تسعى جامايكا إلى جذب استثمارات جديدة من السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي، بقيمة تتراوح بين ملياري و3 مليارات دولار، ضمن تحرك يستهدف توسيع الشراكات الاقتصادية مع المنطقة وفتح مجالات جديدة أمام المستثمرين الخليجيين.
وتعمل الدولة الكاريبية في الوقت نفسه على تعزيز حضورها السياحي في أسواق الخليج، والاستفادة من تدفق الاستثمارات العربية في تطوير مشروعات جديدة، خاصة في قطاع السياحة والبنية التحتية والخدمات المرتبطة به.
وزير السياحة الجامايكي يكشف مستهدفات الاستثمار
وقال إدموند بارتليت، وزير السياحة الجامايكي، إن بلاده تستهدف جذب استثمارات تتراوح قيمتها بين 2 و3 مليارات دولار من السعودية ودول الخليج.
وأوضح بارتليت أن العلاقات الاستثمارية بين جامايكا والمنطقة الخليجية لا تزال في مرحلة التأسيس، إلا أن الحكومة تعمل على بناء قنوات جديدة للتعاون وتهيئة الظروف المناسبة أمام المستثمرين.
وجاءت تصريحات الوزير على هامش مشاركته في مؤتمر سوق السفر العالمي في الرياض، حيث كشف عن تحركات جامايكية لتوسيع التعاون مع المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص في السعودية.
مباحثات مع الصندوق السعودي للتنمية ووزارة الاستثمار
وأشار بارتليت إلى أن جامايكا تعمل حاليًا على إعداد برنامج استثماري يستهدف دعم تدفق رؤوس الأموال إلى البلاد.
وأوضح أنه أجرى خلال زيارته إلى السعودية مباحثات مع الصندوق السعودي للتنمية ووزارة الاستثمار، إلى جانب اجتماعات مع عدد من ممثلي القطاع الخاص، بهدف بحث فرص التعاون وتهيئة بيئة مالية ونقدية أكثر جاذبية للمستثمرين السعوديين والخليجيين.
وتسعى جامايكا من خلال هذه التحركات إلى تحويل الاهتمام الخليجي إلى مشروعات واستثمارات فعلية تدعم الاقتصاد المحلي وتوسع قاعدة الشراكات الدولية.
إعادة بناء البنية التحتية بعد الإعصار
وتشهد جامايكا في الوقت الحالي تنفيذ عدد من المشروعات الكبرى، بالتزامن مع جهود إعادة بناء البنية التحتية التي تعرضت لأضرار نتيجة إعصار قوي ضرب البلاد العام الماضي.
وأوضح وزير السياحة أن خطة إعادة الإعمار لا تستهدف إعادة المنشآت إلى وضعها السابق فقط، وإنما تتضمن إعادة تصميمها وتطويرها لتصبح أكثر استدامة وقدرة على التعامل مع الأزمات والكوارث المستقبلية.
كما تشمل عملية إعادة البناء تطوير أنشطة تجارية جديدة، وهو ما يفتح المجال أمام المستثمرين للمشاركة في مشروعات مرتبطة بالبنية التحتية والسياحة والقطاعات الاقتصادية المختلفة.
حوافز وتسهيلات للمستثمرين السعوديين
وأكد بارتليت أن الفرص الاستثمارية المتاحة في جامايكا يمكن أن تستفيد منها الشركات والمستثمرون السعوديون، مشيرًا إلى وجود مجموعة من التسهيلات التي تقدمها بلاده لجذب رؤوس الأموال الأجنبية.
وتشمل هذه التسهيلات نظامًا ماليًا وضريبيًا ملائمًا، إلى جانب إمكانية الحصول على إعفاءات ضريبية لفترات محددة، فضلًا عن وجود نظام مفتوح للصرف الأجنبي.
كما تسمح البيئة الاستثمارية بتحويل الأرباح إلى خارج البلاد، إلى جانب توافر قوة عاملة مؤهلة ووجود حالة من الاستقرار الصناعي والسياسي، وهي عوامل ترى الحكومة الجامايكية أنها تدعم قدرتها على جذب الاستثمارات الخليجية.
جامايكا تبحث تعزيز الربط الجوي مع السعودية
ولم تقتصر التحركات الجامايكية على الاستثمار، إذ خصص وزير السياحة جانبًا كبيرًا من مباحثاته خلال زيارته للسعودية لبحث تطوير حركة الطيران والربط الجوي بين المملكة ومنطقة الكاريبي.
وقال بارتليت إنه من المقرر أن يجتمع مع ممثلي طيران الرياض، كما يأمل في عقد لقاء مع مسؤولي الخطوط السعودية، لمواصلة النقاش حول إمكانية إطلاق رحلات مباشرة أو توفير خيارات ربط غير مباشرة بين السعودية ومنطقة الكاريبي.
جامايكا بوابة إلى 28 جزيرة في الكاريبي
ويرى الوزير الجامايكي أن بلاده يمكن أن تلعب دورًا كمركز إقليمي للربط الجوي في منطقة الكاريبي.
وأوضح أن شركات الطيران يمكنها الوصول إلى جامايكا ومنها إلى 28 جزيرة أخرى في المنطقة، ما يمنح البلاد فرصة لتكون نقطة اتصال رئيسية أمام المسافرين القادمين من الشرق الأوسط.
وأكد أن نمو السياحة القادمة من دول الشرق الأوسط يرتبط بدرجة كبيرة بتحسين حركة الطيران والربط الجوي، مشيرًا إلى أن هذه المباحثات لا تقتصر على السعودية، وإنما تشمل مختلف دول مجلس التعاون الخليجي.
جامايكا تدعو لإنشاء صندوق للمرونة السياحية
وفي ملف آخر، شدد بارتليت على أهمية إنشاء صندوق متخصص لدعم مرونة القطاع السياحي، معتبرًا أن تأسيس مثل هذا الصندوق أصبح ضرورة في ظل الأزمات المتكررة التي تواجه صناعة السياحة حول العالم.
وأشار إلى أن القطاع يتأثر بالعديد من الأزمات، من بينها التوترات الجيوسياسية والحروب والزلازل والأعاصير والفيضانات، إلى جانب الأزمات الصحية والاضطرابات الاقتصادية.
وأوضح أن تداعيات هذه الأزمات تكون أكثر حدة على الدول الصغيرة والنامية، التي تحتاج إلى موارد مالية تساعدها على الاستعداد للأزمات والتكيف معها والتعافي من آثارها والاستمرار في تنفيذ خطط التنمية.
مقترح لتمويل صندوق المرونة السياحية
ويرى وزير السياحة الجامايكي أن الدول الكبرى يمكن أن تلعب دورًا في تمويل الصندوق المقترح، إلى جانب إيجاد آليات جديدة لزيادة موارده.
وطرح بارتليت فكرة فرض مساهمة بسيطة على السائح تحت اسم «إكرامية سياحية من أجل المرونة»، بحيث يدفع الزائر مبلغًا إضافيًا عند حصوله على الخدمات السياحية.
وبحسب المقترح، يتم الاحتفاظ بهذه الأموال داخل الوجهة السياحية، وتخصيصها لتمويل الإجراءات المتعلقة بالحد من آثار الأزمات، وتعزيز قدرة الوجهات على التكيف معها، ودعم جهود التعافي بعد وقوعها.
المقترح يحتاج إلى تعاون دولي
وأوضح بارتليت أن فكرة «إكرامية المرونة» لا تزال في مراحلها الأولى، وتحتاج إلى دعم مؤسسي وتنسيق بين الدول، فضلًا عن ضرورة الحصول على قبول السائح نفسه.
وأشار إلى أن زيادة قدرة الوجهات السياحية على مواجهة الأزمات تصب في مصلحة الزائر أيضًا، لأن عدم قدرة أي وجهة على التعامل مع الكوارث أو الأزمات قد يؤدي إلى توقف النشاط السياحي فيها أو تراجع قدرتها على استقبال الزوار.
جامايكا تطور منتجات تناسب السائح العربي
وتعمل جامايكا أيضًا على تطوير منتجات سياحية تلائم اهتمامات الزوار العرب، بالتزامن مع تزايد الاستثمارات العربية في البلاد.
وقال بارتليت إن بلاده تبحث كذلك إمكانية جذب علامات فندقية من المنطقة الخليجية والعربية للعمل في السوق الجامايكية، بما يسهم في تعزيز حضور المستثمرين العرب في القطاع السياحي.
الرياضة عامل جذب للسائح الخليجي
وأوضح الوزير أن الرياضة تمثل أحد المجالات التي يمكن لجامايكا الاعتماد عليها لجذب المزيد من السياح العرب، خاصة أن البلاد تتمتع بمكانة قوية في ألعاب القوى.
وأشار إلى أن الاهتمام لا يقتصر على ألعاب القوى، إذ تحظى كرة القدم والكريكيت أيضًا بشعبية واسعة في دول الخليج، وهو ما يوفر فرصة لتطوير منتجات وتجارب سياحية مرتبطة بالرياضة تستهدف الزوار من المنطقة.
الثقافة والشعب الجامايكي أبرز عناصر الجذب
وعن أبرز ما يميز جامايكا كوجهة سياحية، قال بارتليت إن الشعب الجامايكي يمثل عامل الجذب الأهم، في ظل التنوع الثقافي والعرقي الذي تشكلت منه هوية البلاد.
وأوضح أن هذا التنوع انعكس على الشخصية الجامايكية، التي تتميز بالضيافة وحسن استقبال الزوار والقدرة على تقديم الخدمات السياحية بطريقة تعكس طبيعة المجتمع المحلي.
وتراهن جامايكا من خلال تحركاتها الجديدة على الجمع بين جذب الاستثمارات الخليجية وتوسيع حركة السياحة القادمة من المنطقة، مع تطوير البنية التحتية والربط الجوي والمنتجات السياحية، بما يعزز حضورها الاقتصادي والسياحي في الأسواق السعودية والخليجية.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض