الإنفاق الدوائي في أمريكا يتجاوز 2000 دولار للفرد.. من المستفيد من خفض الأسعار؟


الجريدة العقارية الاربعاء 02 سبتمبر 2026 | 08:56 مساءً
الإنفاق الدوائي في أمريكا
الإنفاق الدوائي في أمريكا
أحمد رجب

قال الدكتور محمد توفيق، الباحث والخبير في سوق الدواء والرعاية الصحية، إن الإدارة الأمريكية كثفت تحركاتها للضغط على شركات الأدوية بهدف خفض الأسعار داخل الولايات المتحدة، في ظل الارتفاع الكبير في تكلفة الأدوية بالنسبة للمواطن الأمريكي.

وأوضح توفيق، أن بيانات عام 2024 كشفت وصول متوسط نصيب الفرد في الولايات المتحدة من الإنفاق على الأدوية إلى أكثر من 2000 دولار، لتصبح أمريكا صاحبة أعلى معدل إنفاق دوائي للفرد على مستوى العالم.

وفي المقابل، تبدو الفجوة كبيرة عند مقارنة الرقم الأمريكي بعدد من الدول المتقدمة، حيث يتراوح متوسط الإنفاق على الأدوية للفرد في فرنسا وألمانيا وبريطانيا بين 600 و800 دولار، وفق البيانات التي أشار إليها الخبير.

لماذا تملك أمريكا ورقة ضغط قوية على شركات الدواء؟

يرى توفيق أن ضخامة السوق الأمريكية تمنح الإدارة في الولايات المتحدة قدرة كبيرة على التفاوض مع شركات الأدوية العالمية، خاصة أن السوق المحلية تستحوذ على نحو 48% من إجمالي مبيعات سوق الدواء في العالم.

وتكمن أهمية هذه النسبة في أن الشركات الدوائية الكبرى لا تستطيع بسهولة التخلي عن السوق الأمريكية أو خسارة حصة كبيرة منها، نظراً إلى حجم المبيعات التي تحققها هناك.

وبالتالي، تستطيع الإدارة الأمريكية استخدام أهمية السوق المحلية كورقة ضغط لدفع الشركات إلى تقديم تنازلات تتعلق بأسعار الأدوية، خاصة أن الحفاظ على وجود قوي داخل الولايات المتحدة يمثل مصلحة أساسية لهذه الشركات.

الرسوم والحوافز.. أداتان للضغط على شركات الأدوية

وأوضح توفيق أن الإدارة الأمريكية اعتمدت في الضغط على شركات الدواء على مسارين متوازيين.

المسار الأول يتمثل في التهديد بفرض رسوم، وهو ما يضع الشركات أمام تكلفة إضافية محتملة إذا لم تستجب للمطالب المتعلقة بخفض الأسعار.

أما المسار الثاني فيقوم على تقديم حوافز للشركات، من بينها إعفاؤها من الرسوم ومنحها قدراً أكبر من اليقين بشأن مستقبل نشاطها داخل السوق الأمريكية.

ولا تتوقف هذه الحوافز عند الجانب التجاري فقط، حيث يرى توفيق أنها قد تساعد الشركات أيضاً على الحد من التداعيات الناتجة عن التوترات الجيوسياسية، والتي يمكن أن تؤثر في حركة التجارة وسلاسل الإمداد والتوريد.

صفقة قد تحقق مكاسب للحكومة والشركات

وبحسب الخبير، فإن الترتيبات التي يجري العمل عليها يمكن أن تتحول إلى صفقة تحقق فوائد للطرفين، حيث تحصل الإدارة الأمريكية على أسعار دواء أقل، بينما تحافظ الشركات على وجودها في أكبر أسواق العالم.

لكن استفادة شركات الأدوية من هذه المعادلة قد لا تظهر بشكل فوري، وإنما على المدى الطويل، بحسب توفيق.

وأوضح أن الشركات يمكنها تعويض جزء من الخسائر الناتجة عن خفض الأسعار في الولايات المتحدة من خلال زيادة حجم مبيعاتها، بالإضافة إلى إمكانية رفع الأسعار في عدد من الأسواق المتقدمة الأخرى، مثل فرنسا وبريطانيا وألمانيا.

المرضى الأمريكيون في مقدمة المستفيدين

وأكد توفيق أن المرضى داخل الولايات المتحدة سيكونون من أبرز المستفيدين من أي انخفاض في أسعار الأدوية، خاصة الفئات التي لا تتمتع بتغطية تأمينية شاملة أو التي تعتمد على خطط تأمين محدودة.

وتزداد أهمية هذه الخطوة بالنسبة إلى الأشخاص الذين يشترون الأدوية بصورة مباشرة ويتحملون تكلفتها من أموالهم الخاصة، حيث يمكن لانخفاض الأسعار أن يخفف بصورة مباشرة من الأعباء المالية المرتبطة بالعلاج.