خبير اقتصادي: اضطرابات هرمز وباب المندب ترفع تكاليف الطاقة والنقل وتهدد النمو العالمي


الجريدة العقارية السبت 19 سبتمبر 2026 | 02:18 مساءً
الدكتور محمد أنيس الخبير الاقتصادي
الدكتور محمد أنيس الخبير الاقتصادي
عبدالله محمود

قال الدكتور محمد أنيس الخبير الاقتصادي إن تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن اعتبار ارتفاع أسعار الوقود «ثمناً زهيداً» مقارنة بتكلفة الحرب على إيران، ترتبط بدرجة كبيرة بالاعتبارات الداخلية في الولايات المتحدة، خاصة مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.

وأوضح الخبير الاقتصادي في مقابلة على قناة أكستر نيوز اليوم السبت، أن أسعار المحروقات تمثل عاملاً مؤثراً في قرارات الناخب الأميركي، مشيراً إلى أن ترامب سبق أن تعهد بخفض أسعار الوقود وزيادة الإنتاج المحلي، وهو ما انعكس بالفعل في ارتفاع مستويات الإنتاج ونشاط الشركات، إلا أن الأسعار شهدت زيادات خلال الأشهر الماضية نتيجة تداعيات الحرب.

وأضاف أنيس، أن تصريحات ترامب تعكس محاولة للتعامل مع عدم القدرة على الحفاظ على مستويات الأسعار المستهدفة أو خفضها، من خلال إبراز المكاسب التي تحققت أو يمكن تحقيقها مقارنة بالخسائر المحتملة الناجمة عن ارتفاع أسعار المحروقات، مؤكداً أن التصريح يرتبط في الأساس بالشأن الداخلي الأميركي ومستويات الأسعار المحلية.

وحذر الخبير الاقتصادي، من أن حالة عدم اليقين تمثل أحد أبرز العوامل السلبية أمام الاستثمار وتدفقات رؤوس الأموال، خاصة في ظل اضطرابات أسواق النفط والملاحة العالمية. وأشار إلى أن الاضطرابات الحالية تتركز بشكل خاص في مضيقي هرمز وباب المندب، وهما من أهم الممرات البحرية لحركة التجارة بين الشرق والغرب، بما يشمل شحنات الطاقة والمنتجات النفطية.

وأوضح أنيس أن اضطرابات خطوط الملاحة تؤدي إلى ارتفاع تكاليف الشحن والنقل ومدخلات الإنتاج، وهو ما ينعكس على معدلات النمو الاقتصادي وحركة رؤوس الأموال، كما يمكن أن يمتد تأثيره إلى الأوضاع السياسية للحكومات في ظل ما قد تفرضه هذه التطورات من ضغوط اقتصادية خلال الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.

صادرات النفط السعودية والمسارات البديلة

وفيما يتعلق بإمكانية استعادة جزء من صادرات النفط السعودية، قال أنيس إن قبضة إيران على مضيق هرمز بدأت تتراجع خلال الأسبوعين أو الأسابيع الثلاثة الماضية، مع ظهور قدرة أكبر لدى منتجي النفط العرب على تمرير بعض الشحنات عبر مسارات بديلة.

وأضاف أن زيادة قدرة المنتجين على تمرير الشحنات كان من المفترض أن يكون لها تأثير إيجابي على أسعار النفط، عبر زيادة المعروض وتخفيف الضغوط على الأسواق، إلا أن ذلك تزامن مع اضطرابات في مضيق باب المندب ومخاوف متزايدة بشأن حركة الملاحة، ما حد من التأثير المتوقع على الأسعار.

وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن أسعار النفط شهدت خلال آخر جلستين تراجعاً نسبياً، بعدما اقتربت من مستوى 110 دولارات للبرميل، قبل أن تعود إلى نحو 103 دولارات، معتبراً أن استمرار تمرير شحنات النفط عبر المسارات البديلة يمثل تطوراً إيجابياً للسوق.

وأكد الخبير الاقتصادي أن تأثير هذه المسارات البديلة لن يظهر بصورة فورية، في ظل تراجع الاحتياطيات النفطية نتيجة استخدام جزء منها خلال الأشهر الماضية، وهو ما يجعل الوصول إلى حالة مستقرة ومستدامة في الأسعار أمراً غير سهل على المدى القصير.