قال الخبير الاقتصادي الدكتور مصطفى بدرة إن مصر احتلت المركز الأول على مستوى القارة الأفريقية في جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة خلال عام 2025، مشيرًا إلى أن هذه ليست المرة الأولى التي تحقق فيها مصر هذا المركز، إذ سبق أن سجلت الأداء نفسه خلال سنوات سابقة.
وأضاف بدرة، في تصريح لـ«العقارية»، أن هناك اهتمامًا واضحًا من المؤسسات والشركات العالمية بدخول السوق المصرية من خلال الاستثمارات المباشرة، موضحًا أن هذا النوع من الاستثمارات يشمل العديد من الأنشطة، من بينها القطاع العقاري والصناعي والخدمي والصناعات التحويلية.
وأشار إلى أن الاستثمار الأجنبي المباشر ينعكس على سعر الصرف، موضحًا أن تأثيره يظهر بصورة واضحة في الاحتياطي النقدي الأجنبي، الذي وصل إلى 57.2 مليار دولار، وهو أعلى مستوى في تاريخ مصر، موضحًا أن سعر الصرف يشهد حاليًا حالة من الاستقرار النسبي، وأن التغير في قيمة الجنيه أمام الدولار، بعد اقتراب سعر الدولار من 55 جنيهًا، جاء ضمن نطاقات محدودة نسبيًا.
وأضاف أن نسبة انخفاض قيمة الجنيه أمام الدولار تراوحت بين نحو 5% و7% أو 8% خلال الأزمة المرتبطة بالحرب بين إيران والولايات المتحدة منذ فبراير الماضي، مؤكدًا أن الاستثمار الأجنبي المباشر كان له دور أيضًا في تشغيل العمالة، وساهم في زيادة معدلات التوظيف، مشيرًا إلى أن معدل البطالة وصل حاليًا إلى أقل من 6% تقريبًا.
توقعات الاحتياطي النقدي الأجنبي
حول التوقعات بشأن الاحتياطي النقدي الأجنبي بنهاية عام 2026 أو خلال عام 2027، قال بدرة إن الاحتياطي وصل حاليًا إلى نحو 57.2 مليار دولار، موضحًا أنه في حال استمرار الأداء بالمعدلات الحالية، فمن المتوقع أن يتجاوز مستوى 60 مليار دولار، مشيرًا إلى أنه يتبقى نحو ثلاثة أو أربعة أشهر على الإعلان عن نتائج العام الميلادي 2026 بالكامل، مؤكدًا أن استمرار المعدلات الحالية قد يدفع الاحتياطي النقدي إلى تجاوز حاجز 60 مليار دولار.
مؤشرات الحساب الجاري والميزان التجاري
وفيما يتعلق بمؤشر عجز الحساب الجاري والميزان التجاري، أوضح بدرة أن هذا المؤشر يحتاج إلى قراءة متأنية، مشيرًا إلى أن عملية الإنتاج بطبيعتها تتطلب استيراد الخامات ومستلزمات الإنتاج من الخارجن موضحًا أن الميزان التجاري قد يميل في بعض الأشهر إلى الجانب الخارجي.
وأوضح أن تراجع عجز الميزان التجاري لا يعني بالضرورة أن المؤشر يعكس تطورًا إيجابيًا في جميع الحالات، إذ إن استيراد الخامات ومستلزمات الإنتاج بالدولار قد ينعكس لاحقًا على زيادة الصادرات، مضيفًا أن تحويل الخامات ومستلزمات الإنتاج المستوردة إلى منتجات قابلة للتصدير يحتاج إلى فترة زمنية، مشيرًا إلى أنه في حال استيراد الخامات خلال شهر معين، فإن إنتاجها وتشغيلها ثم تصديرها قد يستغرق نحو ثلاثة أو أربعة أشهر.
وأوضح أن العجز قد يظهر خلال الشهر الذي يتم فيه استيراد الخامات، وقد يستمر خلال الأشهر التالية، قبل أن يبدأ تحقيق فائض أو تحسن نسبي مع بدء تصدير المنتجات الناتجة عن تلك الخامات، مؤكدًا أهمية عدم الاكتفاء بذكر أرقام المؤشرات الاقتصادية، وإنما ضرورة وصف المؤشر وتفسير دلالاته وآليات استخدامه، وأن فهم المؤشر والأساس الذي بُني عليه وكيفية استخدامه أكثر أهمية عند تحليل البيانات الاقتصادية.
معدلات النمو الاقتصادي
وحول معدلات النمو الاقتصادي، قال بدرة إن مصر تسجل معدل نمو يقارب 5% بنهاية العام المالي 2025-2026، مشيرًا إلى أن ذلك يمثل مؤشرًا على تحسن معدلات النمو، مضيفًا أن تحسن معدلات النمو ينعكس في النهاية على مسار التنمية المستدامة، باعتبار أن النمو الاقتصادي أحد المؤشرات الرئيسية المرتبطة بتحقيق التنمية.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض