أستاذ اقتصاد: الاختلال التجاري بين الاتحاد الأوروبي والصين خرج عن السيطرة


الجريدة العقارية الاثنين 24 اغسطس 2026 | 09:19 صباحاً
تجارة
تجارة
محمد فهمي

أكد الدكتور دومينيكو نيتونيو دي جورجيو، أستاذ الاقتصاد والأسواق المالية والائتمان في الجامعة الكاثوليكية في ميلانو، أن التحقيقات التي تجريها المفوضية الأوروبية بشأن صفقة استحواذ شركة صينية على شركة أوروبية تأتي في إطار الإجراءات القانونية المتعلقة بالتأكد من عدم استفادة الشركات الأجنبية من الدعم الحكومي في تنفيذ صفقات الاستحواذ.

وأوضح دي جورجيو، خلال مداخلة مع قناة الشرق بلومبرج، أن المفوضية الأوروبية تعمل حاليًا على تقييم ما إذا كانت صفقة الاستحواذ التي أُثيرت بشأنها التحقيقات تمت بصورة محايدة من جانب الصين، أم أن الدعم الحكومي الصيني مكّن شركة «JD.com» من التفوق في المناقصة والفوز بها.

وأشار إلى أن الشركة الصينية تعد من الشركات العملاقة في الصين، وأنها قدمت عرضًا ناجحًا للاستحواذ على موقع ألماني كبير ومدرج في سوق البورصة.

تحقيقات المفوضية الأوروبية تتم بصورة تلقائية

وأوضح أستاذ الاقتصاد والأسواق المالية والائتمان في الجامعة الكاثوليكية أن إجراءات التحقيق من جانب الاتحاد الأوروبي تكون تلقائية عندما يتم شراء شركة عامة من قبل طرف أجنبي من خارج الاتحاد الأوروبي.

وأضاف أن المفوضية الأوروبية تبدأ إجراءات للتحقق من طبيعة الصفقة، والتأكد مما إذا كان الطرف الأجنبي قد استفاد من دعم حكومي مكّنه من تنفيذ عملية الاستحواذ.

وأكد أن القضية في الأساس ذات طابع قانوني وتتعلق بقواعد المنافسة، وليست مرتبطة بصورة مباشرة بالمنافسة حول الطرف الأكثر تفوقًا في مجال التكنولوجيا أو النفوذ الصناعي.

أدلة على حصول الشركة الصينية على دعم حكومي

وقال دي جورجيو إن الإجراءات التي تتخذها المفوضية الأوروبية في مثل هذه الصفقات تعد إجراءات تلقائية، موضحًا أن الأمر يتعلق بصفقة يتم خلالها شراء شركة مدرجة في السوق الأوروبية من قبل طرف أجنبي، أياً كانت جنسيته.

وأضاف أن هناك، في الحالة محل النقاش، أدلة قوية على أن الشركة الصينية حصلت في الماضي على دعم مباشر وغير مباشر من الحكومة الصينية بهدف تنفيذ الصفقة الأجنبية.

أوروبا تواجه صعوبة في مواجهة الهيمنة الصينية

وفيما يتعلق بقدرة الجانب الأوروبي على استكمال التحقيقات في حال عدم تقديم الشركات الصينية المعلومات المطلوبة، اعتبر دي جورجيو أن أوروبا تواجه مشكلة أكبر تتمثل في حجم الاعتماد الاقتصادي على الصين.

وقال إن الوقت أصبح متأخرًا فيما يتعلق بإمكانية فصل الاقتصاد الأوروبي عن الصين، مشيرًا إلى أن السوق الأوروبية للألواح الشمسية تسيطر عليها الشركات الصينية بنسبة تتجاوز 90%.

وأضاف أن سوق البطاريات الأوروبي يمثل مثالًا آخر على حجم النفوذ الصيني، موضحًا أن الشركات الصينية تسيطر على أكثر من 95% من هذا السوق.

وأكد أن هذه الأمثلة تعكس طبيعة المنافسة القائمة بين الاتحاد الأوروبي والصين، مشددًا على أن الاقتصاد الأوروبي أصبح تحت تأثير الصين بصورة كبيرة، وأن الشركات الصينية باتت مهيمنة في عدد من القطاعات.

هيمنة صينية على قطاعات استراتيجية في أوروبا

وأشار أستاذ الاقتصاد والأسواق المالية والائتمان إلى أن السيطرة الصينية لا تقتصر على قطاع واحد، وإنما تظهر في عدد من المجالات الاقتصادية والتكنولوجية المهمة.

وأوضح أن ما يحدث في أسواق الألواح الشمسية والبطاريات يمثل أمثلة على شكل المنافسة والاعتماد الاقتصادي المتبادل بين أوروبا والصين، معتبرًا أن حجم النفوذ الصيني أصبح كبيرًا إلى درجة تجعل محاولات تغيير الوضع أكثر صعوبة.

السيارات الصينية تدخل السوق الأوروبية عبر التصنيع داخل القارة

وأوضح دي جورجيو أن الوضع متشابه بصورة عامة بين دول الاتحاد الأوروبي، مشيرًا إلى أن شركات السيارات الصينية بدأت في شراء مصانع داخل أوروبا، مستشهدًا بالمجر كمثال على ذلك.

وقال إن الشركات الصينية تستخدم هذه المصانع لتصنيع السيارات الصينية داخل الأراضي الأوروبية، بدلًا من إدخال السيارات إلى السوق الأوروبية قادمة من الخارج.

وأكد أن هذه السيارات تظل صينية من حيث الشركة والمنتج، لكنها يتم تجميعها وتصنيعها على الأراضي الأوروبية.

الاختلال التجاري بين أوروبا والصين «خرج عن السيطرة»

وشدد دي جورجيو على أن الاختلال في التوازن بين الاتحاد الأوروبي والصين أصبح كبيرًا للغاية، معتبرًا أن الوضع «خرج عن السيطرة».

وأضاف أن الحالة التي كانت محل النقاش بشأن صفقة الاستحواذ لا تمثل سوى جزء صغير مقارنة بحجم الاختلال الكبير في التوازن التجاري القائم بين الصين والاتحاد الأوروبي.

وأكد أستاذ الاقتصاد والأسواق المالية والائتمان أن حجم النفوذ الاقتصادي للشركات الصينية داخل أوروبا، إلى جانب الاعتماد الأوروبي على الصين في قطاعات استراتيجية مثل الألواح الشمسية والبطاريات، يعكس اتساع الفجوة التجارية والاقتصادية بين الجانبين.

لمشاهدة الفيديو اضغط هنا