سوق الإيجارات البريطاني يفقد 562 عقارًا يوميًا.. ماذا يحدث لملاك العقارات؟


الجريدة العقارية السبت 19 سبتمبر 2026 | 02:38 صباحاً
العقارات في بريطانيا
العقارات في بريطانيا
أحمد رجب

تشهد سوق الإيجارات في بريطانيا تغيرات ملحوظة مع تزايد أعداد ملاك العقارات الذين يبيعون وحداتهم المخصصة للتأجير، بالتزامن مع تطبيق تغييرات قانونية جديدة تمنح المستأجرين حقوقًا وحماية أكبر.

ووفقًا لبيانات شركة TwentyCi المتخصصة في بيانات العقارات، جرى بيع نحو 44 ألف منزل مخصص للتأجير في مختلف أنحاء بريطانيا منذ بداية يوليو الماضي.

خروج ملاك العقارات من سوق الإيجارات

أظهرت البيانات أن سوق الإيجارات البريطانية فقدت 562 عقارًا يوميًا خلال الربع الثالث من عام 2026، وهو أعلى معدل مسجل منذ عام 2016.

وبلغ متوسط العقارات التي غادرت السوق 495 عقارًا يوميًا خلال الفترة نفسها من العام الماضي، مقارنة بنحو 167 عقارًا يوميًا في بداية العقد.

ويأتي هذا التراجع في عدد العقارات المخصصة للتأجير بعد طرح حزب العمال قانون حقوق المستأجرين في الأول من مايو الماضي، والذي ألغى عمليات الإخلاء بموجب القسم 21، وهي الإجراءات التي كانت تسمح بإخلاء المستأجر دون الحاجة إلى إثبات ارتكابه مخالفة، كما حوّل عقود الإيجار إلى عقود متجددة تلقائيًا.

وقال ملاك عقارات إن التغييرات الجديدة تقلص قدرتهم على التحكم في هوية شاغلي الوحدات ومدد الإقامة وقيمة الإيجارات، وهو ما يؤثر في العائدات ويدفع بعض المستثمرين إلى بيع عقاراتهم والخروج من السوق.

تصريحات شركة TwentyCi

وقال كولين برادشو، من شركة TwentyCi: "لا تلوح في الأفق أي بوادر على تراجع التداعيات الناجمة عن تطبيق قانون حقوق المستأجرين".

وأضاف: "يواصل أصحاب العقارات هجر سوق العقارات المخصصة للتأجير بأعداد كبيرة؛ لأن الضغوط التنظيمية والاقتصادية جعلت هذا النشاط التجاري غير مجدٍ".

تراجع المعروض في بعض شرائح سوق الإيجارات

انخفض عدد العقارات المتاحة للإيجار بأسعار تتراوح بين 1500 و3000 جنيه إسترليني شهريًا بنسبة 1.1% مقارنة بالعام السابق، بينما سجلت المنازل الأعلى سعرًا تراجعًا أكبر في المعروض بلغ 6.5%.

وفي المقابل، ارتفع عدد العقارات المؤجرة التي تتراوح قيمتها الإيجارية بين 800 و1500 جنيه إسترليني شهريًا بنسبة 7%، في حين تراجع المعروض من الوحدات الأعلى سعرًا.

واستقرت الإيجارات على مستوى بريطانيا بشكل عام، بعدما ارتفع متوسط القيمة الشهرية بمقدار 4 جنيهات إسترلينية فقط ليصل إلى 1475 جنيهًا، مقارنة بالعام السابق.

زيادة المعروض بدعم مشروعات البناء بغرض التأجير

ورغم خروج عدد كبير من العقارات المخصصة للتأجير، ارتفع إجمالي المعروض في السوق بنسبة 1.3% على أساس سنوي، مدفوعًا بشكل أساسي بدخول وحدات جديدة ضمن مشروعات "البناء بغرض التأجير".

ويعكس ذلك تحولًا في هيكل المعروض بالسوق، مع دخول مشروعات عقارية جديدة مصممة خصيصًا للتأجير إلى جانب العقارات التقليدية المملوكة للمستثمرين الأفراد.

تفاوت كبير بين المناطق البريطانية

أظهرت البيانات استمرار التفاوت بين المناطق المختلفة في بريطانيا، حيث سجلت يوركشاير ووسط لندن أكبر تراجع في عدد العقارات المتاحة خلال العام الماضي بنسبة 5.3%.

في المقابل، ارتفع المعروض من العقارات المخصصة للإيجار في ويلز بنسبة 15.2%، لتسجل المنطقة واحدة من أكبر الزيادات في المعروض خلال الفترة نفسها.

وأوضح برادشو: "يعمل قطاع (البناء بغرض التأجير) على توفير أعداد كبيرة من المنازل الجديدة المخصصة للإيجار، ومن المرجح أن تكون هناك عوامل أخرى تلعب دوراً في ذلك أيضاً".

وتابع قائلاً: "على سبيل المثال، يبحث الملاك المحترفون وكبار المستثمرين -الذين يمتلكون قدرة أفضل على الصمود في وجه التقلبات- عن فرص استثمارية ويعملون على إعادة هيكلة محافظهم العقارية. وعلاوة على ذلك، ونظراً لإلغاء عقود الإيجار محددة المدة بموجب القانون، فإن العقارات الحالية تعود إلى السوق بوتيرة أسرع نظراً لأن المستأجرين يغيرون مساكنهم بسرعة أكبر".