قال الدكتور أيمن غنيم، أستاذ إدارة الأعمال، إن توقعات التضخم العالمية ترتبط بشكل أساسي بالمدة الزمنية لاستمرار الحرب في الشرق الأوسط، موضحًا أن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة لفترة طويلة سينعكس على تكاليف الإنتاج وأسعار السلع.
وأضاف غنيم، خلال مداخلة مع قناة إكسترا نيوز، أن تقارير صندوق النقد الدولي والبنك الدولي وبيوت الأبحاث تربط بين المدى الزمني لاستمرار الحرب وتوقعات التضخم.
وأوضح أن معدل التضخم في الولايات المتحدة ارتفع من 3.4% في يناير 2026 إلى 4.2% في مايو، قبل أن يتراجع إلى نحو 3.4% في يوليو، معتبرًا أن هذا التراجع جاء عقب توقيع مذكرة التفاهم في 17 يونيو 2026، وما تبعها من انخفاض في أسعار النفط.
وأشار إلى أن خام برنت ارتفع من مستويات تراوحت بين 60 و64 دولارًا للبرميل في بداية العام إلى 73 دولارًا في 28 فبراير، قبل أن يصل خلال ذروة الحرب إلى 115 دولارًا للبرميل.
وأضاف أن أسعار النفط تراجعت عقب توقيع مذكرة التفاهم في 17 يونيو، قبل أن تعاود الارتفاع مع تجدد حالة التشاؤم بشأن التطورات السياسية، لتصل إلى نحو 108 دولارات للبرميل وفق ما ذكره.
6 إلى 9 أشهر فترة مؤثرة على التضخم
وحول المدة التي يمكن اعتبارها اقتصاديًا «فترة طويلة» لاستمرار الحرب، قال غنيم إن أغلب التوقعات تتحدث عن فترة تتراوح بين 6 و9 أشهر، مشيرًا إلى أن كبار المنتجين عادة ما يمتلكون مخزونات تكفي لفترات تتراوح بين 3 و6 أشهر.
وأوضح أنه في حال استمرار ارتفاع أسعار النفط خلال هذه الفترة، فإن تأثيرات التضخم ستبدأ في الظهور بصورة أكبر.
وأشار إلى أن البنك الدولي توقع، في حال استمرار الحرب لفترة طويلة، أن يصل متوسط سعر برميل النفط بنهاية العام إلى 116 دولارًا، وأن ترتفع أسعار السلع بمتوسط 16%، بينما قد ترتفع أسعار الأسمدة بنحو 31%، وفق ما ذكره.
وأضاف أن البنك الدولي توقع كذلك أن تؤدي هذه التطورات إلى دخول 45 مليون شخص حول العالم في دائرة الجوع.
تداعيات على الديون وأسعار الفائدة
واستعاد غنيم تداعيات موجة التضخم التي شهدها العالم خلال الحرب الروسية الأوكرانية في 2022 و2023، مشيرًا إلى ارتفاع التضخم في الولايات المتحدة إلى 9.1%، وفي الاتحاد الأوروبي إلى 10.6% في أكتوبر 2022.
وأوضح أن ارتفاع التضخم أدى إلى زيادة أسعار الفائدة، مشيرًا إلى ارتفاعها في الولايات المتحدة بمقدار 500 نقطة مئوية، وفي الاتحاد الأوروبي بمقدار 375 نقطة مئوية، وهو ما زاد من صعوبة خدمة الديون.
وقال إن الدين الخارجي العالمي يتجاوز 110 تريليونات دولار، بينما يتجاوز الدين السيادي الأمريكي 40 تريليون دولار، معتبرًا أن هذه الضغوط تزيد الحاجة إلى الوصول لحلول سريعة للأزمات.
الدول الفقيرة الأكثر تأثرًا
وأكد أستاذ إدارة الأعمال أن التداعيات الاقتصادية للحروب تطال العالم بأكمله، وليس فقط الدول والأطراف المشاركة في الصراع، مشيرًا إلى أن ارتفاع أسعار النفط يؤدي إلى زيادة التضخم، بما قد يدفع الاقتصاد العالمي نحو الركود التضخمي.
وأوضح أن التضخم الحالي يختلف عن التضخم الناتج عن زيادة الدخول والطلب، لأنه ناتج بشكل أساسي عن ارتفاع أسعار مدخلات الإنتاج، ما يؤدي إلى ارتفاع أسعار السلع مع عدم زيادة الدخول، وبالتالي انخفاض عدد الوحدات التي يستطيع المستهلك شراءها.
وأشار إلى أن البنوك المركزية قد تلجأ إلى رفع أسعار الفائدة للحد من الطلب وضبط التضخم، رغم أن الطلب يكون متراجعًا بالفعل.
وبالنسبة للأسر، قال غنيم إن ارتفاع الأسعار مع ثبات الدخول يفرض تحديات كبيرة، موضحًا أن الأسر في الدول الغنية قد تقلل إنفاقها على الكماليات، بينما تكون التداعيات أكثر صعوبة في الدول الفقيرة والنامية، حيث تضطر الأسر إلى تقليل الإنفاق على بعض الاحتياجات الأساسية وإعادة ترتيب أولوياتها.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض