طالبت السيناتور الديمقراطية ماغي حسن، بنك كابيتال وان فاينانشال، بتقديم وثائق ومعلومات إضافية حول المراجعة الداخلية التي أجراها البنك في إطار إجراءات مكافحة غسل الأموال، والتي قال إنها انتهت إلى إغلاق حسابات مرتبطة بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب وشركاته.
وتأتي هذه المطالبة في وقت يتصاعد فيه الخلاف بين الطرفين حول السبب الحقيقي وراء إغلاق الحسابات، وما إذا كان القرار ناتجاً عن متطلبات مصرفية وتنظيمية، أم أنه اتُخذ لأسباب سياسية.
ماذا طلبت ماغي حسن من كابيتال وان؟
وجهت حسن مساء الثلاثاء رسالة إلى ريتشارد فيربانك، الرئيس التنفيذي لكابيتال وان، طالبت فيها بالكشف عن وثائق توضح الأسباب التي دفعت البنك إلى بدء المراجعة الداخلية.
وشملت المطالب الحصول على تفاصيل بشأن المعاملات المالية والتنبيهات والعوامل الأخرى التي دفعت فريق البنك إلى فتح عملية المراجعة، إلى جانب المعلومات المتعلقة بالسياسات والإجراءات التي اتبعها فريق مكافحة غسل الأموال أثناء فحص الحسابات.
كما طلبت السيناتورة الاطلاع على النتائج التي توصل إليها فريق المراجعة بعد انتهاء عملية الفحص.
طلب معلومات عن الجهات التنظيمية وإنفاذ القانون
لم تتوقف مطالب حسن عند تفاصيل المراجعة الداخلية، حيث طلبت أيضاً في الحدود التي يسمح بها القانون الكشف عن أي اتصالات أو إحالات تمت مع جهات إنفاذ القانون.
وشمل الطلب كذلك أي مراسلات أو إحالات مرتبطة بهيئات الرقابة والتنظيم الفيدرالية أو المحلية ذات الصلة بالقضية.
وقالت حسن، التي تعد أبرز عضو ديمقراطي في اللجنة الاقتصادية المشتركة، إن الجمهور الأمريكي من حقه الاطلاع على هذه التفاصيل، مؤكدة أن المعلومات المطلوبة تمثل أهمية بالنسبة إلى ممارسة الكونجرس لدوره الرقابي.
القضية تعود إلى إغلاق مئات الحسابات في 2021
ترجع جذور النزاع إلى عام 2021، عندما أغلق كابيتال وان مئات الحسابات التابعة لمؤسسة ترامب وشركات مرتبطة بها.
وأدى قرار البنك إلى تصعيد الخلاف، حيث رفعت مؤسسة ترامب وإريك ترامب دعوى قضائية ضد كابيتال وان في مارس 2025، متهمين البنك بأن قرار إغلاق الحسابات كان مدفوعاً باعتبارات سياسية.
كابيتال وان ينفي الاتهامات
من جانبه، رفض كابيتال وان الاتهامات الموجهة إليه، مؤكداً أن إغلاق الحسابات لم يكن مرتبطاً بموقف سياسي.
وفي مذكرة قضائية قدمها البنك في يوليو، أوضح أن القرار جاء بعد مراجعة نفذها فريق مكافحة غسل الأموال، وذلك وفقاً للسياسات الداخلية للبنك والتوجيهات التنظيمية المعمول بها.
وشدد البنك على أنه لم يوجه إلى مؤسسة ترامب اتهاماً بارتكاب عمليات غسل أموال.
لكن المدعين في القضية قدموا مذكرة لاحقة قالوا فيها إن مراجعة مكافحة غسل الأموال لم تكن سوى مبرر استخدمه البنك لإغلاق الحسابات.
ترامب يصعّد ملف «حجب الخدمات المصرفية»
يتزامن هذا النزاع مع تصاعد النقاش في الولايات المتحدة حول قضية تعرف باسم «حجب الخدمات المصرفية»، وهي تشير إلى رفض المؤسسات المالية تقديم خدمات مصرفية لأفراد أو شركات بسبب توجهاتهم السياسية أو الدينية.
وقد جعل ترامب ومسؤولون في إدارته من هذه القضية أحد الملفات المثيرة للجدل، واتهموا بنوكاً كبرى باستهداف المحافظين من خلال فرض قيود على وصولهم إلى الخدمات المصرفية.
في المقابل، يؤكد القطاع المصرفي أن قرارات فتح الحسابات أو إغلاقها تستند إلى متطلبات تنظيمية وقواعد تتعلق بإدارة المخاطر، وليس إلى الانتماءات أو المواقف السياسية للعملاء.
أمر تنفيذي ودعوى ضد جيه بي مورجان
وفي أغسطس 2025، وقع ترامب أمراً تنفيذياً استهدف ما وصفه بالممارسات التمييزية المتعلقة بإلغاء الخدمات المصرفية.
كما صعّد الرئيس الأمريكي تحركاته القانونية في هذا الملف، حيث رفع في يناير دعوى قضائية ضد بنك جيه بي مورجان تشيس في قضية مشابهة، بينما نفى البنك بدوره الاتهامات الموجهة إليه.
وفي الوقت نفسه، يجري مكتب مراقب العملة، وهو أحد أبرز الجهات المسؤولة عن الرقابة على القطاع المصرفي في الولايات المتحدة، تحقيقات بشأن ممارسات إلغاء الحسابات لدى عدد من المؤسسات المالية.
حسن تبحث عن الأساس الذي استند إليه البنك
تركز رسالة ماغي حسن إلى كابيتال وان على معرفة النشاط أو المعاملات التي دفعت البنك إلى بدء مراجعة الحسابات، إلى جانب تحديد المعايير التي استخدمها في تقييم تلك الحسابات.
كما تسعى السيناتورة إلى معرفة العوامل التي انتهت بالمراجعة إلى قرار إغلاق الحسابات المرتبطة بترامب وشركاته.
وتحاول هذه المطالب تحديد ما إذا كان قرار الإغلاق قد استند فعلاً إلى مخاوف تتعلق بالامتثال للقواعد المصرفية ومكافحة غسل الأموال، كما يقول كابيتال وان، أم أنه كان مرتبطاً بالأسباب السياسية التي يتحدث عنها ترامب والمدعون في القضية.
ماذا يمكن أن تكشفه الوثائق؟
إذا قرر كابيتال وان الاستجابة لطلب السيناتورة، فقد توفر الوثائق المطلوبة معلومات جديدة حول طبيعة المعاملات المالية للشركات المرتبطة بترامب، وكذلك التفاصيل التي سبقت قرار البنك بفتح المراجعة الداخلية.
وقد تساعد هذه المعلومات أيضاً في تحديد مدى ارتباط إغلاق الحسابات بالمخاوف التنظيمية التي استند إليها كابيتال وان، أو بما يصفه ترامب وأنصاره بأنه «حجب للخدمات المصرفية» على خلفية المواقف السياسية.
وبذلك، يمكن أن تمثل الوثائق المطلوبة عنصراً مهماً في النزاع المستمر منذ 2025، خصوصاً مع استمرار الخلاف حول ما إذا كان إغلاق الحسابات قراراً مصرفياً اعتيادياً فرضته قواعد الامتثال وإدارة المخاطر، أم خطوة حملت دوافع سياسية.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض