أكد الدكتور محمد الشوادفي، أستاذ الإدارة والاستثمار، أن انضمام مصر إلى تجمع بريكس يمثل قوة استراتيجية واقتصادية كبيرة، في ظل الوزن الديموغرافي والاقتصادي والتجاري لدول التكتل، مشيراً إلى أن مصر باتت جزءاً من تجمع يمتلك إمكانات ضخمة على مستوى الاقتصاد العالمي.
وأوضح الشوادفي في مداخلة مع قناة إكسترا نيوز أن دول بريكس تمثل نحو نصف سكان العالم، وأكثر من 40% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، فضلاً عن امتلاكها حصة كبيرة من التجارة والإنتاج النفطي العالمي، ما يجعل الانضمام إلى التكتل فرصة لتعزيز العلاقات الاقتصادية وتنويع الشركاء التجاريين.
وأشار إلى أن إتاحة التعامل بالعملات المحلية بين دول بريكس تمثل ميزة مهمة لمصر، خاصة في ظل الحاجة إلى ترشيد استخدام موارد النقد الأجنبي، لافتاً إلى أن حجم التجارة الخارجية بين مصر ودول التكتل ارتفع إلى نحو 36 مليار دولار، منها قرابة 7 مليارات دولار صادرات مصرية ونحو 30 مليار دولار واردات.
وأضاف أن توسيع التعامل بالعملات المحلية يمكن أن يخفف الضغط على الدولار ويوفر موارد النقد الأجنبي لاستخدامها في مجالات واحتياجات اقتصادية أخرى.
مصر والهند.. شراكة استراتيجية وفرص استثمارية
وفيما يتعلق بالعلاقات المصرية الهندية، قال الشوادفي إن الهند تمثل قوة اقتصادية صاعدة، وهناك أوجه تشابه بين الاقتصادين المصري والهندي، من بينها توافر قاعدة بشرية كبيرة والاعتماد على المشروعات الصغيرة والمتوسطة، إلى جانب التطور التكنولوجي المتسارع في الهند.
وأوضح أن العلاقات بين مصر والهند تمتد إلى جذور تاريخية، إلا أن التطورات الجيوسياسية الحالية تفرض تعزيز التعاون بين البلدين، خاصة في مجالات التكنولوجيا وتكنولوجيا المعلومات والإلكترونيات والتجارة والاستثمار.
وأكد أن مصر تستطيع أن تمثل منصة للشركات الهندية الراغبة في التوسع داخل الأسواق الإفريقية، مستفيدة من موقعها الجغرافي وشبكة الموانئ والممرات التجارية، بينما يمكن للهند أن تسهم في دعم قدرات مصر التكنولوجية والصناعية.
مصر وجنوب إفريقيا.. تعزيز الربط القاري
وفي تعليقه على لقاء الرئيس عبد الفتاح السيسي مع رئيس جنوب إفريقيا سيريل رامافوزا على هامش قمة بريكس، أكد الشوادفي أن اللقاء يحمل رسائل سياسية واقتصادية مهمة، خاصة في ظل اهتمام مصر بتعزيز التعاون الإفريقي ودعم مشروعات الربط القاري والممرات التجارية بين شمال وجنوب القارة.
وأشار إلى أن جنوب إفريقيا تعد من الدول المحورية داخل القارة، وأن تعزيز التعاون بين القاهرة وبريتوريا يمكن أن يدعم التكامل الاقتصادي الإفريقي ويعزز حضور القارة داخل تجمع بريكس.
وأضاف أن دول بريكس تنظر إلى إفريقيا باعتبارها منطقة ذات أهمية استراتيجية، لما تمتلكه من موارد طبيعية وفرص استثمارية وأسواق واعدة، وهو ما يفتح المجال أمام مصر للعب دور أكبر في الربط بين الاستثمارات الدولية والأسواق الإفريقية.
مصر تسعى لتقديم إفريقيا إلى بريكس
وأوضح أستاذ الإدارة والاستثمار أن القاهرة تسعى إلى أن تكون القضايا الإفريقية حاضرة بقوة داخل التكتلات الاقتصادية الدولية، بما في ذلك بريكس، باعتبار أن تعزيز حضور إفريقيا في الاقتصاد العالمي يمثل قوة استراتيجية لمصر وللقارة في آن واحد.
وأشار إلى أن ملفات الديون والتنمية والمناخ والطاقة تمثل محاور رئيسية في التحرك المصري داخل القارة الإفريقية، مؤكداً أن القاهرة تسعى إلى تعزيز التعاون الاقتصادي والتنمية المستدامة بما يخدم مصالح الدول الإفريقية.
بريكس ليس موجهاً ضد أحد
وأكد الشوادفي أن مصر تتبنى موقفاً يقوم على أن تجمع بريكس ليس موجهاً ضد أي دولة أو تكتل، مشيراً إلى أن السياسة المصرية تقوم على السلام والتنمية وتعزيز العلاقات الاقتصادية دون الانخراط في تحالفات تستهدف أطرافاً بعينها.
وأضاف أن مصر تحافظ على علاقات استراتيجية متوازنة مع مختلف القوى الدولية، بما في ذلك الهند والصين والولايات المتحدة ودول أخرى، وهو ما يمنحها مساحة للتحرك الدبلوماسي والاقتصادي وتعزيز دورها في الملفات الإقليمية والدولية.
واعتبر أن هذا النهج يعزز مكانة مصر باعتبارها قوة إقليمية ذات أهمية استراتيجية، وقادراً على دعم جهود حل الأزمات وتعزيز الاستقرار والتنمية في المنطقة والقارة الإفريقية.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض