قال لورانس يون، كبير الاقتصاديين في الرابطة الوطنية للوسطاء العقاريين، في بيان، إن أسعار الرهن العقاري ومبيعات المنازل تتحرك عادة في اتجاهين متعاكسين، ولذلك فإن التراجع المحدود في نشاط شراء المنازل نتيجة ارتفاع معدلات الرهن العقاري ليس مفاجئًا.
سوق الإسكان الأمريكي
وشهد سوق الإسكان الأمريكي تراجعًا حادًا خلال السنوات القليلة الماضية، نتيجة مزيج من ارتفاع معدلات الرهن العقاري، واستمرار نقص المعروض السكني لسنوات، ووصول أسعار المنازل إلى مستويات قياسية، ما أدى إلى عزوف كثير من المشترين، سواء كانوا يشترون للمرة الأولى أو يخططون لشراء منزل جديد.
كما أن أصحاب المنازل الذين حصلوا على قروض عقارية بأسعار فائدة منخفضة للغاية لا يجدون حافزًا قويًا للعودة إلى السوق، ما لم تدفعهم ظروف استثنائية إلى ذلك.
وخلال الأشهر الأخيرة، أدى ارتفاع معدلات الرهن العقاري إلى تأجيل قرارات حتى المشترين الذين ظلوا نشطين في السوق.
وارتفعت فائدة الرهن العقاري لأجل 30 عامًا خلال الأشهر الماضية، مع صعود أسعار النفط الذي أثار مخاوف بشأن الضغوط التضخمية في الاقتصاد الأميركي، وهو ما أثر بدوره على سوق السندات، ومن ثم على معدلات الرهن العقاري.
وتتحرك فائدة الرهن العقاري لأجل 30 عامًا عادة بالتوازي مع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات.
وارتفع متوسط فائدة الرهن العقاري لأجل 30 عامًا مجددًا خلال سبتمبر، ما يمهد لشهر آخر من ضعف مبيعات المنازل. وبلغ متوسط الفائدة يوم الأربعاء 6.97%، وفقًا لبيانات «Mortgage News Daily».
وقالت دانييل هيل، كبيرة الاقتصاديين في «Realtor.com»، إن وجود احتمال لرفع أسعار الفائدة خلال اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع المقبل، بالتزامن مع ارتفاع معدلات الرهن العقاري، يرجح استمرار الضغوط على مبيعات المنازل على المدى القريب.
المعروض المرتفع يمنح السوق متنفسًا
ومن النقاط الإيجابية في سوق الإسكان ارتفاع المعروض إلى مستوى يقترب من أعلى مستوياته خلال 7 سنوات.
وبلغ إجمالي عدد المنازل المعروضة للبيع في الولايات المتحدة خلال أغسطس نحو 1.62 مليون منزل، بزيادة تقارب 6% مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي، وفقًا للرابطة الوطنية للوسطاء العقاريين.
وأشارت الرابطة إلى أن أغسطس شهد أول مرة منذ نوفمبر 2019 يتجاوز فيها مخزون المنازل المعروضة للبيع مستوى 1.6 مليون وحدة.
وقال يون إن سوق الإسكان الأمريكي يتحول تدريجيًا من سوق يميل لمصلحة البائعين إلى سوق أقرب إلى مصلحة المشترين، حيث أصبح بإمكانهم التفاوض بشكل أكبر.
وبلغ متوسط سعر بيع المنزل القائم في الولايات المتحدة خلال أغسطس 429,100 دولار، بزيادة 1.6% عن العام السابق، وهو أعلى متوسط مسجل لشهر أغسطس على الإطلاق.
المشترون يكتسبون قوة تفاوضية
وأظهرت بيانات القطاع ارتفاع عدد المنازل المعروضة للبيع في عدة مناطق حضرية رئيسية. وزادت القوائم المعروضة للبيع في سان خوسيه بولاية كاليفورنيا بنسبة 25.5% خلال أغسطس، وفقًا لشركة «ريدفين»، بينما ارتفعت في ناشفيل بولاية تينيسي بنسبة 15.8%، وفي سياتل بنسبة 13.7%.
ومع تباطؤ المبيعات وزيادة المعروض، أصبح لدى المشترين مساحة أكبر للحصول على صفقات أفضل. وقالت شركة «ريدفين» إن نحو 3 من كل 5 منازل على مستوى الولايات المتحدة بيعت خلال أغسطس بأقل من سعر الطلب الأصلي.
وفي بعض أسواق فلوريدا وتكساس، ارتفعت النسبة إلى مستويات أعلى؛ إذ بيعت 85% من المنازل في ويست بالم بيتش بولاية فلوريدا بأقل من السعر المطلوب، بينما بلغت النسبة 82% في أوستن بولاية تكساس.
وقالت تشين تشاو، رئيسة أبحاث الاقتصاد في «ريدفين»، إن زيادة المعروض تمنح المشترين مزيدًا من الوقت لمقارنة المنازل والتفاوض على الأسعار، بدلًا من الشعور بالضغط لاتخاذ قرار سريع.
وأضافت أن المشترين في مناطق كثيرة من الولايات المتحدة أصبح بإمكانهم التفاوض بشأن سعر العقار أو الإصلاحات أو تكاليف إتمام الصفقة، بل ويمكنهم الانسحاب من الصفقة إذا لم تكن الأرقام مناسبة.
وأوضحت أن هذا الوضع لا يجعل امتلاك منزل في متناول الجميع، لكنه يمثل بالنسبة إلى القادرين على الشراء حاليًا سوقًا أكثر ملاءمة بكثير مما كانت عليه قبل عدة سنوات.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض