قال الدكتور هاشم عقل، خبير شؤون الطاقة والنفط، إن سوق النفط العالمي يمر بظروف مختلفة عن الصورة التقليدية التي كانت سائدة قبل أزمة الخليج، مشيرًا إلى أن أسعار البترول تجاوزت مستويات 105 و106 دولارات للبرميل في ظل استمرار الاضطرابات في الإمدادات وتراجع الصادرات وشبه توقف الملاحة.
وأوضح عقل، خلال مداخلة هاتفية مع قناة إكسترا نيوز، أن منظمة أوبك خفضت تقديرات نمو الطلب على النفط في عام 2026 بنحو 380 ألف برميل، معتبرًا أن الكمية تمثل تراجعًا محدودًا، في مقابل توقعات بارتفاع الطلب في عام 2027 بنحو 2.36 مليون برميل.
وأشار إلى أن الطلب الصيني يمثل أحد العوامل المؤثرة في السوق، موضحًا أن الصين تتمتع بمخزونات مرتفعة، وبالتالي لا تضطر إلى الإسراع في شراء النفط الخام بأسعار تتجاوز 100 دولار للبرميل.
أسعار النفط تسعر مخاطر الإمدادات
وأكد خبير الطاقة أن ارتفاع أسعار النفط فوق 100 دولار لا يعني بالضرورة قوة الطلب، وإنما يعكس بشكل أساسي مخاطر فقدان الإمدادات، موضحًا أن السوق أصبحت تحكمها جغرافيا الإمدادات أكثر من قوة الطلب.
وقال إن هناك عاملين رئيسيين وراء ارتفاع الأسعار، هما نقص المعروض الناتج عن الحصار ومنع بعض دول الخليج من التصدير، إلى جانب المخاطر الجيوسياسية التي تعيق حركة الملاحة وتؤثر على شركات التأمين.
وأضاف أن هناك تراجعًا كبيرًا في إنتاج أوبك، مشيرًا إلى أنه رغم الإعلان عن زيادة في الإنتاج بنحو 188 ألف برميل، فإن ضعف نمو الطلب، وخاصة مع تراجع واردات الصين من النفط الخام، يحد من تأثير هذه الزيادة.
وحول تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن انخفاض أسعار النفط بعد الانتخابات الأمريكية، قال عقل إن التصريحات السياسية يمكن أن تؤثر في الأسواق، لكنها لا تمثل عاملًا حاسمًا أمام التطورات الفعلية على الأرض، مؤكدًا أن حركة الناقلات والملاحة عبر المضائق تعد أكثر تأثيرًا من التصريحات.
بدائل محدودة لتعويض نقص الإمدادات
وأشار عقل إلى أن ارتفاع تكلفة الطاقة أصبح بمثابة ضريبة عالمية تتحملها غالبية دول العالم، موضحًا أن البدائل المتاحة أمام الدول المنتجة والمستهلكة محدودة.
وأوضح أن بعض الدول يمكنها الاعتماد على أنابيب النفط لنقل كميات تتراوح بين 5 و6 ملايين برميل في أفضل الحالات، مشيرًا إلى السعودية والإمارات باعتبارهما من الدول القادرة على استخدام هذا المسار.
وأضاف أن الدول خارج أوبك تحاول زيادة إنتاجها لتعويض النقص، إلا أن هذه الزيادات تحتاج إلى وقت، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة تحتاج إلى نحو عام لزيادة إنتاجها بنحو 60 ألف برميل.
الطاقة المتجددة والسيارات الكهربائية
ولفت خبير الطاقة إلى اتجاه بعض الدول نحو الطاقة المتجددة والسيارات الكهربائية والنقل الكهربائي كبدائل لتخفيف الضغوط الناتجة عن أزمة الطاقة.
وأشار إلى أن الصين قطعت خطوات كبيرة في هذا المجال، موضحًا أن نحو 30% من الطاقة الكهربائية المولدة لديها تأتي من الطاقة المتجددة، بينما تمثل السيارات الكهربائية نحو 55% من مبيعات السيارات في الصين، وفق ما ذكره.
وأضاف أن مشاريع الربط الكهربائي بين الدول يمكن أن تساهم في تخفيف نقص الكهرباء المولدة باستخدام الغاز الطبيعي أو زيت الوقود الثقيل، مشيرًا إلى مشروعات للربط الكهربائي بين عدد من الدول.
كما أشار إلى توجه بعض الدول للطاقة النووية، بينما اتجهت الهند إلى الفحم الحجري باعتباره متوفرًا ورخيصًا.
تأثير الحرب الروسية الأوكرانية
وفيما يتعلق بتداعيات الحرب الروسية الأوكرانية، قال عقل إن الهجمات الأوكرانية أثرت على مصافي تكرير النفط الروسية، ما أدى، بحسب تقديره، إلى تعطل ما بين 30 و40% من طاقة التكرير.
وأوضح أن روسيا منعت تصدير المنتجات البترولية، وتحولت إلى استيراد المشتقات، في الوقت الذي ارتفعت فيه صادراتها من النفط الخام بنحو 1.2 مليون برميل، نتيجة توجه النفط الذي كان يذهب إلى المصافي المحلية إلى الأسواق الخارجية.
توقعات بانخفاض الأسعار بعد انتهاء الأزمة
وأكد عقل أن مستقبل قطاع الطاقة يعتمد بدرجة كبيرة على التوقعات والتطورات السياسية، مشيرًا إلى تراجع قدرة أوبك على التأثير في السوق مقارنة بالسابق، مع زيادة إنتاج الدول من خارج المنظمة ووجود خلافات داخلها.
وأشار إلى أن العراق يهدد بالانسحاب من أوبك إذا لم يحصل على حصة تتناسب مع حجم إنتاجه، موضحًا أن إنتاج العراق يصل إلى نحو 6 ملايين برميل.
كما لفت إلى أن الإمارات، باعتبارها منتجًا كبيرًا، تخطط للوصول إلى إنتاج يبلغ 5 ملايين برميل مستقبلًا.
وتوقع خبير شؤون الطاقة والنفط أنه في حال انتهاء الأزمة واستقرار المنطقة، قد تشهد الأسواق فائضًا كبيرًا في المعروض، ما قد يدفع أسعار النفط إلى مستويات تتراوح بين 60 و75 دولارًا للبرميل لفترة وجيزة، قبل أن تعود إلى الانخفاض إلى ما دون 60 دولارًا مع زيادة المعروض.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض