تواجه شركة الطيران البريطانية منخفضة التكلفة «إيزي جيت» دعوى قضائية أمام المحكمة العليا في لندن، تطالبها بدفع تعويضات لا تقل عن 72 مليون دولار، على خلفية اتهامات بإنهاء عقود تأجير 6 طائرات من طراز «إيرباص» بصورة غير قانونية، بعد العقوبات الغربية المفروضة على روسيا.
ورفعت الدعوى شركة «إس تي إل سي يوروب إيت»، وهي وحدة أيرلندية تابعة لشركة «شركة الدولة لتأجير النقل» (GTLK) المملوكة للحكومة الروسية، بحسب ما أوردته صحيفة «فايننشال تايمز».
خلاف حول عقود تأجير 6 طائرات
وتعود القضية إلى عام 2022، عندما استأجرت «إيزي جيت» الطائرات الست من شركة التأجير، قبل أن تخطرها في أبريل من العام نفسه بإنهاء عقود التأجير.
وبررت شركة الطيران موقفها بأن العقوبات الأوروبية جعلتها غير قادرة على تنفيذ أعمال الإصلاح والصيانة المطلوبة للطائرات، التي كانت متوقفة في مطاري مدريد بإسبانيا ولارنكا في قبرص.
في المقابل، تتمسك شركة التأجير بأن «إيزي جيت» لم يكن لديها أساس قانوني لإنهاء العقود بهذه الطريقة، كما تجادل بأن العقوبات لم تكن تنطبق على الطائرات محل النزاع، من بين أسباب أخرى، نظرًا إلى وجودها خارج روسيا وتسجيل شركة التأجير في أيرلندا.
مطالبات بملايين الدولارات
وتطالب شركة التأجير، وفقًا للدعوى، بالحصول على ما لا يقل عن 36.7 مليون دولار مقابل الإيجارات المستحقة والفوائد، إضافة إلى 32.5 مليون دولار تعويضًا عن انخفاض قيمة الطائرات، فضلًا عن 2.8 مليون يورو تتعلق برسوم المطارات.
وأوضحت الشركة أن قيمة المطالبة قد ترتفع مستقبلًا، خاصة أنها لم تحدد بصورة نهائية حجم الخسائر المرتبطة بثلاث طائرات لا تزال موجودة في مطار مدريد.
أما الطائرات الثلاث الأخرى التي كانت متوقفة في مطار لارنكا، فقد تمكنت شركة التأجير من استعادتها وبيعها لاحقًا، إلا أنها تقول إن تدهور حالتها أدى إلى بيعها بأقل من قيمتها المتوقعة بما لا يقل عن 32.5 مليون دولار.
وفي الوقت الحالي، لم تقدم «إيزي جيت» دفاعها أمام المحكمة، لكنها أكدت اعتزامها الدفاع عن الدعوى بشكل كامل.
تصفية أصول شركة التأجير الروسية
وتأتي القضية بالتزامن مع إجراءات تصفية واسعة لشركة GTLK Europe، الكيان الأيرلندي التابع لشركة التأجير الروسية، والتي دخلت مرحلة التصفية في عام 2023 في ظل العقوبات المفروضة عليها.
ويعمل المصفّون على استرداد الأصول لصالح الدائنين من خلال دعاوى وإجراءات قانونية منفصلة في أيرلندا، في ظل التعقيدات التي نتجت عن العقوبات وتجميد عدد من الأصول المرتبطة بقطاع الطيران الروسي.
نزاعات بمليارات الدولارات في قطاع الطيران
وتعد قضية «إيزي جيت» جزءًا من سلسلة طويلة من النزاعات القانونية التي ضربت قطاع تأجير الطائرات والتأمين على الطيران منذ فرض العقوبات الغربية على روسيا عقب اندلاع الحرب الروسية واسعة النطاق على أوكرانيا.
وتتركز العديد من هذه النزاعات حول طائرات كانت مؤجرة لشركات طيران روسية، ولم يتمكن ملاكها من استعادتها بعد فرض العقوبات، ما أدى إلى ظهور مطالبات ضخمة ضد شركات التأمين وإعادة التأمين.
وفي واحدة من أبرز القضايا، أصدرت المحكمة العليا في لندن العام الماضي حكمًا بإلزام مجموعة من شركات التأمين بتغطية خسائر مرتبطة بطائرات ظلت عالقة في روسيا، الأمر الذي فتح الطريق أمام شركة «إيركاب» (AerCap)، أكبر مالك تجاري للطائرات في العالم، للحصول على أكثر من مليار دولار، في واحدة من أكبر التعويضات التي أصدرتها المحاكم الإنجليزية.
وتسلط هذه النزاعات الضوء على التداعيات الممتدة للعقوبات المفروضة على روسيا، والتي خلقت تعقيدات متشابكة في قطاع الطيران العالمي، تشمل عقود التأجير وحقوق الملكية والصيانة والتأمين، إلى جانب القيود القانونية المفروضة على التعامل مع الكيانات الروسية.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض