أحمد الزيات: رفع الفائدة الأمريكية قد يدفع بخروج مليارات الدولارات من تركيا


الجريدة العقارية الاثنين 07 سبتمبر 2026 | 01:03 مساءً
اقتصاد تركيا
اقتصاد تركيا
محمد فهمي

قال المختص في الشؤون الاقتصادية التركية أحمد الزيات إن الرسائل الأخيرة الصادرة عن البنك المركزي التركي تعكس تحولاً نحو مزيد من الواقعية في التعامل مع التطورات الاقتصادية، في ظل المخاوف المرتبطة بالأوضاع الجيوسياسية واحتمالات رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة.

وأوضح الزيات في مداخلة مع قناة العربية بيزنس، أن البنك المركزي التركي يخشى من أن يؤدي رفع الفائدة الأميركية إلى خروج جزء من الأموال الساخنة المستثمرة في تركيا، سواء من السندات أو أذونات الخزانة أو الأسهم، بما قد يضغط بقوة على الليرة التركية.

وأضاف أن الرسالة الأساسية للبنك المركزي التركي تتمثل في عدم التسرع في خفض أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة، مشيراً إلى أن مستهدف التضخم لعام 2027 ارتفع إلى 21% بدلاً من 9% وفق التقديرات السابقة.

مخاوف من خروج مليارات الدولارات

وأشار الزيات إلى أن رفع الفيدرالي الأميركي الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس خلال الشهر الحالي قد يؤدي، وفق تقديراته، إلى خروج ما بين 5 و10 مليارات دولار من الأموال الساخنة من تركيا.

وأوضح أن تقديرات الأموال الساخنة الموجودة في تركيا تبلغ نحو 63 مليار دولار، موزعة بين السندات وأذونات الخزانة والأسهم في البورصة، مؤكداً أنه من الصعب خروج هذه الأموال بالكامل بصورة مفاجئة.

وحذر من أن خروج أكثر من 20 مليار دولار من هذه الأموال قد يترك تأثيراً كبيراً جداً على سعر صرف العملة التركية.

وقال الزيات إن البنك المركزي التركي يبعث من خلال سياسته الحالية برسالة إلى المستثمرين مفادها أنه لن يتعجل خفض الفائدة بشكل كبير خلال الفترة المقبلة، في ظل حالة عدم اليقين المرتبطة بتوجهات الفيدرالي الأميركي وباقي البنوك المركزية العالمية.

سياسة نقدية تقشفية

وفيما يتعلق بمسار التضخم، توقع الزيات استمرار السياسة النقدية التقليدية المتشددة في تركيا، موضحاً أن الضغوط الحالية على العملة والتضخم لا ترتبط فقط بالقوة الشرائية المحلية، وإنما تتأثر بعوامل خارجية، وفي مقدمتها ارتفاع أسعار الطاقة.

وأشار إلى أن تركيا تستورد ما بين 90 و100 مليار دولار سنوياً من النفط والغاز، وهو ما يشكل عبئاً كبيراً على العجز التجاري والميزان التجاري للبلاد.

كما لفت إلى تأثير توقعات رفع أسعار الفائدة في الولايات المتحدة واليابان والاتحاد الأوروبي على تدفقات رؤوس الأموال، موضحاً أن تركيا ظلت خلال أكثر من عامين من بين أبرز الوجهات الجاذبة للأموال الباحثة عن عوائد مرتفعة في الأسواق الناشئة.

وأضاف أن الفائدة التركية تُعد من أعلى أسعار الفائدة عالمياً، وهو ما ساهم في جذب الأموال الساخنة، إلا أن أي تغير في مستويات الفائدة العالمية أو الأوضاع الجيوسياسية قد يدفع المستثمرين إلى إعادة توجيه أموالهم نحو أسواق توفر عوائد مرتفعة مع استقرار أكبر للعملات.

ضغوط متواصلة على الليرة

وأشار الزيات إلى أن الليرة التركية شهدت تراجعاً تدريجياً بنحو 13% إلى 14% منذ بداية العام، موضحاً أن الانخفاض يأتي بصورة متدرجة وليس في شكل هبوط حاد.

وأكد أن الحفاظ على استقرار سعر صرف الليرة يمثل تحدياً رئيسياً أمام البنك المركزي والحكومة التركية خلال المرحلة المقبلة، مشيراً إلى أن السلطات التركية سبق أن تدخلت لدعم العملة خلال بداية الحرب الأوكرانية بأكثر من 20 مليار دولار بهدف الحد من انخفاضها الحاد.

وقال إن طمأنة المستثمرين تتطلب تحقيق قدر أكبر من الاستقرار في سعر الصرف، موضحاً أن استمرار انخفاض الليرة بنسب تتراوح بين 1% و2% كل فترة قصيرة قد يؤثر في ثقة المستثمرين.

صعوبة اللجوء إلى التيسير النقدي

واختتم الزيات بالتأكيد على أن الظروف الحالية تجعل من الصعب على البنك المركزي التركي الاتجاه نحو التيسير النقدي أو خفض الفائدة بوتيرة سريعة، مرجحاً استمرار السياسة التقشفية خلال الفترة المقبلة.

وأوضح أن ارتفاع أسعار الطاقة، إلى جانب التحولات المتوقعة في سياسات الفائدة لدى البنوك المركزية الكبرى، يمثلان تحدياً مزدوجاً أمام الاقتصاد التركي والعملة، ما يجعل الحفاظ على استقرار الليرة والسيطرة على التضخم من أبرز أولويات السياسة النقدية خلال المرحلة المقبلة.