جمال القليوبي: لجنة الوقود أمام اختبار صعب بعد قفزة أسعار النفط


الجريدة العقارية السبت 12 سبتمبر 2026 | 05:32 مساءً
الوقود
الوقود
محمد فهمي

قال الدكتور جمال القليوبي، أستاذ هندسة الطاقة والبترول، إن الارتفاعات الأخيرة في أسعار النفط العالمية قد تستمر وتكون قابلة لمزيد من الصعود، في ظل اضطرابات إمدادات الطاقة والتوترات الجيوسياسية التي تضغط على حركة التجارة والنقل البحري.

وأوضح القليوبي في مداخلة مع الإعلامي عمرو أديب ببرنامج "الحكاية" أن وصول سعر برميل النفط إلى مستويات تتجاوز 100 دولار جاء نتيجة مجموعة من العوامل المتشابكة، من بينها نقص الإمدادات في الأسواق العالمية، والتهديدات المرتبطة بمضيقي هرمز وباب المندب، إلى جانب تراجع المخزونات الاستراتيجية وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين.

وأضاف أن استهداف ناقلات النفط في مناطق مختلفة من المنطقة أدى إلى زيادة الضغوط على أسواق الطاقة، مشيراً إلى أن أسعار النفط ارتفعت خلال فترة زمنية قصيرة من مستويات تراوحت بين 77 و78 دولاراً للبرميل إلى نحو 88 دولاراً، ثم 93 دولاراً، قبل أن تتجاوز حاجز 100 دولار وتصل إلى مستويات تتراوح بين 105 و108 دولارات.

لجنة الوقود أمام اختبار صعب

وحول تأثير ارتفاع أسعار النفط على أسعار البنزين في مصر، أوضح أستاذ هندسة الطاقة والبترول أن قرارات الحكومة بشأن أسعار الوقود تخضع لتقييم لجنة الوقود، التي تجتمع بصورة دورية كل ثلاثة أشهر لتقييم حركة الأسعار خلال فترة زمنية محددة.

وأشار إلى أن اللجنة من المقرر أن تجتمع خلال سبتمبر الجاري، موضحاً أن ارتفاع أسعار النفط خلال فترة قصيرة نسبياً يجعل عملية تقييم الأسعار أكثر تعقيداً، خاصة أن القفزة الأخيرة حدثت خلال نحو 13 يوماً.

ورجح القليوبي أن تتجه اللجنة إلى الترقب ومراقبة تطورات أسعار النفط قبل اتخاذ قرار بشأن أسعار الوقود، موضحاً أن استمرار سعر البرميل عند مستويات مرتفعة لفترة زمنية أطول سيكون عاملاً حاسماً في تحديد القرار.

ارتفاع النفط يضغط على الموازنة المصرية

وأوضح القليوبي أن الموازنة العامة للدولة قدرت سعر برميل النفط عند نحو 75 دولاراً، مشيراً إلى أن كل زيادة قدرها دولار واحد في سعر البرميل تفرض تكلفة إضافية على الموازنة تتراوح بين 2.8 و3.2 مليار جنيه.

وأضاف أن استمرار أسعار النفط فوق المستويات المقدرة في الموازنة قد يزيد من الضغوط على المالية العامة، خاصة مع ارتفاع تكلفة استيراد المنتجات البترولية.

وأكد أن لجنة الوقود ستحتاج إلى متابعة أسعار النفط العالمية، إلى جانب تطورات الأوضاع الجيوسياسية في مضيقي هرمز وباب المندب وأمن المنشآت وناقلات النفط، قبل اتخاذ قرار بشأن أسعار الوقود.

هل ترتفع أسعار البنزين؟

ولم يستبعد أستاذ هندسة الطاقة والبترول اضطرار الحكومة إلى رفع أسعار الوقود في حال استمرار ارتفاع أسعار النفط، بهدف الحد من فاتورة دعم وتعويضات الوقود وتقليل الضغوط الناتجة عن ارتفاع تكلفة المنتجات البترولية المستوردة.

وأشار إلى أن تكلفة استيراد المنتجات البترولية قد ترتفع بنحو 35% مقارنة بسعر البرميل، ما يزيد من صعوبة المعادلة أمام الحكومة بين احتواء أثر ارتفاع الأسعار على المواطنين والحفاظ على استقرار المالية العامة.

وأكد القليوبي أن القرار النهائي سيعتمد على تقييم فترة زمنية كافية لاتجاهات أسعار النفط، إلى جانب متابعة التطورات الجيوسياسية وحركة الأسواق العالمية، مع إمكانية اللجوء إلى اجتماع استثنائي للجنة إذا استدعت التطورات ذلك.