أكد الدكتور فرج عبد الله، الخبير الاقتصادي، أن مشاركة مصر في قمة تجمع البريكس للعام الثالث على التوالي تعكس اهتمام الدولة بملفات الاستثمار والتجارة، مشيرًا إلى أن مصر شاركت بفاعلية في عدد من المبادرات داخل التجمع.
وأوضح عبد الله في لقاء مع إكسترا نيوز، أن من أبرز المبادرات التي طرحتها مصر مؤخرًا تدشين مراكز لوجستية للحبوب، بما يدعم استدامة واستقرار أسعار الحبوب على مستوى العالم، لافتًا إلى أن مبادرة الحزام والطريق التي تقودها الصين تضم عددًا كبيرًا من دول تجمع البريكس.
وأشار إلى أن ملامح الحراك الاقتصادي والاستثماري العالمي شهدت تغيرات كبيرة منذ أزمة كورونا، موضحًا أن التجمعات الاقتصادية، وفي مقدمتها البريكس، يمكن أن تمثل منصة دولية مؤثرة لإيجاد حلول للتحديات التي تواجه الاقتصاد العالمي وحركة التجارة.
وحول حجم التبادل التجاري بين مصر ودول البريكس، والذي يقترب من 36.7 مليار دولار، قال الخبير الاقتصادي إن هناك عجزًا تجاريًا لمصر مع دول التجمع، مؤكدًا أن تعزيز الاستفادة من البريكس يتطلب الاستفادة من القدرات والإمكانات المتقدمة لدى دوله.
وأضاف أن مصر لديها فرص قوية للتعاون مع الصين والهند وروسيا والبرازيل وجنوب أفريقيا في عدد من المجالات، مشيرًا إلى أن الانخراط في سلاسل الإمداد العالمية يمكن أن يسهم في تحسين الميزان التجاري وزيادة الصادرات المصرية إلى دول التجمع.
ولفت إلى أن الاتفاقيات الثنائية التي أبرمتها مصر مع الهند والصين خلال السنوات الثلاث الماضية تعكس تحولًا في خريطة الاستثمارات، بالتزامن مع تحرك الشركات الصينية نحو أسواق جديدة حول العالم.
وفيما يتعلق ببنك التنمية الجديد التابع للبريكس، أوضح عبد الله أن طبيعة البنك تختلف عن المؤسسات التمويلية الدولية التقليدية، حيث يركز بصورة أكبر على تمويل المشروعات المرتبطة بالتحول الأخضر والتنمية، كما يوفر تمويلات منخفضة التكلفة للدول الأعضاء.
وأشار إلى أن البنك لا يزال محدود رأس المال مقارنة بالمؤسسات الدولية التقليدية، لكنه مرشح لزيادة رأسماله خلال الفترة المقبلة، مؤكدًا أن طبيعته تنموية بالدرجة الأولى.
من جانبه، قال الكاتب الصحفي إسلام عفيفي، رئيس مجلس إدارة أخبار اليوم، إن قمة البريكس في الهند لا تقتصر على الجانب الاقتصادي، وإنما تنعقد في ظل ظروف دولية شديدة الحساسية والتعقيد، تشمل التوترات في الشرق الأوسط واضطراب الملاحة في مضيقي هرمز والبحر الأحمر وارتفاع أسعار الطاقة والضغوط التجارية.
وأوضح عفيفي أن أهمية القمة تتمثل في بحث سبل منح دول الجنوب العالمي وزنًا أكبر في إدارة الاقتصاد والسياسة الدولية، مؤكدًا أن مصر لا تنظر إلى عضويتها في البريكس باعتبارها انتقالًا من محور غربي إلى محور شرقي، وإنما تأتي في إطار سياسة تنويع الشراكات والاستقلال الاستراتيجي.
وأضاف أن إعلان نيودلهي يؤكد المطالبة بنظام دولي أكثر عدالة وتمثيلًا، وزيادة دور الأسواق الناشئة والدول النامية، إلى جانب إصلاح الحوكمة الدولية والمؤسسات متعددة الأطراف.
وأكد أن الموقف المصري لا يستهدف هدم المؤسسات الدولية القائمة، وإنما إصلاحها بما يتناسب مع الأوزان الاقتصادية الحالية للدول النامية، مشيرًا إلى أن مصر ترى في البريكس أداة لإعادة التوازن داخل النظام الدولي وليس بديلًا عنه.
وفي السياق ذاته، قال الدكتور فرج عبد الله إن إصلاح الهيكل المالي الدولي وتوفير آليات تمويل أكثر عدالة للدول النامية يتطلب مزيدًا من الإجراءات، موضحًا أن البريكس يطرح آليات لتسوية المعاملات على المستوى الثنائي، وحققت بعض هذه الآليات نجاحات، من بينها التجربة بين الهند وروسيا.
وأشار إلى أن تأثير البريكس في صياغة السياسات الاقتصادية الدولية يرتبط بمزيد من انضمام الدول إلى التجمع وتعزيز البناء المؤسسي له، مؤكدًا أن دول البريكس تمثل فرصة مهمة أمام الصادرات المصرية لزيادة نفاذها إلى الأسواق الدولية.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض