خبير: حرية الملاحة في مضيق هرمز العقدة الأبرز في الخلاف الإيراني الأمريكي


الجريدة العقارية الاثنين 07 سبتمبر 2026 | 01:06 مساءً
مضيق هرمز
مضيق هرمز
محمد فهمي

قال الدكتور إسماعيل تركي، أستاذ العلوم السياسية، إن التصريحات الإيرانية بشأن إعلان منطقة محظورة خارج مضيق هرمز، إلى جانب التحركات الأخيرة لطهران، تعكس تأثر إيران بشكل كبير بالحصار البحري والعقوبات الاقتصادية الأمريكية، مشيراً إلى أن طهران لا تبدو مستعدة لتحمل التكلفة الاقتصادية المرتفعة لهذه الضغوط لفترة طويلة.

وأوضح تركي، خلال مداخلة هاتفية مع قناة إكسترا نيوز، أن إيران تحاول من خلال التصعيد، سواء باستهداف بعض القواعد الأمريكية في دول عربية أو ناقلات أمريكية في المنطقة والخليج، إلى جانب التلويح بفرض منطقة حظر خارج مضيق هرمز، ممارسة ضغوط على الولايات المتحدة بهدف كسر الحصار البحري وتخفيف العقوبات الاقتصادية.

وأضاف أن إيران تقدر أن الولايات المتحدة غير راغبة في التصعيد والذهاب إلى حرب مفتوحة، وهو ما يدفع طهران، وفق تقديره، إلى استخدام أوراق الضغط المتاحة لديها من أجل فك الحصار أو دفع واشنطن إلى التعامل مع الضغوط المفروضة عليها بشكل مختلف.

وأشار أستاذ العلوم السياسية إلى أن التضييق على الحصار البحري الأمريكي يمكن أن يمنح إيران قدرة أكبر على إدخال وإخراج منتجاتها وناقلاتها، أو قد يدفع الأطراف الإقليمية والدولية إلى التدخل للتوصل إلى تسوية، مؤكداً أن طهران لا تريد استمرار الوضع الحالي لفترة طويلة بسبب تكلفته الاقتصادية.

خلافات الملاحة في مضيق هرمز

وأكد تركي أن الخلاف الأساسي بين إيران والولايات المتحدة في المرحلة الحالية يتمحور حول حرية الملاحة في مضيق هرمز، موضحاً أن طهران تسعى إلى فرض آليات وشروط جديدة للمرور عبر المضيق، بينما تتمسك واشنطن بحرية الملاحة دون قيود أو شروط.

ولفت إلى أن الخلاف تصاعد بعد تمسك إيران بالحصول على رسوم خدمات، واشتراط تأمين الشركات المارة عبر شركات تأمين إيرانية وبالعملة الإيرانية، ضمن مسار محدد بالقرب من الأراضي الإيرانية، في حين حاولت الولايات المتحدة توفير مسار بديل بالقرب من سلطنة عمان لضمان حرية الملاحة.

وأضاف أن التطورات اللاحقة شملت استهداف إيران لبعض ناقلات النفط التجارية، ما أدى إلى عودة التصعيد العسكري بين الجانبين، مشيراً إلى أن هذه التطورات كشفت أن قضية الملاحة في مضيق هرمز أصبحت محور الخلاف الرئيسي.

إيران تراهن على مضيق هرمز

وقال تركي إن إيران ترى في مضيق هرمز «طوق النجاة» بالنسبة لها، وتسعى إلى ترسيخ نفوذها وفرض آليات جديدة للمرور عبره، معتبراً أن طهران قد تكون رأت في المواجهة السابقة مع الولايات المتحدة فرصة لتحقيق مكاسب استراتيجية تسعى إلى تثبيتها.

وأوضح أن الولايات المتحدة، في المقابل، لا يمكنها قبول فرض إيران شروطاً جديدة على حركة الملاحة في المضيق، وهو ما يجعل حرية الملاحة نقطة الخلاف الأكثر حساسية بين الطرفين خلال المرحلة الحالية.

وأشار أستاذ العلوم السياسية إلى أن هذا الخلاف يأتي بعيداً عن الملفات الأساسية التي بدأت بسببها المواجهة، وفي مقدمتها البرنامج النووي الإيراني، ومستويات تخصيب اليورانيوم، وعلاقة طهران بالوكلاء، إضافة إلى المنظومة الصاروخية، مؤكداً أن هذه الملفات لم تشهد حتى الآن تقدماً مماثلاً في مسار التفاوض.

واختتم تركي بالتأكيد على أن مضيق هرمز وحركة الملاحة أصبحا الشغل الشاغل في المواجهة الحالية بين إيران والولايات المتحدة، في ظل سعي كل طرف إلى تحميل الآخر مسؤولية التداعيات الاقتصادية والأمنية الناجمة عن التصعيد.