يواجه سوق السيارات في مصر حالة من التراجع في حركة البيع والشراء، بالتزامن مع انخفاض القدرة الشرائية وارتفاع أسعار السيارات مقارنة بمستويات دخول عدد كبير من المواطنين.
ورغم ظهور تخفيضات على بعض السيارات وتزايد عدد العلامات التجارية والموديلات المتاحة أمام المستهلكين، فإن ارتفاع الأسعار لا يزال يمثل عائقًا رئيسيًا أمام الراغبين في شراء سيارة جديدة، خاصة الموظفين وأصحاب الدخول المتوسطة.
تراجع القدرة الشرائية يضغط على مبيعات السيارات
قال منتصر زيتون، عضو شعبة السيارات بالاتحاد العام للغرف التجارية، إن ضعف القدرة الشرائية للمواطنين أصبح من أبرز أسباب حالة الركود التي تسيطر على سوق السيارات خلال الفترة الحالية.
وأوضح أن الزيادة الكبيرة في أسعار السيارات خلال السنوات الماضية جعلت أسعار العديد من الطرازات بعيدة عن إمكانات شريحة واسعة من المستهلكين، وهو ما انعكس على قرارات الشراء وأدى إلى انخفاض حجم الطلب.
وأشار إلى أن المشكلة لم تعد مرتبطة فقط برغبة المواطنين في امتلاك السيارات، وإنما أصبحت مرتبطة بشكل أساسي بمدى قدرة دخل الأسرة على تحمل تكلفة الشراء والأقساط والمصروفات المرتبطة بتشغيل السيارة.
سيارة بـ200 ألف جنيه تقترب من المليون
وخلال تصريحات تليفزيونية، أوضح "زيتون" أن السيارات التي كانت أسعارها تدور في السابق حول 200 ألف جنيه أصبحت تُباع حاليًا بمبالغ تقترب من مليون جنيه، في ظل الزيادات التي شهدها السوق.
واستشهد بسيارة نيسان صني، موضحًا أن سعر الفئة الأعلى منها يصل إلى نحو 940 ألف جنيه، وهو ما يعكس الفارق الكبير بين أسعار السيارات الحالية والأسعار التي كانت سائدة قبل سنوات.
وتؤدي هذه الزيادات إلى ارتفاع قيمة التمويل المطلوب لشراء السيارة، وبالتالي زيادة قيمة القسط الشهري، وهو ما يجعل قرار الشراء أكثر صعوبة بالنسبة لأصحاب الدخول المحدودة.
هل راتب 15 ألف جنيه يكفي لقسط سيارة؟
وأشار عضو شعبة السيارات إلى أن الموظف الذي يحصل على راتب شهري يبلغ 15 ألف جنيه يواجه صعوبة كبيرة في تحمل قسط سيارة قد يقترب من هذا الرقم أو يتجاوزه.
ولا تتوقف تكلفة امتلاك السيارة عند قيمة القسط الشهري فقط، إذ يتحمل المالك أيضًا مصروفات الوقود والصيانة والتأمين والترخيص وغيرها من النفقات الدورية.
وبالتالي، فإن تخصيص الجزء الأكبر من الراتب لسداد قسط السيارة قد يمثل ضغطًا كبيرًا على ميزانية الأسرة، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة والالتزامات الشهرية الأخرى.
الأوفر برايس يعود للواجهة
وأوضح زيتون أن ظاهرة الأوفر برايس لا تزال موجودة على بعض الطرازات، وقد تصل الزيادة في بعض الحالات إلى نحو 100 ألف جنيه فوق السعر المعلن.
ويرتبط ذلك، بحسب تصريحاته، بتراجع الكميات المتاحة من بعض السيارات وتقليص المعروض لدى عدد من الوكلاء، الأمر الذي يمنح بعض الطرازات قدرة أكبر على جذب زيادات سعرية من جانب التجار.
ويؤدي الأوفر برايس إلى زيادة التكلفة الفعلية التي يدفعها المستهلك، كما يضعف الاستفادة من التخفيضات التي تعلن عنها الشركات أو الوكلاء على بعض الموديلات.
مبيعات السيارات تهبط إلى 180 ألف سيارة
وكشف عضو شعبة السيارات عن تراجع واضح في حجم المبيعات مقارنة بالسنوات السابقة، مشيرًا إلى أن السوق كانت تسجل في فترات سابقة مبيعات تقترب من 400 ألف سيارة سنويًا.
وأوضح أن حجم المبيعات أصبح حاليًا يدور في نطاق يتراوح بين 150 و180 ألف سيارة سنويًا، وهو ما يعكس مدى تأثر السوق بارتفاع الأسعار وتراجع القوة الشرائية.
ويشير هذا التراجع إلى أن وجود موديلات وعلامات تجارية متعددة في السوق لا يعني بالضرورة ارتفاع الطلب، إذ يظل السعر وقدرة المستهلك على تدبير التمويل من أهم العوامل التي تحدد قرار الشراء.
متى يستعيد سوق السيارات نشاطه؟
يرتبط تحسن سوق السيارات خلال الفترة المقبلة بقدرة الأسعار على الاقتراب من مستويات تتناسب بصورة أكبر مع دخول المواطنين، إلى جانب تحسن ظروف التمويل وزيادة المعروض من السيارات.
كما أن استمرار المنافسة بين العلامات التجارية وتقديم عروض سعرية وتمويلية أكثر مرونة يمكن أن يساعد في جذب شريحة من المستهلكين الذين يؤجلون قرار الشراء في الوقت الحالي.
وفي المقابل، فإن استمرار ارتفاع الأسعار مع ثبات دخول المواطنين عند مستوياتها الحالية قد يبقي الطلب محدودًا، ويزيد من صعوبة عودة المبيعات إلى المستويات التي سجلها السوق خلال السنوات السابقة.
القدرة على تحمل القسط تحسم قرار الشراء
ومع ارتفاع أسعار السيارات، أصبح من الضروري بالنسبة للمستهلك حساب التكلفة الكاملة قبل اتخاذ قرار الشراء، وليس الاكتفاء بالنظر إلى سعر السيارة أو قيمة القسط المعلن.
فقد يبدو القسط مناسبًا عند النظر إليه منفردًا، لكن عند إضافة تكاليف الوقود والصيانة والتأمين والترخيص والمصروفات اليومية، قد ترتفع التكلفة الشهرية للسيارة إلى مستوى يشكل ضغطًا واضحًا على دخل الأسرة.
ولهذا ينصح بحساب إجمالي الالتزامات الشهرية قبل الإقدام على شراء السيارة، مع ترك جزء من الدخل للمصروفات الأساسية والطوارئ، حتى لا يتحول القسط إلى عبء يصعب الوفاء به مع مرور الوقت.
وتزداد أهمية هذه الخطوة بالنسبة للموظفين من أصحاب الدخول المحدودة، خاصة مع ارتفاع أسعار السيارات، إذ إن اختيار سيارة بقسط مرتفع قد يؤثر بشكل مباشر على قدرة الأسرة على تغطية احتياجاتها الأخرى.
وبالتالي، فإن السعر المناسب للسيارة لا يُقاس فقط بقيمة القسط الشهري، وإنما بمدى توافق إجمالي تكلفة امتلاكها مع دخل المشتري والتزاماته المالية.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض