احتياطيات المغرب تتجاوز 500 مليار درهم لأول مرة.. ما سر القفزة؟


الجريدة العقارية السبت 12 سبتمبر 2026 | 06:22 مساءً
محمد عاطف

سجلت الأصول الاحتياطية الرسمية في المغرب مستوى قياسيًا جديدًا، بعدما تجاوزت حاجز 500 مليار درهم للمرة الأولى، مدعومة بتدفقات قوية من العملة الصعبة، في ظل تحسن أداء الاستثمارات الأجنبية والصادرات، إلى جانب استمرار نمو عائدات السياحة وتحويلات المغتربين.

وبحسب بيانات بنك المغرب المركزي الصادرة الجمعة، بلغت الأصول الاحتياطية نحو 502 مليار درهم، ما يعادل 54 مليار دولار، حتى 4 سبتمبر، بزيادة سنوية بلغت 21.1%، ونحو 13.4% منذ بداية العام، فيما ارتفعت 0.4% على أساس أسبوعي.

ويمثل هذا المستوى أعلى قيمة تسجلها الأصول الاحتياطية في تاريخ بيانات البنك المركزي المغربي.

الاحتياطيات تغطي أكثر من 5 أشهر من الواردات

وتوفر الاحتياطيات الحالية للمغرب القدرة على تغطية احتياجات واردات السلع والخدمات الأساسية لمدة تتجاوز 5 أشهر، بما يعكس تحسن قدرة المملكة على توفير النقد الأجنبي اللازم لتغطية احتياجاتها الخارجية.

وتأتي هذه القفزة في ظل تنوع مصادر تدفقات العملة الصعبة إلى الاقتصاد المغربي، مع تصدر الاستثمار الأجنبي المباشر قائمة أبرز المحركات خلال العام الجاري.

الاستثمار الأجنبي يقود نمو الاحتياطيات

ارتفع صافي الاستثمارات الأجنبية المباشرة في المغرب إلى 29.4 مليار درهم خلال الفترة من يناير وحتى نهاية يوليو، بزيادة بلغت 58.5% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، ليسجل بذلك مستوى قياسيًا لهذه الفترة.

وتشير التوقعات إلى إمكانية وصول الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى أعلى مستوى لها على الإطلاق بنهاية العام الجاري.

ويستفيد المغرب من تطبيق ميثاق جديد للاستثمار أقرته المملكة في مارس 2023، ويهدف إلى تقديم حوافز أكبر للمستثمرين وتسهيل الإجراءات.

وبحسب بيانات الحكومة المغربية، ساهم الميثاق حتى يوليو الماضي في جذب 381 مشروعًا استثماريًا بقيمة إجمالية تقترب من 581 مليار درهم.

السيارات والطيران يدعمان تدفقات العملة الصعبة

ولعبت الصادرات الصناعية دورًا مهمًا في دعم احتياطيات النقد الأجنبي، خاصة مع الأداء القوي لقطاعي السيارات والطيران.

وسجلت صادرات صناعة السيارات خلال الأشهر السبعة الأولى من العام نحو 107.1 مليار درهم، بزيادة 14.9% على أساس سنوي، وهو أعلى مستوى تسجله خلال هذه الفترة.

كما ارتفعت صادرات صناعة الطيران بنسبة 19.7% لتصل إلى نحو 20.5 مليار درهم.

وأصبح قطاعا السيارات والطيران من أهم مصادر العملة الصعبة للمغرب، إلى جانب مساهمتهما في توفير مئات الآلاف من فرص العمل.

السياحة وتحويلات المغتربين

وتواصل السياحة دعم رصيد المغرب من العملات الأجنبية، إذ بلغت الإيرادات السياحية نحو 79 مليار درهم حتى نهاية يوليو، بزيادة 13.4% على أساس سنوي.

وكان المغرب قد استقبل خلال العام الماضي نحو 20 مليون سائح، ليصبح بذلك الوجهة السياحية الأكثر زيارة في أفريقيا.

وفي الوقت نفسه، ارتفعت تحويلات المغتربين إلى 74.7 مليار درهم، مسجلة نموًا بنسبة 8.1%.

ويبلغ عدد المغاربة المقيمين بالخارج نحو 6 ملايين شخص، يتركز أغلبهم في دول الاتحاد الأوروبي.

وبحسب صندوق النقد الدولي، شكلت تحويلات المغتربين نحو 7.2% من الناتج المحلي الإجمالي للمغرب خلال العام الماضي، وجاء قرابة ثلثي هذه التحويلات من أوروبا، بينما ساهمت دول مجلس التعاون الخليجي بنحو 20%.

عوامل أخرى تدعم الاحتياطيات

ولا ترتبط زيادة الاحتياطيات فقط بالتدفقات الناتجة عن النشاط الاقتصادي والتجارة الخارجية، إذ ساهمت عوامل مالية وخارجية أخرى في تعزيز رصيد النقد الأجنبي.

وأشار صندوق النقد الدولي، في تقرير مشاورات المادة الرابعة الصادر في مارس 2026، إلى أن انخفاض قيمة الدولار أمام اليورو، إلى جانب ارتفاع أسعار الذهب، كانا من العوامل التي دعمت نمو الاحتياطيات خلال العام الجاري.

كما عزز المغرب احتياطياته من خلال اللجوء إلى أسواق التمويل الدولية، بعدما باع في مايو الماضي سندات دولية بقيمة 2.25 مليار يورو.

ويسمح قانون الميزانية للعام الحالي للمغرب بالاقتراض من الخارج بما يصل إلى 6 مليارات دولار.

احتياطيات المغرب في مسار صاعد

وتأتي القفزة الحالية ضمن اتجاه صاعد مستمر في احتياطيات النقد الأجنبي بالمملكة، إذ ارتفعت من 253.4 مليار درهم في 2019 إلى 442.9 مليار درهم بنهاية العام الماضي، بزيادة بلغت 74.8% خلال 6 سنوات، وفق بيانات بنك المغرب.

وكانت وكالة «إس أند بي» قد أشارت في تقرير صادر خلال مارس الماضي إلى أن قوة الصادرات، خاصة عائدات السياحة، إلى جانب ارتفاع الاستثمارات الأجنبية المباشرة، ساهمت في تراكم احتياطيات النقد الأجنبي لدى المغرب.

ويتوقع بنك المغرب استمرار هذا الاتجاه خلال الفترة المقبلة، إذ رجح في يونيو الماضي ارتفاع الأصول الاحتياطية الرسمية إلى 505 مليارات درهم بنهاية العام الجاري، قبل أن تصل إلى 542 مليار درهم بحلول 2027.

وبحسب توقعات البنك المركزي، ستوفر الاحتياطيات تغطية تعادل نحو 5 أشهر و26 يومًا من الواردات خلال العام الجاري، على أن ترتفع إلى 6 أشهر و9 أيام في العام المقبل.

وتعكس هذه التطورات تحول قاعدة تدفقات النقد الأجنبي إلى المغرب نحو مزيد من التنوع، مع تزايد أهمية الاستثمار الأجنبي المباشر، بالتوازي مع قوة صادرات السيارات والطيران، واستمرار نمو عائدات السياحة وتحويلات المغتربين، وهو ما يدعم قدرة المملكة على تعزيز احتياطياتها من العملات الأجنبية.