شعبة المستوردين: 30.1 مليار دولار واردات مصر من بريكس والصادرات تحتاج دفعة قوية


الجريدة العقارية الاحد 13 سبتمبر 2026 | 04:28 مساءً
الصادرات المصرية
الصادرات المصرية
مصطفى محمد

قال متى بشاي، رئيس لجنة التجارة الداخلية والتموين بشعبة المستوردين في الاتحاد العام للغرف التجارية، إن ارتفاع قيمة التبادل التجاري بين مصر ودول مجموعة «بريكس» إلى نحو 36.7 مليار دولار خلال النصف الأول من عام 2026، مقابل 29.3 مليار دولار خلال الفترة نفسها من عام 2025، بزيادة 25.5%، يعكس تنامي العلاقات التجارية مع دول المجموعة، لكنه في الوقت نفسه يكشف عن استمرار اختلال هيكل التجارة لصالح الواردات.

ارتفاع الواردات المصرية من دول «بريكس»

وأوضح بشاي أن البيانات الرسمية الصادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء أظهرت ارتفاع الواردات المصرية من دول «بريكس» إلى 30.1 مليار دولار خلال النصف الأول من العام الجاري، مقابل 21.9 مليار دولار خلال الفترة المناظرة من العام الماضي، بزيادة بلغت 8.2 مليار دولار وبنسبة 38.1%، وهو ما يعني أن الجزء الأكبر من نمو التبادل التجاري جاء مدفوعًا بزيادة المشتريات المصرية من أسواق المجموعة.

وأشار إلى أن تراجع الصادرات المصرية مقارنة بوتيرة نمو الواردات لا يرتبط بعامل واحد، وإنما بمجموعة من التحديات الهيكلية، في مقدمتها محدودية تنوع المنتجات المصرية القادرة على المنافسة في الأسواق الكبرى، إلى جانب ارتفاع تكلفة الإنتاج والشحن والتحديات المرتبطة بسلاسل الإمداد العالمية.

قمة بريكس

وأضاف أن دول «بريكس» تضم أسواقًا ضخمة مثل الصين والهند والبرازيل وروسيا، تتمتع بقاعدة إنتاجية واسعة وقدرات صناعية كبيرة، فضلًا عن درجة مرتفعة من الاكتفاء الذاتي في العديد من القطاعات، وهو ما يجعل اختراق هذه الأسواق أكثر صعوبة أمام المنتجات المصرية، ويحتاج إلى منتجات ذات قيمة مضافة مرتفعة وقدرة تنافسية من حيث السعر والجودة والاستمرارية.

وأكد أن الاعتماد الكبير على تصدير المنتجات الأولية أو الأقل تصنيعًا يحرم الاقتصاد المصري من جزء مهم من القيمة المضافة، في حين تستورد مصر من دول «بريكس» كميات كبيرة من مستلزمات الإنتاج والسلع الوسيطة والمنتجات النهائية، وهو ما يفسر جانبًا من اتساع الفجوة التجارية.

وأشار إلى أن العجز التجاري مع دول تجمع بريكس يجب التعامل معه باعتباره مؤشرًا على ضرورة تطوير هيكل التجارة وليس مجرد مشكلة في حجم الواردات، خاصة أن جزءًا من هذه الواردات يرتبط باحتياجات أساسية للإنتاج والاستثمار، وبالتالي فإن الحل لا يتمثل في الحد من الاستيراد بصورة عشوائية، وإنما في زيادة قدرة الصناعة المحلية على إنتاج مستلزمات الإنتاج والسلع ذات الطلب المرتفع.

ضطرابات حركة التجارة

وأوضح أن التوترات الجيوسياسية العالمية واضطرابات حركة التجارة وارتفاع تكاليف النقل والشحن خلال الفترات الماضية أثرت كذلك على تنافسية بعض المنتجات المصرية، خصوصًا مع تغير أنماط الطلب والأسعار في الأسواق العالمية، مشددًا على ضرورة تطوير منظومة النقل واللوجستيات وخفض تكلفة وصول المنتج المصري إلى أسواق «بريكس».

وشدد بشاي على أن الفرصة الحقيقية أمام مصر تتمثل في تحويل عضوية «بريكس» وتنامي العلاقات مع دول المجموعة من مجرد زيادة في حجم التبادل التجاري إلى زيادة في الصادرات والاستثمارات والشراكات الإنتاجية، من خلال تحديد احتياجات كل سوق على حدة، ووضع برامج لزيادة صادرات القطاعات الأكثر قدرة على المنافسة.

وأكد أهمية التوسع في الصناعات ذات القيمة المضافة، وزيادة صادرات الصناعات الهندسية والغذائية والدوائية والكيماوية ومواد البناء، إلى جانب تطوير المنتجات الزراعية من خلال التصنيع والتعبئة والتغليف، بما يسمح بزيادة قيمتها التصديرية بدلًا من الاعتماد على تصديرها في صورتها الأولية.

تعزيز الصادرات إلى دول بريكس

وقال إن تعزيز الصادرات إلى دول بريكس يتطلب أيضًا بناء شراكات بين الشركات المصرية ونظيراتها في دول المجموعة، بما يتيح إقامة مشروعات إنتاجية مشتركة تستهدف السوق المحلية وأسواقًا ثالثة، مؤكدًا أن هذه الشراكات يمكن أن تمثل مدخلًا أكثر فاعلية لاختراق الأسواق الكبرى من الاعتماد على التصدير التقليدي وحده.

واختتم بشاي بالتأكيد على أن استمرار نمو التبادل التجاري مع دول «بريكس» يمثل فرصة مهمة لمصر، لكن تعظيم العائد الاقتصادي منها يتطلب العمل على تضييق الفجوة بين الواردات والصادرات، وزيادة المكون المحلي في الإنتاج، ورفع تنافسية المنتج المصري، وتنويع قاعدة الصادرات بحيث لا تظل العلاقات التجارية مع المجموعة مدفوعة بصورة أساسية بالواردات.