك قدرات غير مسبوقة من حيث إمكانية توظيفه في إحداث أضرار واسعة النطاق، مشيرًا إلى أن العالم لم يشهد من قبل تقنية يمكن أن تمنح أصحاب النوايا الخبيثة هذا المستوى من القوة.
وتأتي تصريحات غيتس في وقت يتصاعد فيه النقاش حول المخاطر الأمنية والاقتصادية والاجتماعية المرتبطة بتطور نماذج الذكاء الاصطناعي، ولا سيما مع زيادة قدراتها على تنفيذ مهام كانت تتطلب في السابق تدخلًا بشريًا مباشرًا.
دعوة إلى رقابة حكومية إلزامية
وأكد جيتس أن الاعتماد على التنظيم الذاتي لشركات التكنولوجيا لن يكون كافيًا للتعامل مع المخاطر المحتملة، داعيًا إلى إشراك الحكومات وأجهزة إنفاذ القانون والمشرعين في وضع قواعد واضحة للسلامة والرقابة.
وتنسجم هذه الدعوة مع ما طرحه غيتس في مقال نشره في أغسطس 2026، دعا فيه إلى إنشاء إطار وطني ودولي جديد للتعامل مع الذكاء الاصطناعي، معتبرًا أن المؤسسات الحالية لم تُصمم للتعامل مع تقنية تنتشر بهذه السرعة وتمس قطاعات متعددة، من الأمن القومي والوظائف إلى الصحة والطاقة والأنظمة المالية.
مخاطر الذكاء الاصطناعي تتجاوز الاستخدامات التقليدية
وسبق أن حذر غيتس من إمكانية استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في تنفيذ هجمات إلكترونية أكثر تطورًا، وعمليات احتيال واسعة النطاق، ونشر المعلومات المضللة والتزييف العميق، إلى جانب استهداف البنية التحتية الحيوية مثل المستشفيات والمؤسسات المالية وشبكات المياه والكهرباء.
كما أشار إلى مخاطر مرتبطة بالقدرة على توظيف الذكاء الاصطناعي في تطوير أسلحة بيولوجية أو تعزيز قدرات جهات معادية، مؤكدًا أن بعض الاستخدامات الإيجابية للتكنولوجيا قد تتداخل مع قدرات يمكن استغلالها لأغراض ضارة.
جدل متزايد داخل قطاع التكنولوجيا
وتأتي تصريحات غيتس في ظل تصاعد الجدل داخل قطاع التكنولوجيا حول سرعة تطوير الذكاء الاصطناعي والضوابط اللازمة لمواجهة مخاطره المحتملة، حيث يدعو بعض العاملين والمتخصصين في الشركات الكبرى إلى تشديد إجراءات السلامة والحوكمة بالتوازي مع استمرار التطوير.
ويرى جيتس أن المخاطر لا تقتصر على إساءة استخدام التكنولوجيا من جانب أفراد أو جماعات، بل تمتد أيضًا إلى تأثيرات أوسع تشمل الأمن السيبراني وسوق العمل وتركيز القوة والتغيرات التي قد تطرأ على مؤسسات الدولة والمجتمع.
جيتس: نحتاج إلى نظام عالمي لإدارة مخاطر الذكاء الاصطناعي
وفي طرحه المنشور في أغسطس، دعا غيتس إلى بناء نظام جديد لإدارة مرحلة التحول التي يقودها الذكاء الاصطناعي، على المستويين المحلي والدولي، معتبرًا أن المخاطر العابرة للحدود تتطلب تعاونًا بين الدول التي تستضيف أكبر شركات تطوير الذكاء الاصطناعي أو تسيطر على أجزاء مهمة من سلاسل إمداده.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض