خبير اقتصادي: الخليج مرشح لقيادة إعادة هيكلة التجارة العالمية


الجريدة العقارية السبت 12 سبتمبر 2026 | 05:24 مساءً
التجارة العالمية
التجارة العالمية
محمد فهمي

قال ماركو فورجيوني، الخبير الاقتصادي، إن العولمة بصورتها التقليدية تشهد تحولاً كبيراً، لكنها لم تنتهِ، موضحاً أن العالم ينتقل تدريجياً من نموذج يقوم على البحث عن أقل تكلفة للإنتاج إلى نموذج يركز بدرجة أكبر على أمن سلاسل الإمداد والمرونة في مواجهة الأزمات.

وأوضح فورجيوني خلال مداخلة مع الشرق بلومبرج أن شبكات التصنيع والإمداد والعلاقات التجارية والدبلوماسية تحركت على مدار نحو 50 عاماً باتجاه الإنتاج منخفض التكلفة ونقل السلع عبر العالم، إلا أن التجارة وشبكات الإمداد أصبحت اليوم أدوات للضغط الجيوسياسي، ما أدى إلى اضطرابات واسعة انعكست على الاقتصاد العالمي والعلاقات الدولية ومبادئ العولمة نفسها.

إعادة التصنيع ترفع تكلفة الإنتاج

وأشار إلى أن الدول تتجه بشكل متزايد إلى إعادة تصنيع المنتجات والسلع الاستراتيجية داخل حدودها، خصوصاً الرقائق الإلكترونية والبطاريات والأدوية والمعادن الأساسية، بهدف تقليل مواطن الضعف وتأمين الإمدادات.

وأضاف أن هذا التحول يعني الانتقال من سلاسل إمداد شديدة الكفاءة ومنخفضة التكلفة إلى شبكات أكثر مرونة وأماناً، لكنها في المقابل ستكون أعلى تكلفة، مؤكداً أن المستهلكين والاقتصادات سيدفعون جزءاً من ثمن هذا التحول في الأجل القصير.

الصين لا تزال لاعباً رئيسياً

وبشأن استراتيجية "China + 1"، التي تدفع بعض الشركات إلى نقل جزء من إنتاجها إلى دول مثل فيتنام والهند والمكسيك، قال فورجيوني إن بعض الشركات حاولت بالفعل تقليل اعتمادها على الصين، لكنها عادت في بعض الحالات إلى السوق الصينية بسبب ما تتمتع به من مزايا كبيرة في حجم الإنتاج والقدرات التكنولوجية والاستثمارات المتراكمة على مدى سنوات.

وأشار إلى أن الولايات المتحدة تقدم حوافز واستثمارات ضخمة لتشجيع الشركات على نقل جزء من التصنيع إلى داخل أراضيها، في وقت يسعى فيه الاتحاد الأوروبي أيضاً إلى إعادة توزيع بعض قدراته الإنتاجية.

واعتبر أن العلاقة التجارية بين الولايات المتحدة والصين أصبحت أحد أبرز ساحات التنافس الجيوسياسي، مشيراً إلى أن الرسوم الجمركية والسياسات التجارية الأمريكية ساهمت في تراجع التجارة بين البلدين وأثرت على النظام التجاري متعدد الأطراف.

الخليج مرشح لدور أكبر في التجارة العالمية

وفيما يتعلق بدول الخليج، أكد فورجيوني أن امتلاكها للطاقة ورأس المال والموانئ والموقع الجغرافي يمثل عوامل مهمة لجذب الاستثمارات والصناعات العالمية، خاصة مع اتجاهها إلى تنويع اقتصاداتها وتقليل الاعتماد على الهيدروكربونات.

وأوضح أن دول الخليج تعمل على تطوير مسارات بديلة للتجارة والتصدير بعيداً عن الاعتماد الكامل على مضيق هرمز، إلى جانب استثماراتها في الذكاء الاصطناعي والصناعات المتقدمة.

وأشار إلى أن اقتصادات الخليج تتمتع بقدر من المرونة يجعلها مؤهلة للاضطلاع بدور مهم في إعادة تشكيل خريطة التجارة العالمية، متوقعاً استمرار المنطقة كبيئة جاذبة للشركات والاستثمارات العالمية.

المستهلك يتحمل جزءاً من تكلفة التحول

وحول الجهة التي ستتحمل تكلفة إعادة بناء سلاسل الإمداد، قال فورجيوني إن الأمر سيكون مزيجاً بين الحكومات والشركات والمستهلكين، إذ تحتاج الشركات إلى حوافز حكومية وبيئة مستقرة من حيث الضرائب والقوانين والقواعد التنظيمية لتشجيعها على الاستثمار.

وأضاف أن التحول نحو سلاسل إمداد أكثر مرونة سيؤدي إلى ارتفاع التكاليف على المدى القصير، لكنه قد يوفر على المدى المتوسط بيئة اقتصادية أكثر أمناً واستقراراً، من خلال تقليل مخاطر الصدمات الناجمة عن الحروب والاضطرابات التجارية والتغيرات المناخية التي يمكن أن تؤثر في طرق التجارة العالمية.

وأكد أن العالم يتجه بذلك نحو نموذج جديد للعولمة، لا يقوم فقط على الكفاءة وخفض التكلفة، وإنما يوازن بين التكلفة والأمان والمرونة واستمرارية الإمدادات.

لمشاهدة الفيديو اضغط هنا