للمرة الأولى منذ أكثر من 3 سنوات، قرر بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، رفع سعر الفائدة بواقع 25 نقطة أساس، وذلك في إطار مساعٍ متجددة لمكافحة التضخم الذي تصاعدت وتيرته منذ مطلع العام على خلفية الحرب مع إيران، وتوقف سلاسل الإمدادات النفطية.
الفيدرالي الأمريكي يرفع سعر الفائدة
وخلال الاجتماع الذي انعقد يومي 14 و15 سبتمبر الجاري، صوّت المسؤولون بالاحتياطي الفيدرالي لصالح رفع سعر الفائدة القياسي للإقراض بمقدار ربع نقطة مئوية ليصل إلى نطاق يتراوح بين 3.75% و4%، مما يعني التراجع عن أحد قرارات خفض الفائدة الثلاثة التي اتُخذت العام الماضي.
هذا القرار يأتي بعد أشهر من حرب مزعزعة للاستقرار في الشرق الأوسط أدت إلى اضطراب أسعار الطاقة، وتُنذر بجعل التضخم أكثر استمرارا واتساعا، في الوقت الذي يساور المسؤولين القلق إزاء التأثير التضخمي المحتمل للتوسع الهائل في تقنيات الذكاء الاصطناعي.
كذلك، جاء القرار في ظل معدل التضخم الذي يتجاوز المستهدف الذي حدده الاحتياطي الفيدرالي عند 2% لما يقرب من خمس سنوات، وقد تفاقم الوضع منذ اندلاع الحرب مع إيران.
رفع الفائدة في البنوك الخليجية
القرار الذي أصدره الفيدرالي الأمريكي، تبعه رفع معظم البنوك المركزية في دول مجلس التعاون الخليجي أسعار الفائدة الرئيسية بمقدار ربع نقطة مئوية، وهي نفس القيمة التي رفعها الاحتياطي الفيدرالي.
وفي العادة، تسير البنوك المركزية في دول الخليج على خطى مجلس الاحتياطي الفيدرالي فيما يتعلق بقرارات أسعار الفائدة، إذ إن معظم عملات المنطقة مربوطة بالدولار الأميركي. ولا يُستثنى من ذلك سوى الدينار الكويتي، الذي يرتبط بسلة من العملات تشمل الدولار.
السعودية والإمارات وقطر والبحرين وُعمان
ورفعت السعودية، أكبر اقتصاد في المنطقة وأكبر منتج للنفط في العالم، معدل اتفاقية إعادة الشراء (الريبو) بمقدار 25 نقطة أساس إلى 4.50 بالمئة، كما رفعت معدل اتفاقية عمليات إعادة الشراء المعاكس (الريبو العكسي) بمقدار 25 نقطة أساس أيضا إلى أربعة بالمئة.
وخلال الأشهر الماضية، تعرضت المملكة لعدة هجمات في الأسابيع القليلة الماضية مع احتدام الصراع إثر هجمات شنتها جماعة الحوثي اليمنية المتحالفة مع إيران.
كذلك، أعلنت الإمارات رفع سعر الأساس على تسهيلات الإيداع لليلة واحدة بمقدار 25 نقطة أساس إلى 3.9 بالمئة، في حين رفع البنك المركزي العماني سعر الفائدة على عمليات إعادة الشراء مع المصارف المحلية بمقدار 25 نقطة أساس إلى 4.5 بالمئة.
ورفع البنكان المركزيان في كل من قطر والبحرين، أسعار الفائدة الرئيسية بمقدار 25 نقطة أساس.
الكويت تثبت أسعار الفائدة
وعلى عكس دول مجلس التعاون الخليجي، قرر البنك المركزي الكويتي الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، وقال في بيان منفصل إن البيانات الحالية تعكس "سلامة ومتانة أوضاع الاستقرار النقدي والاستقرار المالي في البلاد".
وسبق أن أظهر استطلاع أجرته وكالة "رويترز" في يوليو الماضي أن معظم اقتصادات الخليج ستشهد انكماشا أكثر حدة هذا العام مما كان متوقعا في السابق قبل أن تنتعش في عام 2027، إذ تسببت الحرب على إيران في تعطيل شحنات الطاقة مع الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز، وإلحاق أضرار بمرافق إنتاج الطاقة، وانخفاض حركة عبور السفن مما أثر على السياحة والأعمال التجارية في المنطقة.
ضغوط ترامب
الجدير بالذكر أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سبق وتعهد بخفض الأسعار خلال فترة رئاسته، إلا أن التأثير المشترك للرسوم الجمركية التي فرضها على الواردات العالمية والصدمة التي شهدها قطاع الطاقة في أعقاب الحرب على إيران والإنفاق الرأسمالي الناجم عن ازدهار قطاع الذكاء الاصطناعي أدى إلى استمرار الضغوط على الأسعار.
واستجاب مجلس الاحتياطي الفيدرالي برفع سعر الفائدة القياسي بمقدار ربع نقطة مئوية ليصل إلى نطاق يتراوح من 3.75% إلى 4%، وذلك على الرغم من الضغوط التي مارسها الرئيس الأمريكي على المجلس لخفض سعر الفائدة.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض