تتجه أنظار الأسواق العالمية اليوم الخميس، إلى القمة المرتقبة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ في واشنطن، في ظل ملفات اقتصادية وتجارية وتكنولوجية وإقليمية متعددة، يأتي في مقدمتها مستقبل الهدنة التجارية بين أكبر اقتصادين في العالم، والرسوم الجمركية، والذكاء الاصطناعي، والمعادن النادرة، إلى جانب عدد من القضايا الجيوسياسية.
قمة ترامب وشي تتصدر المشهد الاقتصادي
وقال الباحث في الاقتصاد السياسي بيني كوك، إن القمة ستتناول مجموعة واسعة من الملفات الاقتصادية والإقليمية، مشيرًا إلى وجود نقاط تقاطع في مصالح واشنطن وبكين بشأن عدد من القضايا، وهو ما قد يرسم حدود التفاهمات الممكنة بين الطرفين.
وأوضح كوك، في مقابلة مع قناة «القاهرة الإخبارية»، أن التطورات التي سبقت اجتماع الرئيسين تضمنت اتفاقًا على تمديد الهدنة التجارية، بما يمنح الطرفين مساحة زمنية إضافية لاستكمال المفاوضات. وأعلن وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت أن الهدنة التي كان مقررًا أن تنتهي في نوفمبر جرى تمديدها حتى 10 يناير 2027.
وأضاف أن الملف التجاري يمثل أحد أبرز المسارات التي يمكن أن يبدأ منها الحوار بين الرئيسين، إلى جانب قضايا الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا والقضية الإيرانية، بينما تظل ملفات مثل تايوان وبحر الصين الجنوبي ضمن القضايا الحساسة في العلاقات بين البلدين.
وأشار كوك إلى أن الأيام السابقة للقمة شهدت تحديد عدد من الخطوط الحمراء لدى الجانبين، مؤكدًا أن الملفات المرتبطة بتايوان والسياسات التكنولوجية الصينية تمثل نقاطًا شديدة الحساسية في المفاوضات.
وتتوافق هذه الملفات مع ما أوردته تقارير دولية عن أجندة القمة، التي تشمل التجارة والذكاء الاصطناعي وإيران، إلى جانب تايوان والتكنولوجيا والمعادن النادرة.
الاقتصاد الأمريكي والصيني تحت أنظار الأسواق
من جانبه، قال الدكتور حسن عبد الفتاح، أستاذ إدارة الأعمال والتحليل المالي بجامعة كليفلاند ستيت، إن أهمية القمة يمكن فهمها من خلال الوزن الاقتصادي للولايات المتحدة والصين، موضحًا أن الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي بلغ نحو 31 تريليون دولار في 2025، مقابل نحو 19.5 إلى 20 تريليون دولار للاقتصاد الصيني، وفق تقديراته.
وأضاف أن الاقتصاد العالمي يبلغ نحو 118 تريليون دولار، بما يجعل الولايات المتحدة والصين معًا تمثلان أكثر من 40% من الناتج العالمي، وهو ما يجعل أي تطور في العلاقات بين البلدين ذا انعكاسات محتملة على التجارة الدولية وسلاسل الإمداد والأسواق والاستثمار والتكنولوجيا.
وأشار عبد الفتاح إلى أن الرسوم الجمركية والتجارة والمعادن النادرة تأتي في مقدمة الملفات التي تستحق المتابعة خلال القمة، خصوصًا في ظل استمرار المنافسة الاقتصادية والتكنولوجية بين واشنطن وبكين.
الذكاء الاصطناعي والرقائق في قلب المنافسة
وقالت الباحثة الاقتصادية ليو تشاو إن تمديد الهدنة التجارية يمنح الولايات المتحدة والصين وقتًا إضافيًا لبناء أرضية يمكن من خلالها تطوير العلاقات الاقتصادية، رغم استمرار الخلافات والمنافسة بين الجانبين.
وأوضحت أن المنافسة لم تعد مقتصرة على التجارة التقليدية، بل امتدت بقوة إلى الذكاء الاصطناعي والرقائق المتقدمة والتقنيات الاستراتيجية، وهي قطاعات ترتبط بصورة مباشرة بالتنمية الاقتصادية والأمن التكنولوجي.
وأضافت أن الولايات المتحدة والصين تمتلكان نقاط قوة مختلفة في مجال الذكاء الاصطناعي، مشيرة إلى أن تعزيز قنوات التعاون والحوار في هذا القطاع يمكن أن يسهم في الحد من المخاطر المرتبطة بالتكنولوجيا والأمن السيبراني.
وأكدت أن الصين تسعى إلى توسيع حضور منتجاتها التكنولوجية المتقدمة في السوق الأمريكية، التي تتميز بقدرة شرائية مرتفعة، موضحة أن طبيعة المنتجات الصينية تغيرت مقارنة بالماضي، عندما كان التركيز بصورة أكبر على الملابس والسلع الاستهلاكية التقليدية.
أوروبا تواجه فجوة تنافسية مع أمريكا والصين
وفي سياق متصل، قال أستاذ إدارة الأزمات والعلاقات الدولية الدكتور هشام عوكل، إن الاتحاد الأوروبي يواجه ضغوطًا متزايدة مرتبطة بالقدرة التنافسية والإنتاج والاستثمار والنمو الصناعي، في وقت تتسع فيه المنافسة مع الولايات المتحدة والصين.
وأوضح عوكل أن اجتماعات وزراء الصناعة الأوروبيين تأتي في ظل محاولة التعامل مع التحديات التي جرى تشخيصها في تقرير ماريو دراجي، رئيس الوزراء الإيطالي الأسبق والرئيس السابق للبنك المركزي الأوروبي، حول مستقبل القدرة التنافسية الأوروبية.
ويشير تقرير دراجي إلى اتساع فجوة التنافسية الأوروبية، والحاجة إلى زيادة كبيرة في الاستثمارات، خصوصًا في الطاقة والبنية التحتية والتكنولوجيا الرقمية والدفاع والابتكار، وقدرت مؤسسات الاتحاد الأوروبي الاحتياجات الإضافية بنحو 750 إلى 800 مليار يورو سنويًا.
وتأتي تكلفة الطاقة ضمن أبرز التحديات التي تواجه الصناعة الأوروبية، إذ تشير المفوضية الأوروبية إلى أن ارتفاع تكاليف الطاقة وتباطؤ الإنتاجية والمنافسة العالمية المتزايدة تمثل ضغوطا على الازدهار الاقتصادي طويل الأجل للقارة.
وأشار عوكل إلى أن الاجتماع الأوروبي قد يشهد مناقشة خطوات وخطط تستهدف تعزيز النمو والقدرة التنافسية، لافتًا إلى أن قطاع الذكاء الاصطناعي يمثل أحد المجالات التي تحتاج أوروبا إلى تعزيز حضورها فيها.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض