العقارات الفاخرة تتهاوى في أستراليا.. انخفاض يتجاوز 10% في سيدني وملبورن


الجريدة العقارية الخميس 10 سبتمبر 2026 | 06:47 مساءً
العقارات الفاخرة تتهاوى في أستراليا
العقارات الفاخرة تتهاوى في أستراليا
يونس كريم

تشهد أغلى المنازل في أستراليا تراجعًا في قيمتها، إذ انخفضت أسعار العقارات الفاخرة في سيدني وملبورن بأكثر من 10% مقارنة بمستويات الذروة.

وبحسب بيانات العقارات وفق موقع abc news الأسترالي، تراجعت قيم المنازل الواقعة ضمن أعلى 25% من حيث السعر بنسبة 10.7% عن مستويات الذروة في سيدني، وبنسبة 10.5% في ملبورن.

وأظهر تقرير «Cotality» الصادر في سبتمبر حول سوق الإسكان، والذي يتابع تحركات قيم العقارات، أن متوسط قيمة هذه المنازل الفاخرة يبلغ نحو 2.1 مليون دولار أسترالي في سيدني، و1.2 مليون دولار أسترالي في ملبورن.

لكن التقرير أشار في المقابل إلى أن المنازل والوحدات السكنية الأقل سعرًا واصلت إظهار قدرة أكبر على الصمود أمام التراجع.

انخفاض قيم المنازل في بريزبين وأديلايد وبيرث

وقال جيرارد بورغ، رئيس قسم الأبحاث في «Cotality»، إن التراجع امتد إلى ما هو أبعد من سيدني وملبورن وكانبيرا، وهي المدن التي كانت أول من دخل مرحلة الهبوط ولا تزال تسجل أكبر الانخفاضات التراكمية.

وأضاف أن قيم المنازل بدأت مؤخرًا في التراجع أيضًا في بريزبين وأديلايد وبيرث، ما يشير إلى أن موجة الانكماش أصبحت تؤثر في نطاق أوسع من الأسواق العقارية.

وأوضح أن انخفاض الأسعار في بريزبين وأديلايد وبيرث جاء بصورة أكثر توازنًا بين مختلف الشرائح السعرية، وهو ما يعكس دخول هذه الأسواق في مرحلة التراجع في وقت متأخر مقارنة بالمدن الأخرى.

وقال بيتر مالوني، الرئيس التنفيذي لمجموعة «هيرون تود وايت»، إن المشترين في الشريحة الأعلى من السوق يمتلكون عادة قدرة أكبر على تأجيل قرار الشراء، بينما يستطيع البائعون الانتظار فترة أطول قبل تعديل توقعاتهم السعرية.

لكنه شدد على أهمية عدم التعامل مع العقارات الفاخرة باعتبارها سوقًا وطنية واحدة.

تراجع المبيعات السنوية على مستوى أستراليا

وقالت إيما بيكر، مديرة مركز أبحاث الإسكان الأسترالي، إن التصحيح الذي يشهده السوق أثر بشكل أساسي على المستثمرين.

وأضافت أن جزءًا من هذا التراجع قد يكون ناتجًا عن تراجع المستثمرين وانتظارهم لمعرفة اتجاه السوق خلال الفترة المقبلة.

وأوضحت أن المشترين الباحثين عن مسكن يدخلون السوق لأسباب مختلفة، وهم أقل اهتمامًا بالاستراتيجيات الاستثمارية وأكثر ترقبًا لما ستؤول إليه التغييرات الضريبية التي أقرتها الحكومة الفيدرالية.

وأضافت أن الأسر التي تبحث عن منازل بأسعار يمكن تحملها، خصوصًا في الشرائح السعرية المنخفضة، تحتاج في كثير من الأحيان إلى شراء منزل للسكن، كما أن الخيارات المتاحة أمامها تكون محدودة نسبيًا ضمن السوق التي تستطيع تحمل تكلفتها.

وفي المقابل، يتمتع المشترون في الشرائح الأعلى بقدرة أكبر على تأجيل الشراء أو التفاوض بشأن المواصفات، أو ببساطة اتخاذ قرار بعدم شراء عقار إذا رأوا أن سعره المطلوب لا يتناسب مع قيمته.

وأظهرت بيانات «Cotality» تراجع مبيعات المنازل على مستوى أستراليا بنسبة 2.7% خلال عام حتى أغسطس، بينما انخفضت المبيعات في عواصم الولايات والمدن الكبرى بنسبة 5.2%.

وفي المقابل، ارتفعت المبيعات في المناطق الإقليمية بنسبة 1.8%، لكن بيكر أشارت إلى أن تصنيف «المناطق الإقليمية» يشمل نطاقات مختلفة للغاية، من بينها مناطق تقع بالقرب من المدن الكبرى ومدن إقليمية كبيرة.

هل بدأت العقارات الفاخرة في التعافي؟

تشير معدلات الإقبال على معاينات المنازل إلى أن الشريحة الأعلى سعرًا من السوق قد بدأت في التحسن.

وقالت نيريدا كونيسبي، كبيرة الاقتصاديين في مجموعة «راي وايت»، إن عدد الأشخاص الذين حضروا معاينات المنازل انخفض إلى النصف بين يناير ويوليو من العام الحالي.

لكنها أوضحت أن هذا التراجع توقف منذ ذلك الوقت، وبدأت معدلات الحضور في الارتفاع بشكل طفيف.

وأضافت أن الإقبال لا يزال أقل من مستوياته في وقت سابق من العام، إلا أن الطلب من جانب المشترين لم يعد يتدهور بالوتيرة نفسها السابقة.

عدة عوامل وراء تراجع سوق العقارات

وقال مالوني إن القدرة على تحمل تكاليف شراء المنازل أصبحت أكثر صعوبة، بينما ظلت تكاليف الاقتراض مرتفعة، فضلًا عن أن المشترين في عدد من الأسواق أصبح لديهم مخزون أكبر من العقارات للاختيار من بينها.

وأضاف أنه عندما يصبح المشترون أكثر حذرًا ويحصلون على خيارات أكبر، فإنهم يصبحون أقل استعدادًا لمجاراة السعر الذي يطلبه البائع، وهو ما ينقل قوة التفاوض إلى جانب المشتري ويمكن أن يضغط على قيم العقارات.

سوق الوحدات السكنية يتجه أيضًا إلى التراجع

وقال بورغ إن اتجاهًا مشابهًا ظهر في سوق الوحدات السكنية.

وأوضح أن الوحدات السكنية أثبتت عمومًا قدرة أكبر على الصمود خلال فترة التراجع، مدعومة بانخفاض تكلفتها نسبيًا مقارنة بالمنازل المستقلة وانخفاض السعر المطلوب للدخول إلى السوق.

وأضاف أن الوحدات الأعلى سعرًا سجلت عمومًا انخفاضات أكبر من الوحدات الأقل سعرًا، لكن الفارق بينهما لا يزال أقل من ذلك المسجل في سوق المنازل المستقلة.

القدرة على تحمل تكاليف السكن عند أدنى مستوى تاريخي

وتراجعت القدرة على تحمل تكاليف السكن في أستراليا إلى أدنى مستوى مسجل، إذ لم يعد دخل الأسرة ذات الدخل المتوسط يسمح لها إلا بشراء نحو منزل واحد من كل 10 منازل بيعت خلال السنة المالية الماضية.

وبحسب بورغ، خالف سوق الوحدات السكنية في كانبيرا هذا الاتجاه، إذ سجلت الوحدات الأقل سعرًا انخفاضات أكبر من الوحدات الأعلى سعرًا.

وتراجعت قيم الوحدات السكنية الواقعة ضمن أقل 25% من حيث السعر في كانبيرا بنسبة 2.9% عن مستويات الذروة، مقارنة بانخفاض قدره 1.6% فقط للوحدات الأعلى سعرًا.

وأظهرت البيانات أن الفارق بين تراجع قيم الوحدات السكنية ضمن أعلى وأدنى 25% من حيث السعر كان الأكبر في ملبورن وسيدني، عند 4.9 و4.5 نقطة مئوية على التوالي.

وفي بيرث، سجلت سوق الوحدات السكنية انخفاضات أكبر من المنازل المستقلة عبر جميع الشرائح السعرية، بينما تراجعت أسعار أغلى الوحدات السكنية في أديلايد بوتيرة أكبر من أغلى المنازل المستقلة، وفقًا لبورغ.

ومع ذلك، أوضح أن هذه الحالات تمثل استثناءات، وأن القدرة على تحمل تكاليف السكن ساعدت عمومًا في دعم الطلب على الوحدات السكنية والحد من انخفاض قيمتها مقارنة بالمنازل المستقلة.