أبقى بنك إنجلترا أسعار الفائدة دون تغيير، اليوم الخميس، مشيرًا إلى إمكانية رفعها قريبًا، في ظل تصاعد الضغوط التضخمية الناجمة عن تداعيات الحرب الإيرانية وارتفاع تكاليف الطاقة.
وصوت 6 أعضاء في لجنة السياسة النقدية لصالح الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستوياتها الحالية، بينما أيد 3 أعضاء رفعها بمقدار 25 نقطة أساس إلى 4%.
ورغم تثبيت أسعار الفائدة على الاقتراض، ترى الأسواق المالية أن بنك إنجلترا قد يتجه إلى رفعها خلال أحد اجتماعي لجنة السياسة النقدية المقبلين، والمقرر عقدهما في نوفمبر أو ديسمبر.
وقال محافظ بنك إنجلترا، أندرو بيلي، إن ارتفاع تكاليف الطاقة العالمية كان تأثيره حتى الآن محدودًا على تحديد الأسعار والأجور في المملكة المتحدة، محذرًا من أن استمرار حالة التقلب قد يؤدي إلى زيادة الضغوط التضخمية.
وأضاف بيلي: «كلما طال أمد هذا التقلب، زاد تأثيره على التضخم، وازدادت احتمالية حاجتنا إلى رفع سعر الفائدة لضمان عودة التضخم إلى هدفنا البالغ 2%».
وتتجه أنظار البنوك المركزية إلى توقعات التضخم باعتبارها عاملاً رئيسيًا في تحديد مسار أسعار الفائدة، في وقت بدأت فيه بعض البنوك بالفعل إعادة رفع تكاليف الاقتراض، من بينها مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، الذي اتخذ قرارًا بهذا الشأن يوم الأربعاء.
وأظهرت محاضر اجتماع بنك إنجلترا أن التضخم في المملكة المتحدة من المتوقع أن يرتفع إلى نحو 4% خلال الربع الأول من العام المقبل، مقارنة بنحو 3.1% حاليًا، نتيجة زيادة فواتير الطاقة المنزلية التي تتحملها الأسر.
ومن شأن هذا الارتفاع أن يدفع معدل التضخم إلى مستويات تتجاوز هدف بنك إنجلترا البالغ 2%، ما قد يزيد الضغوط على صانعي السياسة النقدية لاتخاذ إجراءات إضافية للحد من ارتفاع الأسعار.
وكانت أسعار الفائدة في المملكة المتحدة قد اتجهت نحو الانخفاض من أعلى مستوى لها خلال 15 عامًا، والبالغ 5.25%، قبل أن تشن الولايات المتحدة وإسرائيل هجومًا على إيران في أواخر فبراير.
وأدت الحرب الإيرانية إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط والغاز، مدفوعة جزئيًا بإغلاق مضيق هرمز الحيوي أمام حركة الملاحة منذ ذلك الحين، ما زاد المخاوف بشأن انعكاس ارتفاع تكاليف الطاقة على التضخم العالمي.
ومن المقرر أن يعقد واضعو أسعار الفائدة في بنك إنجلترا اجتماعهم المقبل في 5 نوفمبر، ويرى عدد من الاقتصاديين أن الاجتماع قد يمثل توقيتًا مناسبًا لإعادة النظر في مسار السياسة النقدية.
وقال فيليكس فيذر، الخبير الاقتصادي في شركة إدارة الأصول أبردين، إن اجتماع نوفمبر يمثل نقطة انطلاق طبيعية لرحلة المشي لمسافات طويلة، في إشارة إلى احتمال بدء دورة جديدة من رفع أسعار الفائدة.
ولا يقتصر تأثير ارتفاع توقعات أسعار الفائدة على تكلفة القروض الشخصية والرهون العقارية للأسر، إذ يمثل أيضًا تحديًا متزايدًا للحكومة البريطانية، مع ارتفاع تكلفة خدمة الدين العام واستحواذها على نسبة أكبر من الإنفاق الحكومي.
وقبل اجتماع بنك إنجلترا المقبل، من المقرر أن تكشف الحكومة البريطانية عن ميزانيتها السنوية، التي قد يكون لها تأثير في توقعات التضخم، وبالتالي في مسار أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض