بدأت قطر تطبيق ضريبة الركيزة الثانية، أو ما تُعرف بضريبة الحد الأدنى العالمية، اعتباراً من بداية العام، في إطار التوافق الدولي الذي جرى بين الدول المشاركة في الإطار الشامل لمكافحة تآكل القاعدة الضريبية وتحوّل الأرباح، بإشراف منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية (OECD) وبمبادرة من مجموعة العشرين.
وقال يوسف عبد الله الدوسري، مدير إدارة السياسات الضريبية في الهيئة العامة للضرائب في قطر، إن التوافق الدولي الذي بدأ في عام 2021 يستهدف وضع حد أدنى لفرض الضريبة على دخل الشركات العالمية.
وأوضح الدوسري أن النسبة الدنيا لضريبة الركيزة الثانية تبلغ 15% كضريبة فعلية، مشيراً إلى أن تطبيقها يستهدف الشركات التي يبلغ إجمالي إيرادات مجموعتها العالمية 750 مليون يورو، بما يعادل نحو 3 مليارات ريال قطري.
ضريبة تستهدف الشركات متعددة الجنسيات
وبيّن مدير إدارة السياسات الضريبية أن معيار الخضوع لضريبة الركيزة الثانية يُقاس على مستوى المجموعة ككل، بما يشمل أنشطتها وفروعها المختلفة، على أن يتم دفع الضريبة في السلطة الضريبية التي توجد فيها المنشأة، سواء كانت فرعاً أو الكيان الرئيسي.
وأكد أن ضريبة الشركات في قطر البالغة 10% لم تتغير، موضحاً أن هذه النسبة تظل مطبقة على الشركات المحلية التي لا تستوفي معايير اعتبارها شركة متعددة الجنسيات، سواء من حيث وجود أفرع خارجية أو بلوغ سقف الإيرادات العالمية المحدد عند نحو 3 مليارات ريال قطري.
وأضاف أن ضريبة الركيزة الثانية ترتبط بالشركات التي لديها أنشطة متعددة الجنسيات، سواء كانت لها أفرع داخل قطر أو كان الكيان الرئيسي مؤسساً في قطر وله أفرع خارج الدولة.
التسجيل عبر منصة «ضريبة»
وكانت الهيئة العامة للضرائب في قطر قد أعلنت بدء التسجيل في ضريبة الركيزة الثانية عبر منصة «ضريبة»، التي تستخدمها الشركات المحلية أيضاً لتسجيل التزاماتها الضريبية وتقديم إقراراتها.
وأشار الدوسري إلى أن الهيئة أضافت ضريبة الركيزة الثانية إلى المنصة الإلكترونية، بهدف توفير نظام متوافق مع المعايير الدولية التي تشرف عليها منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية، والاستفادة من تجارب الدول التي سبقت في تطبيق الأنظمة الضريبية.
وأوضح أن النظام يتيح للشركات المشمولة بالضريبة التسجيل وتقديم الإقرارات أو البيانات المالية المرتبطة بها إلكترونياً.
تعزيز الامتثال الضريبي
وفيما يتعلق بمستوى الالتزام الضريبي في قطر، أثنى الدوسري على جهود دافعي الضرائب والتزامهم، مشيراً إلى أن الهيئة تعمل بالتوازي على خطط للتوعية بالمواعيد والالتزامات المالية والآثار المترتبة عليها.
وأضاف أن الهيئة توفر عدة قنوات للتواصل مع المكلفين، تشمل المقابلات المباشرة والاتصال الهاتفي والأنظمة الرقمية والآلية، إلى جانب برامج التوعية الضريبية.
اليقين الضريبي عامل لجذب الاستثمار
وقال الدوسري إن المستثمرين يراعون بشكل أساسي عاملين عند اختيار وجهاتهم الاستثمارية، أولهما اليقين الضريبي ووضوح النظام والقوانين والتشريعات، والثاني مستوى النسبة الضريبية.
وأكد أن قطر تراعي وجود نسبة ضريبية منصفة وجاذبة لاستقطاب رؤوس الأموال والاستثمارات، مشيراً إلى أن وضوح التشريعات وسهولة تطبيقها والتعامل معها يمثلان عنصراً مهماً في البيئة الاستثمارية.
الضرائب كمصدر لدعم الموازنة
وأوضح مدير إدارة السياسات الضريبية أن النظام الضريبي في قطر يشمل ضرائب الدخل على الشركات والضريبة الانتقائية على سلع منتقاة، لافتاً إلى أن الضرائب والرسوم المحصلة تمثل مورداً اقتصادياً للدول وتساهم في تمويل الموازنات العامة.
وأشار إلى أن الإيرادات الضريبية تُستخدم في تطوير الجهات والخدمات الحكومية، بما ينعكس على المواطنين والمقيمين، معتبراً أن الضرائب تمثل عنصراً إيجابياً من الناحية الاقتصادية عندما تُستخدم في دعم التنمية والخدمات العامة.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض