فاو: اضطرابات هرمز والبحر الأسود تهدد إمدادات الغذاء وترفع الأسعار


الجريدة العقارية الاثنين 07 سبتمبر 2026 | 12:13 مساءً
الفاو
الفاو
محمد فهمي

قال الدكتور عبد الحكيم الواعر، المدير العام المساعد والممثل الإقليمي للشرق الأدنى وشمال إفريقيا في منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة «فاو»، إن عدة عوامل ساهمت في ارتفاع أسعار السلع الغذائية الأساسية، وفي مقدمتها الحبوب والسكر ومنتجات الألبان والزيوت النباتية واللحوم.

وأوضح الواعر في مداخلة مع قناة العربية بيزنس، أن هذه السلع تتأثر بشكل مباشر وغير مباشر بحركة الإمدادات التجارية، مشيرًا إلى أن أزمتي مضيق هرمز والبحر الأسود تمثلان مصدرًا مهمًا لتوريد المنتجات الزراعية والمدخلات الضرورية للزراعة، بما في ذلك الأسمدة والمبيدات وغيرها من المدخلات القادمة عبر منطقة الخليج.

وأضاف أن هذه التطورات انعكست على مؤشر أسعار الغذاء، الذي ارتفع بنحو 1.9% بالنسبة لسلة السلع الغذائية الرئيسية، فيما سجل السكر زيادة بنحو 12%، وارتفعت أسعار الحبوب بنحو 2.2%، خصوصًا القمح.

وأشار إلى أن هذه الزيادات قد تنعكس على أسعار السلع الغذائية الرئيسية في الأسواق المحلية بالمنطقة العربية، التي تعتمد على استيراد السلع الغذائية الأساسية بنسبة تتراوح بين 70% و90%.

تغير المناخ والتوترات الجيوسياسية يرفعان تكاليف الغذاء

وقال الواعر إن تغيرات المناخ ومواسم الجفاف، إلى جانب التوترات الجيوسياسية، تمثل عاملين رئيسيين في ارتفاع أسعار الغذاء.

وأوضح أن عدم الاستقرار الجيوسياسي يؤدي إلى ارتفاع أسعار الوقود والشحن والتأمين على شحنات الأغذية، سواء القادمة من الخليج العربي ومضيق باب المندب والبحر الأحمر أو من البحر الأسود.

وتوقع أن تنعكس هذه العوامل على الأسواق المحلية خلال فترة تتراوح بين 3 و6 أشهر، بما يؤثر بشكل مباشر على أسعار التجزئة والقدرة الشرائية للمواطنين.

ولفت إلى أن قدرة الدول على امتصاص هذه الصدمات تعتمد بدرجة كبيرة على قدرتها على التخزين الاستراتيجي للسلع والحبوب، إذ يمكن للمخزونات أن تساعد في مواجهة ارتفاع الأسعار إلى حين عودة الإمدادات والأسعار إلى مستوياتها الطبيعية.

القمح والذرة في مقدمة المخاطر

وأشار الواعر إلى أن اضطرابات إمدادات الغذاء تؤثر على عنصرين أساسيين في منظومة الأمن الغذائي، هما وفرة الغذاء والقدرة على الشراء.

وأوضح أن القمح يمثل سلعة أساسية للاستهلاك البشري، بينما تستخدم الذرة بشكل رئيسي كعلف حيواني، وبالتالي فإن أي اضطرابات في إمداداتها تنعكس على إنتاج الدواجن واللحوم ومنتجات الألبان.

وأكد أن قدرة الدول على تكوين مخزونات استراتيجية من هذه السلع تعتمد على استمرار الإمدادات اللوجستية وحركة الشحن بصورة سلسة وآمنة، في ظل ارتفاع تكاليف التأمين على شحنات الأغذية.

واعتبر أن القمح والذرة يمثلان أبرز عنصرين يستدعيان زيادة الجهود لرفع السعة التخزينية الاستراتيجية، خصوصًا مع استمرار التوترات الجيوسياسية وعدم استقرار ممرات إمدادات الغذاء.