أكد الدكتور محمد الطماوي، الباحث في العلاقات الدولية، أن تراجع أعداد السفن التي تعبر مضيق هرمز خلال الأيام الأخيرة لا يمكن اعتباره مجرد انخفاض طبيعي في حركة الملاحة، مشيراً إلى أنه يمثل مؤشراً استراتيجياً على قدرة إيران على تحويل المضيق من ممر تجاري إلى أداة ضغط جيوسياسي على أسواق الطاقة والتجارة العالمية.
وأوضح الطماوي في مداخلة مع قناة إكسترا نيوز أن نحو 15 سفينة فقط عبرت المضيق خلال الأيام العشرة السابقة، لافتاً إلى أن هذه الأرقام لا تعني بالضرورة وجود إغلاق مادي للمضيق، لكنها تعكس اضطراباً حقيقياً في حركة الملاحة، خاصة مع الفارق الكبير مقارنة بالمتوسط الطبيعي.
وأشار إلى أن أهمية مضيق هرمز لا تقتصر على كونه ممراً بحرياً، وإنما باعتباره أحد أهم نقاط الاختناق الجيوسياسية في منظومة الطاقة العالمية.
إيران ترفع تكلفة العبور دون إغلاق المضيق
وقال الطماوي إن قوة إيران لا تقاس فقط بقدرتها على إغلاق المضيق عسكرياً، وإنما بقدرتها على رفع تكلفة استخدامه، موضحاً أن تراجع ثقة شركات النقل البحري ومالكي ناقلات النفط والغاز في سلامة العبور يدفعهم إلى تأجيل الرحلات أو إعادة توجيه السفن، فضلاً عن المطالبة بعلاوات تأمين أعلى.
وأضاف أن التهديد المرتبط بمضيق هرمز قد يكون اقتصادياً أكثر منه عسكرياً، موضحاً أن الإغلاق الكامل للمضيق قد يدفع القوى الدولية إلى تدخل مباشر، بينما يؤدي خفض حركة السفن أو فرض قيود انتقائية وخلق حالة من عدم اليقين إلى تحقيق جزء من الأهداف الإيرانية بتكلفة سياسية وعسكرية أقل.
ولفت إلى أن نحو 89% من النفط الخام والمكثفات التي تمر عبر مضيق هرمز تتجه إلى الأسواق الآسيوية، مشيراً إلى أن الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية تستحوذ مجتمعة على نحو 74% من تلك التدفقات.
وأكد أن أي اضطراب طويل الأمد في حركة الملاحة عبر المضيق لن يقتصر تأثيره على الولايات المتحدة، بل سيمتد إلى قلب الاقتصاد الصناعي الآسيوي.
صعوبة تأمين الملاحة عسكرياً
وحول قدرة الولايات المتحدة على ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز، قال الطماوي إن واشنطن تستطيع نظرياً حماية السفن التجارية، لكن من الصعب ضمان أمن مستدام للممر البحري بالوسائل العسكرية وحدها دون الانزلاق إلى عملية بحرية مكلفة وممتدة.
وأوضح أن القوات الأمريكية قادرة على حماية السفن باستخدام المدمرات والاستطلاع الجوي والأقمار الصناعية والطائرات المسيرة، مشيراً إلى أن المعضلة الأساسية لا تتمثل في ضرب مصدر التهديد مرة واحدة، وإنما في قدرة إيران على إعادة إنتاج التهديد بتكلفة منخفضة.
وأشار إلى أن إيران لا تحتاج إلى امتلاك أسطول بحري قادر على مواجهة البحرية الأمريكية في معركة تقليدية، إذ يمكنها الاعتماد على الألغام البحرية والزوارق الصغيرة والصواريخ الساحلية والطائرات المسيرة منخفضة التكلفة.
وأكد أن الخيار العسكري الأمريكي له سقف، موضحاً أن واشنطن تستطيع تحقيق ردع تكتيكي يجعل إيران تدرك أن مهاجمة سفينة تجارية أو زرع ألغام سيقابله رد عسكري، لكن الانتقال من الردع التكتيكي إلى السيطرة البحرية المستدامة يتطلب وجوداً عسكرياً مستمراً.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض