قال فرانسيسكو بلانش، الرئيس العالمي لأبحاث السلع في بنك أوف أمريكا سيكيوريتيز، إن الارتفاعات الحالية في أسعار النفط تعكس مزيجًا من المخاطر الجيوسياسية الفعلية والمخاوف من استمرار أضرار الإمدادات لفترة أطول.
وأوضح بلانش، خلال مداخلة مع قناة الشرق بلومبرج، أن الأسواق شهدت هذا الأسبوع هجمات على ناقلات النفط التي تعبر مضيق هرمز، إلى جانب هجمات على المصافي الروسية، مشيرًا إلى أن المواجهات بين الولايات المتحدة وإيران، حتى مع بقائها تحت السيطرة، تزيد من مخاطر تعرض قطاع الطاقة في المنطقة لمزيد من الأضرار.
وأضاف أن أسعار النفط تتأثر حاليًا بالضرر الفعلي والخوف من وقوع أضرار إضافية، لافتًا إلى أن الأسواق تعيش منذ فترة على «الوقت المستعار»، في ظل عدم وقوع أزمة اقتصادية فعلية رغم الاضطرابات التي أصابت إمدادات النفط.
مخزونات النفط تؤجل الأزمة
وأشار بلانش إلى أن السبب الرئيسي وراء استمرار استقرار الأسواق نسبيًا هو وجود مخزونات نفطية كبيرة قبل اندلاع النزاع، محذرًا من أنه إذا استمر السحب من المخزونات في ظل غياب حل سياسي بين الولايات المتحدة وإيران يسمح بعودة الإمدادات إلى مستوياتها الطبيعية، فإن سعر خام برنت قد يصل إلى 100 دولار للبرميل أو أكثر.
وأوضح أن المنتجات النفطية ستواجه بدورها ضغوطًا متزايدة على الطلب، مشيرًا إلى وصول أسعار الديزل إلى مستويات مرتفعة جدًا، وهو ما يساهم في السيطرة على الطلب.
وأضاف أنه في حال الاقتراب من فصل الشتاء أو دخوله مع انخفاض مستويات المخزونات، فمن المرجح أن ترتفع أسعار وقود النفط بنسبة تتراوح بين 20% و30%، إلى جانب ارتفاع أسعار الخام.
شهران إلى 3 أشهر قبل تدمير الطلب
وحول المدة التي يمكن أن تستمر فيها المخزونات في دعم استقرار السوق، قال بلانش إن التقدير يعتمد على عوامل عديدة، لكنه يتوقع إمكانية استمرار الأداء المستقر في سوق الديزل والوقود لمدة شهرين إلى ثلاثة أشهر قبل ظهور تدمير للطلب.
وأشار إلى أن أسعار النفط كان من المفترض أن تشهد مستويات أقل خلال سبتمبر وأكتوبر، باعتبارهما فترة ينخفض خلالها الطلب بعد موسم الصيف، إلا أن الأسعار ترتفع خلال سبتمبر، وهو أمر وصفه بالنادر.
وبالنسبة للخام، توقع بلانش وجود فترة أطول نسبيًا قبل تفاقم الأزمة، قد تصل إلى نحو 6 أشهر، وربما إلى منتصف فصل الشتاء أو قبل ذلك.
موسم الحصاد والطلب على الديزل
وأوضح أن سوق الطاقة يواجه ضغوطًا إضافية مع دخول موسم الحصاد الزراعي، الذي يرفع الطلب على الديزل، بالتزامن مع استمرار النشاط الصناعي.
وأشار إلى وجود منافسة قوية بين الولايات المتحدة والصين في مجال الذكاء الاصطناعي، ما يدعم استمرار النشاط الصناعي، معتبرًا أن أحد هذه العوامل قد يتراجع أو يحدث نوع من الاستسلام في مرحلة معينة، قبل الوصول إلى مستويات شديدة الانخفاض في المخزونات وارتفاع الأسعار بشكل أكبر.
أسعار المشتقات قد ترتفع 20% إضافية
وفيما يتعلق بالمشتقات النفطية، قال بلانش إن الأسعار اقتربت بالفعل من مستويات قياسية، خصوصًا الديزل الذي وصل إلى مستويات تتراوح بين 180 و190 دولارًا للبرميل.
وأضاف أن موجة جديدة من تدمير الطلب قد تظهر إذا وصلت الأسعار إلى 220 أو 240 دولارًا للبرميل، مشيرًا إلى أن بعض المشتقات، خاصة «Gas Oil»، تجاوزت بالفعل مستويات تاريخية واقتربت من ذروة الأسعار.
وأكد أن الأسعار قد ترتفع بنحو 20% إضافية، بحسب تطورات الأزمة.
هجمات المصافي الروسية تضغط على سوق الديزل
وأشار الرئيس العالمي لأبحاث السلع في بنك أوف أمريكا إلى أن التركيز ينصب حاليًا بصورة كبيرة على مضيق هرمز، إلا أن جزءًا كبيرًا من مشكلات سوق الطاقة الحالية يعود أيضًا إلى الأضرار المستمرة التي تلحق بالمصافي الروسية نتيجة الهجمات الأوكرانية.
وأوضح أن روسيا كانت، قبل استهداف مصافيها، ثاني أكبر مصدر في العالم لوقود النفط، مشيرًا إلى أن إجبار روسيا على الحد من صادرات الديزل يمثل ضغطًا كبيرًا على الأسواق العالمية.
وأكد أن منع ثاني أكبر مصدر للديزل في العالم من تصدير كميات من المنتج يضع سوق المشتقات أمام ضغوط كبيرة، ويشكل أحد العناصر الرئيسية في أزمة الإمدادات الحالية.
لمشاهدة الفيديو اضغط هنا
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض