قال الدكتور أحمد سيد أحمد، خبير العلاقات الدولية بالأهرام، إن التحرك الإيطالي في هذا التوقيت يأتي استجابة للتهديدات المتزايدة التي تواجه حركة الملاحة الدولية، خاصة في منطقتي مضيق هرمز وباب المندب، بهدف حماية السفن التجارية الإيطالية.
وأوضح أحمد، خلال مداخلة هاتفية مع إكسترا نيوز، أن التحرك الإيطالي يندرج ضمن جهود أوروبية أوسع لحماية الملاحة في البحر الأحمر والخليج العربي، مشيرًا إلى أن هذه التحركات تركز بصورة أساسية على إدارة الصراع وتأمين الممرات البحرية، بينما تتطلب معالجة الأزمة العمل على إزالة أسباب الصراع من جذورها عبر الحوار والدبلوماسية.
وأشار إلى أن عسكرة الممرات الدولية والبحر الأحمر والخليج العربي لا تمثل حلًا مستدامًا، مؤكدًا أهمية وجود تحرك سياسي ودولي متزامن مع إجراءات تأمين الملاحة، لدعم جهود دول المنطقة والضغط من أجل وقف التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران، وتحييد السفن التجارية والممرات الدولية عن الصراعات.
وأضاف أن تداعيات الحرب الأمريكية الإيرانية انعكست على الاقتصاد العالمي، من خلال اضطراب حركة التجارة وارتفاع أسعار النفط وتكاليف الشحن والتأمين وسلاسل الإمداد، لافتًا إلى أن استمرار الصراع في الممرات البحرية يفاقم الضغوط الاقتصادية على دول المنطقة والعالم.
وأكد خبير العلاقات الدولية أن معالجة الأزمات الإقليمية تتطلب، إلى جانب تأمين الملاحة، العمل على تسوية القضايا السياسية وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، معتبرًا أن استمرار الصراع الفلسطيني الإسرائيلي يمثل أحد العوامل الرئيسية المرتبطة بتوسع دائرة التوتر في المنطقة.
وشدد على أهمية دعم الدولة الوطنية ومؤسساتها الشرعية، ورفض انتشار الميليشيات المسلحة، باعتبار أن وجود كيانات مسلحة خارج إطار الدولة يمثل عاملًا إضافيًا لعدم الاستقرار ويزيد من احتمالات انتقال الصراعات من دولة إلى أخرى.
وفيما يتعلق بمفهوم الأمن القومي، أوضح أحمد أن التهديدات الحالية لم تعد تقتصر على الجانب العسكري، وإنما أصبحت تشمل الأمن الاقتصادي والغذائي والطاقة والمياه والأمن السيبراني والأمن الاجتماعي والإنساني، مؤكدًا أن اضطراب حركة التجارة والطاقة الدولية ينعكس بصورة مباشرة على الأمن القومي للدول.
وأشار إلى أن منطقة الشرق الأوسط شهدت خلال السنوات الماضية تداعيات واسعة للصراعات، شملت النزوح والهجرة وسقوط ضحايا وتدمير البنية التحتية وتعطيل جهود التنمية، محذرًا من استمرار انتقال التوتر من جبهة إلى أخرى كلما هدأت إحدى بؤر الصراع.
واختتم أحمد بالتأكيد على أهمية تعزيز قدرات الدول الاقتصادية والعسكرية والمجتمعية، إلى جانب الحفاظ على مؤسسات الدولة، لمواجهة التحديات المتزايدة التي يفرضها المشهد الإقليمي والدولي، مشددًا على أن معالجة الصراعات من جذورها تظل الطريق نحو تحقيق استقرار مستدام في المنطقة.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض