أستاذ اقتصاد: ارتفاع الطاقة والشحن يفتح موجة تضخمية تمتد إلى الغذاء والإنتاج


الجريدة العقارية الاثنين 21 سبتمبر 2026 | 03:15 مساءً
أزمة غذاء
أزمة غذاء
محمد فهمي

حذر الدكتور عمرو سليمان، أستاذ الاقتصاد، من تداعيات استمرار التوترات الجيوسياسية على الاقتصاد العالمي، مشيراً إلى أن تأثير الأزمات الحالية لا يقتصر على ارتفاع أسعار النفط والغاز، وإنما يمتد إلى أسعار السلع والغذاء وتكاليف الإنتاج والضغوط على العملات والموازنات العامة للدول.

وقال سليمان في مداخلة مع قناة إكسترا نيوز، إن ضبابية المشهد السياسي والعسكري تمثل أحد أخطر التحديات أمام الاقتصاد العالمي، في ظل عدم وضوح مدة الصراعات الحالية أو حجم التصعيد المحتمل، بالتزامن مع استمرار التوترات في عدد من المناطق، من بينها الحرب الروسية الأوكرانية والتوترات في منطقة البحر الأحمر ومضيق هرمز، إلى جانب التوترات بين الصين والولايات المتحدة.

وأوضح أن ارتفاع أسعار الطاقة والشحن ينتقل تدريجياً إلى قطاعات أخرى، وعلى رأسها الغذاء والإنتاج الزراعي والأسمدة، ما يضع الدول المستوردة للطاقة والغذاء أمام ضغوط مزدوجة، في وقت تواجه فيه الاقتصادات العالمية مستويات مرتفعة من الديون وأعباء خدمة الدين.

أزمة وقود الطائرات تتجاوز الأسعار

وفيما يتعلق بتداعيات أزمة الطاقة على قطاع الطيران، أشار أستاذ الاقتصاد إلى أن العالم يشهد ارتفاعاً كبيراً في أسعار وقود الطائرات، إلا أن التحدي لم يعد مرتبطاً بالسعر فقط، وإنما أصبح مرتبطاً أيضاً بتوافر الإمدادات والقدرة على الحصول عليها.

وأضاف أن استمرار اضطرابات إمدادات وقود الطائرات قد يدفع شركات الطيران إلى إعادة النظر في بعض خطوطها ورحلاتها، بما يشمل حركة السياحة والشحن الجوي، لافتاً إلى أن الأزمة تعزز الحاجة إلى التوسع في استخدام الوقود المستدام وإعادة النظر في سياسات أمن الطاقة.

وأشار سليمان إلى أن مصر لديها توجهات في مجال وقود الطائرات، مؤكداً أن القدرة على توفير الإمدادات في ظل الاضطرابات العالمية تمثل عاملاً مهماً في تعزيز استقرار القطاع، وإن كانت تداعيات ارتفاع التكلفة تظل قائمة.

الحروب تستخدم الخسائر الاقتصادية كأداة ضغط

وقال سليمان إن التطورات الحالية تشير إلى تغير في طبيعة أدوات الصراع، حيث أصبحت التداعيات والخسائر الاقتصادية جزءاً من أدوات الضغط المستخدمة في بعض الصراعات العسكرية.

وأوضح أن استهداف منشآت الطاقة أو تعطيل طرق التجارة والممرات البحرية يمكن أن يؤدي إلى تحميل أطراف ودول أخرى تكاليف اقتصادية للحروب، بما يتجاوز نطاق الدول المتحاربة نفسها.

وأضاف أن هذه التطورات قد تسهم في إعادة تشكيل التوازنات الاقتصادية والعسكرية عالمياً، مع اتجاه بعض الدول إلى إعادة النظر في تحالفاتها وتعاونها الاقتصادي والأمني في ضوء المخاطر الجديدة.

وأكد أن استمرار التوترات الجيوسياسية يفرض ضغوطاً إضافية على الاقتصاد العالمي، خصوصاً في ظل ارتفاع مستويات المديونية وتزايد تكاليف الطاقة والغذاء والشحن، ما يجعل قدرة الدول على توفير الإمدادات الأساسية والمرونة في مواجهة الأزمات عاملاً حاسماً خلال المرحلة المقبلة.