قال الدكتور حسام البقيعي، خبير العلاقات الدولية، إن ترؤس الرئيس عبد الفتاح السيسي وفد مصر في قمة مجموعة بريكس يعكس أهمية التجمع بالنسبة للدولة المصرية، باعتباره أحد التنظيمات التي تنسق جهود دول الجنوب وتتيح فرصًا جديدة للتعاون الاقتصادي والسياسي.
وأوضح البقيعي، خلال مداخلة هاتفية مع قناة إكسترا نيوز، أن مجموعة بريكس تضم نحو 40% من سكان العالم، ما يوفر فرصًا لتبادل الخبرات وفتح آفاق اقتصادية جديدة أمام مصر في مجالات الزراعة والسياحة وغيرها، إلى جانب الاستفادة من بنك التنمية التابع للتجمع في تمويل المشروعات بشروط أفضل.
وأشار إلى أن اعتماد دول بريكس على العملات الوطنية في تعاملاتها البينية بنسبة تقترب من 90%، وفق ما ذكره، يمكن أن يخفف الضغوط والاحتياج إلى العملات الأجنبية، خاصة الدولار.
قمة بريكس في توقيت إقليمي ودولي حساس
وأكد خبير العلاقات الدولية أن أهمية القمة تتزايد في ظل الأوضاع الإقليمية والدولية الراهنة، خاصة مع الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، وإغلاق مضيق هرمز، وما يترتب على ذلك من تداعيات على أسواق الطاقة.
وأشار إلى أن سعر النفط تجاوز 100 دولار للبرميل، ووصل إلى نحو 102 دولار، معتبرًا أن ارتفاع أسعار الطاقة ينعكس على معدلات التضخم وأسعار الغذاء عالميًا.
ولفت إلى أن القمة تشهد كذلك زيارة الرئيس الصيني إلى نيودلهي، وهي زيارة تأتي بعد فترة انقطاع استمرت قرابة 7 سنوات، في ظل تحسن العلاقات بين الصين والهند بعد فترة من التوترات الحدودية.
التعاون المصري الهندي
وحول التعاون بين القاهرة ونيودلهي، قال البقيعي إن العلاقات المصرية الهندية تاريخية وتمتد لنحو 100 عام، وتشهد تنسيقًا في العديد من المجالات والقضايا المطروحة على الساحة الدولية.
وأوضح أن العلاقات الاقتصادية بين البلدين تشمل مجالات الزراعة والصناعة وتبادل الخبرات، إضافة إلى مجالات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.
وأضاف أن انضمام مصر إلى مجموعة بريكس عزز عمق العلاقات المصرية الهندية، خاصة أن الهند من الدول المؤسسة للتجمع.
التوازن الاستراتيجي في السياسة الخارجية المصرية
وأكد البقيعي أن زيارة الرئيس السيسي تعكس ما وصفه بـ«التوازن الاستراتيجي» الذي اتبعته مصر خلال السنوات الماضية، مشيرًا إلى أن السياسة الخارجية المصرية تقوم على إقامة علاقات متوازنة مع مختلف دول العالم وعدم استبدال تحالف بتحالف.
وقال إن مصر تتمتع بقدرة على التواصل مع مختلف أطراف الأزمات الدولية والإقليمية، مشيرًا إلى انخراطها في الاتصالات المتعلقة بالأزمة بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب ملفات القضية الفلسطينية وسوريا ولبنان والسودان.
وأوضح أن الهدف المصري، وفق رؤيته، يتمثل في خفض التصعيد والدفع نحو الحلول السلمية بدلًا من الحلول العسكرية.
الاستثمارات الهندية ومنطقة قناة السويس
وأشار خبير العلاقات الدولية إلى أن الزيارة يمكن أن تسهم في تعزيز العلاقات التجارية والاقتصادية بين مصر والهند، خاصة في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس.
وأوضح أن هناك مشروعات هندية في مصر، من بينها مشروعات في قطاع النسيج، يعمل بها آلاف العمال المصريين، مؤكدًا أن تطوير العلاقات بين البلدين قد يفتح المجال أمام مزيد من التعاون والاستثمارات.
كما أشار إلى أهمية القطاع السياحي، معتبرًا أن تحسن العلاقات السياسية والتنسيق بين البلدين يمكن أن يدعم زيادة أعداد السياح الهنود الوافدين إلى مصر، والاستفادة من الإمكانات السياحية التي تتمتع بها البلاد.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض