خبير اقتصادي: زيارة الرئيس الصيني إلى مصر تفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التعاون ونقل التكنولوجيا


الجريدة العقارية الاحد 30 اغسطس 2026 | 04:59 مساءً
الرئيس السيسي وشي جين بينج
الرئيس السيسي وشي جين بينج
محمد فهمي

أكد الدكتور وليد جاب الله، الخبير الاقتصادي، أن الزيارة المرتقبة للرئيس الصيني شي جين بينج إلى مصر تمثل محطة مهمة في مسار العلاقات المصرية الصينية، مشيرًا إلى أن العلاقات بين البلدين تمتد إلى تاريخ طويل من التعاون السياسي والاقتصادي، ولم تبدأ من نقطة الصفر.

وأوضح جاب الله، خلال مداخلة هاتفية مع قناة إكسترا نيوز، أن مصر كانت من أوائل الدول التي اعترفت بجمهورية الصين الشعبية، لافتًا إلى أن حجم التبادل التجاري بين البلدين يتجاوز 9 مليارات دولار سنويًا، فيما يوجد في مصر أكثر من 2800 شركة صينية، بما يعكس اتساع نطاق العلاقات الاقتصادية والاستثمارية بين الجانبين.

وأشار إلى أن النموذج التنموي الصيني، القائم على إقامة علاقات تجارية تحقق مصالح الأطراف المختلفة، يتوافق مع الرؤية المصرية القائمة على التعاون المشترك وتحقيق المنفعة المتبادلة.

مشروعات صينية بارزة في مصر

وأكد الخبير الاقتصادي أن تطور العلاقات المصرية الصينية انعكس على أرض الواقع من خلال مشاركة الشركات الصينية في عدد من المشروعات الكبرى، من بينها أبراج العاصمة الإدارية الجديدة، والقطار الذي يربط العاصمة بالقاهرة، ومشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة في محطة بنبان.

كما أشار إلى أن المنتجات الصينية أصبحت حاضرة بشكل واسع في السوق المصرية، لافتًا إلى استخدام المواطنين للأجهزة الكهربائية والمنزلية والعديد من المنتجات الصينية.

من استيراد المنتجات إلى نقل التكنولوجيا

وأوضح جاب الله أن أهمية الزيارة المرتقبة في المرحلة الحالية تتمثل في إمكانية الانتقال بالعلاقات الاقتصادية من مرحلة توريد المنتجات الصينية إلى السوق المصرية، إلى مرحلة نقل التكنولوجيا والتصنيع داخل مصر.

وقال إن مصر تتطلع إلى الاستفادة من التطور التكنولوجي والصناعي الذي حققته الصين، بما يدعم توجهها نحو تعميق الصناعة وزيادة الإنتاج المحلي.

وأشار إلى أن نقل مراحل من الإنتاج الصيني إلى مصر يمكن أن يتم داخل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس أو في مناطق صناعية أخرى، بما يتيح الاستفادة من الخبرات والتكنولوجيا الصينية مع زيادة المكون الصناعي المحلي.

التعاون في الصناعات والطاقة الجديدة

وأوضح الخبير الاقتصادي أن مصر تستهدف تعميق التعاون التكنولوجي مع الصين في عدد من المجالات، من بينها تكنولوجيا الاتصالات، وألواح الطاقة الشمسية، ومنتجات الطاقة الجديدة والمتجددة.

وأشار إلى أن التعاون الصناعي بين البلدين بدأ بالفعل، موضحًا أن المنطقة الاقتصادية لقناة السويس تضم مصانع صينية، إلى جانب مشروعات في قطاع النسيج يجري تطوير جانب منها باستخدام التكنولوجيا الصينية.

كما لفت إلى إنشاء مدينة المنسوجات في مدينة السادات، معتبرًا أن هذه المشروعات تمثل نماذج يمكن البناء عليها خلال المرحلة المقبلة.

الحاجة إلى توازن أكبر في الميزان التجاري

وفيما يتعلق بحجم التجارة بين مصر والصين، قال جاب الله إن البلدين أمام حجم تبادل تجاري كبير، إلا أن الميزان التجاري يميل لمصلحة الصين، مؤكدًا أهمية العمل على تحقيق قدر أكبر من التوازن.

وأوضح أن هذا التوازن يمكن دعمه من خلال ميزان المدفوعات، ومن خلال العمل على جذب المزيد من السياحة الصينية إلى مصر، بما يعزز قدرة الاقتصاد المصري على تحقيق عوائد إضافية.

كما أشار إلى إمكانية توسيع العلاقات الاقتصادية بالعملات المحلية بين البلدين، باعتبار ذلك أحد المسارات التي يمكن أن تدعم التعاون الاقتصادي.

الإصلاح الاقتصادي عزز جاذبية مصر للاستثمارات

وتطرق جاب الله إلى تأثير الإصلاحات الاقتصادية المصرية على العلاقات مع الصين، موضحًا أن هناك جانبين في هذا الأمر؛ الأول يتعلق بالنموذج الاقتصادي الصيني الذي يركز على تحقيق المصالح المشتركة، والثاني يرتبط بالإصلاحات التي نفذتها مصر خلال السنوات الماضية.

وأكد أن برنامج الإصلاح الاقتصادي ساعد الاقتصاد المصري على الاقتراب من المعايير الدولية، وخلق فرص أكبر للتعاون مع الصين وغيرها من دول العالم.

وأشار إلى عدد من الإجراءات التي اعتبرها عوامل ساهمت في تعزيز جاذبية مصر للاستثمارات، من بينها تبني سياسة سعر صرف مرن، وتسهيل دخول وخروج الأموال، وتقديم التيسيرات، وتطوير ملفات الدعم، وتنفيذ برنامج مصر مع صندوق النقد الدولي وما تضمنه من إصلاحات نقدية ومالية.

وأضاف أن هذه الإجراءات ساهمت في جعل القاهرة أكثر جذبًا للاستثمارات، بما فيها الاستثمارات الصينية.

تمكين القطاع الخاص وجذب الاستثمار الأجنبي

وأكد الخبير الاقتصادي أن مصر لا تتوقف عند إجراءات الإصلاح الاقتصادي، وإنما تتحرك أيضًا في مسار الإصلاحات الهيكلية وتمكين القطاع الخاص وجذب الاستثمار الأجنبي المباشر، وفق رؤية وطنية.

وأوضح أن هذا المسار يتوافق مع طبيعة النموذج الاقتصادي الصيني الذي يركز على التجارة والمصالح المشتركة، معتبرًا أن هناك مساحات واسعة يمكن البناء عليها لتوسيع التعاون بين البلدين.

العلاقات المصرية الصينية أمام آفاق جديدة

واختتم الدكتور وليد جاب الله حديثه بالتأكيد على أن العلاقات المصرية الصينية تمتلك مقومات قوية للانتقال إلى مرحلة أكثر اتساعًا، خاصة في مجالات التصنيع ونقل التكنولوجيا والاستثمار والطاقة الجديدة والمتجددة.

ويرى أن الزيارة المرتقبة يمكن أن تمثل نقطة انطلاق نحو آفاق جديدة للتعاون الاقتصادي، بما يعزز الاستفادة المتبادلة بين مصر والصين، ويدعم توجه مصر نحو تعميق الصناعة وجذب الاستثمارات ونقل التكنولوجيا إلى الداخل المصري.